هذا السؤال أتمنى من كل إماراتي ومقيم مخلص أن يطرحه على نفسه بصدق وموضوعية لكي يكون جرس تذكير في خاطر كل واحد منا عندما يجلس ويقيّم علاقته بهذا الوطن الأكثر عطاء وما هي مساهمته تجاه هذا الوطن في الزمن الذي يقف فيه أبناء وإخوة لنا يبذلون دماءهم وأعمارهم دفاعاً عن الإمارات ومصالحها الاستراتيجية، ترتبط المواطنة عند البعض بالامتيازات والرفاهية وغير ذلك، فهل هذا هو ما تعنيه المواطنة؟
قبل أيام انضمت مجموعة مباركة من أبناء الإمارات الذين تجاوزوا السن القانونية تطوعاً ومبادرة منهم إلى الخدمة الوطنية، وهذه خطوة عظيمة وممتازة من أبناء الوطن الأوفياء، لكنها تمثل تحدياً لنا نحن الذين ما زلنا «مدنيين» فكيف لأي شيء نقدمه للوطن أن يماثل ما يفعلون؟ وهذا في الواقع يفتح الباب واسعاً أمام مفاهيم مثل المسؤولية المجتمعية والتطوع والمواطنة الصالحة، وكيف أصبح من الضروري أن ننظر إليها نظرة جديدة ومعمقة ومنتجة.
وسبب كلامي هذا أننا أمام تحد آخر يجب أن نتغلب عليه، فالغالبية يتعاملون مع المسؤولية المجتمعية والأنشطة التطوعية في إطار محدد لا يتجاوز تنظيف الشواطئ أو زيارة دور رعاية الشواب في الأعياد، بينما ننسى الفرص الكبيرة التي يمكننا من خلالها خدمة دولتنا ومجتمعنا كأنشطة اجتماعية وتطوعية على مدار العام وفي مختلف المجالات.
فعلى سبيل المثال، ما الذي يمنع أن تشمل مسؤوليتنا الاجتماعية التبرع بالوقت لتنظيم دورات منتجة للشباب والناشئة، أو بناء مراكز مجتمعية وتقديمها هدية لجهة مسؤولة، أو تبني مريض من خلال المواظبة على زيارته والاعتناء النفسي به، أو طرح مبادرات مجتمعية لدعم واحتضان أسر الجنود المرابطين وكذلك أسر الشهداء، أو فتح قنوات تثقيف للمقيمين الجدد لتعريفهم بعادات وثقافة المجتمع الإماراتي، أو ملاقاة الحكومة في مبادراتها المجتمعية، مثل توفير سخانات مياه بالطاقة الشمسية لمشاريع الإسكان الحكومية، أو تخصيص وقت لتبني وتدريب أحد الخريجين الجدد، وغير ذلك الكثير الكثير من الأمثلة.
وأنا هنا لا أتحدث فقط عن الأفراد، بل أقصد أيضا الشركات المواطنة التي تقع كثيراً في فخ تعيين شخص أجنبي مسؤولاً عن المسؤولية المجتمعية، وبالتالي يتم إغراقها بالطابع التسويقي البحت دون أدنى قيمة مجتمعية تخدم الإمارات وأهلها الطيبين.
والأسوأ من ذلك بعض الشباب الذين يخلطون بين التطوع والعمل الإضافي فيكون أول سؤال لك: «نبا نتطوع، كم تدفعون لنا؟»، لا يا شيييييخ! إذا لم تكن تفهم فكرة التطوع القائمة على نبل الدافع وقيم البذل والإيثار والعطاء فبماذا ستفيدنا، سواء دفعنا لك أو لم ندفع!
خلاصة القول إن الإماراتي الذي يفتقر للعطاء والانتماء والبذل لوطنه يفتقر في الواقع لمقومات المواطنة الصالحة ولا يبقى منها لديه سوى وثيقة الجنسية، فهل تراها تكفي لكي تكون مواطناً إماراتياً بحق؟