مؤسف جداً هذا السلوك الذي رأيناه من البعض بعد قرار الاتحاد الآسيوي لكرة القدم بخصوص نادي النصر، لأن هذا السلوك لم يرتقِ لما نطمح له من الروح الرياضية التي يفترض أن تجعلنا نهتم باللعب النظيف والتنافس الرياضي وليس الانتقام على أساس التفاصيل الإدارية والتعصب الأعمى، كما لم يعبّر هذا السلوك عن الروح الوطنية التي يفترض أن ترتقي بالروح الرياضية حين يكون أحد الأندية ممثلاً للوطن ككل في منافسات دولية، فلا يجوز عندها أن نطعنه في الظهر لأن مثل هذه الطعنة تصبح عندها في ظهر الوطن وليس النادي المقصود وحده، مثلما لم يتصف هذا السلوك بأخلاقيات النزاهة العامة التي تتطلب ألا نستبق الأحكام وندين الناس لمجرد التعصب ومن دون اطلاع على تفاصيل القضية.
لكن خطورة هذا السلوك تتجاوز حادثة نادي النصر لتطرح المزيد من الأسئلة حول أخلاقيات التشجيع ومسألة التعصب الرياضي في أوساط مشجعينا، وهي التي كنا شهدناها بشكل أو آخر في مناسبات عديدة لم يكن آخرها حادثة نادي الشباب الأخيرة. والمؤسف أنه لا يكاد يمر يوم أو خبر صحفي من دون أن نرى تصاريح نارية تشير بشكل أو بآخر إلى الوضع المتدني من التعصب الرياضي الذي نعاني منه في رياضتنا.
ما يزيد الطين بلة أن هذا السلوك المرفوض أصبح سمةً وصبغة للكثير من مشجعي كُرة القدم لأنها تحظى بالاهتمام الأكثر على مستوى الرياضات جميعها من دون منازع.
في الملاحظة العملية، يؤسفنا أن نجد أن التعصب الرياضي ارتفعت حدته في المنتديات ومواقع التواصل الاجتماعي وما تحفل به من قذف وسب بل وصل إلى أشكال من الممارسات الكلامية والجسدية والانفعالات التي تنعكس في شواهد كثيرة تعبيراً عن المستوى الثقافي والرياضي المتدني لأصحابها، وغني عن القول إن هذه ليست طريقة مناسبة للتعبير عن حب النادي إنما هو سلوك غير مسؤول من »أبطال الديجيتال«.
دعونا نتذكر هنا حقيقة مهمة أتمنى على الجميع إدراكها وهي أن درجة التعصب الرياضي لا تعني بأي حال حب النادي بل تشير إلى أن العقلية الرياضية ما زالت (أسيرة) لنمط غريب من التخلف والتعصب والكراهية!
وأعتقد أن هذا يلقي بمسؤولية إضافية على عاتق قيادات الأندية وروابط المشجعين، لنشر ثقافة جديدة بين مشجعي أنديتهم، ليكون الفيصل هو روح رياضية جديدة تنتشر على الصعيد الوطني وتتوافق مع طموحات قيادتنا وأخلاقيات وقيم شعبنا التي تتميز بالتسامح والتعاضد والروح الإيجابية الطيبة التي تميز الإماراتي عن غيره.
لكن ولأن »الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن« فإنني أدعو جهات إنفاذ القانون من شرطة ونيابة لتطبيق القانون بحزم على كل مشجع يتجاوز الأخلاقيات الإماراتية والقانون في الإساءة لناد آخر أو لمشجعيه ليكون في ذلك عبرة لمن لا يتعلم من أخلاقنا الحميدة. ونتمنى هنا ألا نضطر للمطالبة بميثاق شرف لأخلاقيات المشجعين وأن يثبت مشجعو أنديتنا أنهم أفضل بكثير من ذلك.