لكي تنجح العملية التربوية في أي مجتمع فلا بد من تضافر جهود جميع الشركاء وتعاونهم لإسناد المعلم وتحفيز الطالب وتحقيق الأهداف الوطنية المرجوة، لكننا في الإمارات نعاني من غياب شريك أساسي بإرادته ورغبته عن القيام بدوره الضروري والهام في عمليتنا التعليمية والتربوية ألا وهم أولياء الأمور والأسر عموماً.
ففي الوقت الذي تبذل الدولة، ممثلة بوزارة التربية والتعليم التي يديرها ثلاثة وزراء تأكيداً لمستوى اهتمام القيادة الرشيدة بهذا القطاع الحيوي والهام، جهوداً جبارة لرفع سوية العملية التعليمية ورفع مستوى الطالب المتخرج من التعليم الحكومي الإماراتي ليتوازى مع أرفع المستويات العالمية، ومن بين ذلك مبادرات الوزير التي أشرنا إليها الأسبوع الماضي، نجد أن تفاعل نسبة كبيرة من أولياء الأمور والأسر لا يرقى إلى الحد الأدنى المطلوب في هذا السياق.
وعندما نتحدث عن دور أولياء الأمور وتفاعلهم، لا نتحدث عن متابعة الدرجات المدرسية ونتائج الاختبارات فحسب، وإنما نتحدث في الإطار الشمولي الذي يتطلب أن يشارك أولياء الأمور بشكل أكثر فعالية في العملية التعليمية، سواء من خلال المتابعة اليومية مع الأبناء لمجريات دراستهم ويومهم المدرسي، أو بحضور الأنشطة غير الصفية التي يشارك فيها الأبناء وتشجيعهم، إضافة إلى مراقبة أي تطورات سلوكية، إيجابية كانت أم سلبية، والتفاعل معها حسبما تقتضي المصلحة.
والدور الأهم للأسرة في العملية التعليمية هو الدور التربوي والقيمي، فهنالك الكثير مما تعجز المدارس بشكلها الحاضر عن تعليمه للطلبة، ولا يجوز الافتراض أنهم سيحصلون عليها تلقائياً، لذلك يأتي هنا دور الأب والأم والأسرة الممتدة في تعليم الجيل الصاعد السنع والتقاليد وتربيتهم على مكونات الهوية الوطنية الإماراتية وعناصر المواطَنة الصالحة، واستكمال دور المعلم في تربيتهم على الأخلاق الحسنة والدين القويم.
وبما أننا في زمن أصبحت فيه وسائل الاتصال الحديثة من تلفزيون وإنترنت وجوال تلعب دوراً أساسياً في تشكيل أبنائنا، فإن مشاركة الأهل تصبح غاية في الأهمية للترشيد والتوجيه والتعريف بالمخاطر وفهم دوافع الطفل للإعجاب بهذا الشيء أو ذاك؛ لكي يتمكن الأبوان من تكوين «جرس إنذار مبكر» يستطيعان معه ملاحظة أي بوادر مبكرة لسلوك خاطئ أو فكر منحرف، وهذا لا يتم إلا بمشاركة الأبناء وفهمهم والتفكير بمنطق عصرهم. كم أباً لدينا جلس مع ابنه في لعبة بلاي ستيشن مثلاً لكي يفهم ماذا يحصل وما الذي يجذب هذا الطفل في هذه اللعبة تحديداً؟ وهل هي أصلاً مناسبة لسنه؟
لقد أصبح تعزيز دور الأهل في العملية التعليمية اليوم ضرورة وطنية ومجتمعية، لذلك يا عزيزي الأب كل ما تحتاجه أن تنقص ساعة أو ساعتين من الوقت الذي تقضيه كل يوم مع أصدقائك أو في المقاهي لتقضيه مع أبنائك، وستلاحظ فرقاً كبيراً في حياتهم وإنجازهم.
إذا لم تهتم بالمشاركة في تعليم أبنائك كواجب أبوي، فاهتم بهم كواجب وطني!