ما حصل قبل أيام في نادي الشباب يدق جرس الإنذار حول واقع رياضتنا الإماراتية من جوانب عدة، لأن هذا السلوك المشين وغير المبرر لا يمس سمعة الإخوة والأصدقاء في إدارة نادي الشباب، مؤسسة وإداريين ورياضيين، فحسب بل يمتد تأثيره ليعكس صورة سلبية عن المشهد الرياضي الإماراتي عموماً.
إدارة النادي، وفي ظل عملية إعادة تنظيم المبنى قامت بوضع الكؤوس والجوائز في صناديق كرتونية بعد تغليفها وحفظها بشكل لائق في غرفة تخزين مؤقتة، لتفاجأ بعد ذلك بمن يحضر في الفترة الصباحية ويخرج هذه الكؤوس والجوائز من صناديقها ويزيل تغليفها ويلقيها في مكان النفايات ثم يصورها وينشر الصور على نطاق واسع ملصقاً العديد من الاتهامات الباطلة والظالمة بإدارة الشباب.
هذه الواقعة، والتي أتمنى أن تحقق بها الجهات المعنية تحقيقاً شاملاً، تعكس روحاً مريضة عند من قام بها هي أبعد ما تكون عن الروح الرياضية الخلوقة والرفيعة، وأبعد ما تكون عن روحية العمل الجماعي التي يفترض أن تؤطر العمل في الإدارات الرياضية، كما أنها بعيدة كل البعد عن منطق التنافس الإيجابي الذي يفترض أن يسود في المؤسسات الرياضية، سواء في الملعب أو في التنافس على المواقع الإدارية.
لكن هذه «السوسة» لم تأت من فراغ، فهي تكشف عن واقع مؤلم نعاني منه جميعاً، وهو البعض الذي يتسلل للرياضة بحثاً عن البريستيج والمنافع الشخصية، وليس من أجل الصالح العام أو خدمة الرياضة الوطنية، وأتمنى هنا أن يؤدي التحقيق إلى كشف هؤلاء الذين وقفوا وراء هذا التصرف المشين، وإبعادهم عن أي موقع في الإدارة الرياضية، إذا كانوا في موقع، لكي يكونوا عبرة لغيرهم من الأعشاب الضارة المتسلقة على جذوع رياضتنا الأصيلة.
ولكن هذا يطرح أيضاً مسألة في غاية الأهمية وهي تأهيل إداريينا، فكثير منهم يأتون بمنطق الفزعة دون تأهيل مناسب للإدارة الرياضية الحديثة ومفاهيمها المعاصرة، لذلك يخفقون في كثير من الاختبارات والمواقف لسبب بسيط وهو أنهم إما ليسوا أهلاً لها أو ليسوا مؤهلين لها، الأمر الذي يدفعني لأن أقترح على وزارة الشباب واللجنة الأولمبية الإماراتية والهيئة العامة للشباب والرياضة فكرة تأسيس أكاديمية وطنية للإدارة الرياضية تختص بدورات تأسيسية ومتقدمة للراغبين بتسلم مواقع إدارية في اتحاداتنا وأنديتنا ومؤسساتنا الرياضية حتى يكونوا بإذن الله القدوة في العمل والعطاء والإنجاز.
أما «ذاك» الذي اقترف هذا الفعل المشين بتنظيم مؤامرة رخيصة للإساءة للزملاء في إدارة نادي الشباب فاسمحوا لي أن أوجه له رسالة موجزة أقول له فيه إنك لم تسئ فقط لإدارة الشباب، ولكن لكل الأندية الإماراتية ولكل الرياضة الإماراتية، فهذا ليس ما ربتنا عليه قيادتنا التاريخية، ولا هي أخلاق الإماراتيين، وإدارة الشباب معروفة للقاصي والداني سواء بإنجازاتها أو بأخلاقها.
أما أنت، فستبقى في نظرنا ونظر الجميع مجرد «ذاك» الذي لم يستطع أن ينجز في حياته شيئاً سوى «مؤامرة». فهمت؟