أعداء النجاح لديهم عادة لا يغيرونها: كلما رأوا شجرة مثمرة رموها بالحجارة إما لكي يسقطوها أو لكي يمنعوها من الثمر. ويبدو أن هذه هي الحال اليوم بالنسبة لبعض أعداء النجاح الذين بدأوا في الفترة الأخيرة يستهدفون واحداً من أفضل وزرائنا وأكثرهم نجاحاً وهو معالي المهندس حسين الحمادي وزير التربية والتعليم.

فمنذ أن أعلن المهندس الحمادي في العام الماضي عن دخول الانطلاقة الحقيقية للتغيير الفعلي الشامل في المنظومة التعليمية حيز التنفيذ، وفقاً لخطة صيغت بدقة، واستندت في تفاصيلها وجوانبها المتعددة إلى دراسات وآراء وأفكار وتغذية راجعة من الميدان التربوي، حتى بدأ هذا البعض في تجميع صفوفهم لقطع الطريق على مسار الإنجاز والعمل من خلال محاولة إفشال الوزير، إدراكاً منهم أن التغيير الفعلي الشامل يعني ببساطة سحب البساط منهم وبالتالي تعطيل الأجندات التي تحاول إبقاء القديم على حاله بما فيه من سلبيات، وتمنع الانتقال الوطني إلى مرحلة جديدة من التعليم تتلاءم مع طموحات القيادة والوطن والمستقبل المأمول لهذه الدولة.

وسعياً لإنصاف الوزير وجهوده الوطنية الجليلة، أستأذنكم بالإضاءة على ثلاث مبادرات مهمة قام بها لكنها تلقى هجوماً غير مبرر وغير مباشر من أعداء النجاح الذين نشير إليهم.

فطلاب الصف الثامن، مثلاً، أصبحوا الآن مطالبين بقراءة كتاب «ومضات من فكر» من تأليف صاحب السمو نائب رئيس الدولة ككتاب للقراءة المنهجية مطلوب قراءته واستيعابه ومناقشته ومن ثم تقييمه ودراسة طرق الاستفادة منه في الحياة العملية.

كما أعلنت الوزارة عن مرحلة جديدة من برنامج العلوم المتقدمة للطلبة النخبة في مدارس الحكومة، وهو جزء من الخطة التطويرية المعتمدة ضمن الأجندة الوطنية لإعداد جيل من العلماء والمفكرين الاماراتيين، مما يرفع مستوى الدولة في شتى مجالات العلوم، والطب، والهندسة، والأعمال التجارية، الإبداع والابتكار. وسيطبق هذا المشروع على طلبة الصف السابع إلى الصف الثاني عشر، بحيث يشمل المتفوقين الذين حققوا نسبة 85٪ وأكثر في النتيجة النهائية للصف السادس في مواد العلوم والرياضيات واللغة الإنجليزية، ويؤهلهم بالتالي للقبول المباشر في نخبة الجامعات العالمية دون سنة تحضيرية.

أما المبادرة النوعية الثالثة، سفراء الابتكار، فتحلَق بالطلبة إلى أرقى بيوت الخبرة العالمية، حيث تستقطب 160 طالباً وطالبة لزيارة منابع الابتكار الريادية وبيوت الخبرة والمؤسسات العلمية والصناعية ومراكز الأبحاث، لمدة اسبوعين خلال الإجازة، في كل من بريطانيا، وسويسرا، وهولندا، وكوريا الجنوبية، بهدف تعزيز مفهوم الابتكار لدى الطلبة عبر تقديم مختلف أصناف الرعاية والدعم للمبتكرين وتطوير قدراتهم، وإكسابهم مهارات القرن الحادي والعشرين. وسيتولى الطلبة المبتعثون مهمة تدريب زملائهم الطلبة في الدولة، لنشر ثقافة الابتكار بين صفوفهم، حيث سيشكلون دعامة مهمة لتحقيق استراتيجيات الدولة في مجال الابتكار.

هذه إضاءة بسيطة ووجيزة على ما يفعله الوزير الحمادي، وهو أصلاً خبير تعليم تكنولوجي ومهندس صناعات طيران متقدمة، مما يمنحه أفقاً أوسع يتناسب مع طموحات القيادة الرشيدة لمستقبل الدولة، ومن يحاربونه اليوم يبدو أنهم يحاربون مشروعه أكثر مما يحاربون شخصه، فهل نسمح لهم؟