قد يكون مسماه الرسمي مجلس التنسيق السعودي الإماراتي، لكن مضمونه أعمق، فهو مجلس للتعاضد والأخوّة والتكاتف والعمل المشترك والتكامل الاقتصادي والاستثماري، مجلس يعكس عمق وقوة ومتانة العلاقات بين الشقيقين كخيار استراتيجي أول وتحالف دائم في مواجهة التحديات.

والمجلس الذي شهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، التوقيع على محضر تأسيسه في جدة الأسبوع الماضي يؤسس لمرحلة متجددة من العلاقات القوية والراسخة بين البلدين الشقيقين، تتلاءم مع الطموحات المستقبلية لقيادتي البلدين.

وخصوصاً في مرحلة الانطلاقة الجديدة للاقتصاد السعودي بعد إعلان رؤية 2030 والدور الفاعل الذي يمكن للإمارات أن تلعبه في تعضيد المشروع التنموي السعودي الطموح، سواء بالاستثمار المباشر أو بالدعم وتبادل التجارب والدروس من منظور الأخوة والجيرة والعيش المشترك.

لكن أهم ما يبرزه تأسيس مجلس التنسيق السعودي الإماراتي حقيقة أن العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين وصلت إلى مستوى متقدم من الزخم والفاعلية بحيث أصبح من الضروري مأسستها ووضعها في إطار مؤسسي منظم ينقلها من العلاقات الودية إلى العلاقات المؤسسية الاستراتيجية ضمن مشروع تكاملي واضح الأهداف والخطوات والمدخلات والمخرجات.

ويبدو هذا واضحاً من تكليف كل من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة برئاسة المجلس من جانب دولة الإمارات العربية المتحدة، وسموه كما نعلم رئيس المجلس الوزاري للخدمات، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع من جانب المملكة العربية السعودية وهو أيضاً رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بالمملكة.

وما نتوقعه أن المجلس برعاية قادة البلدين وبهذه القيادة التنفيذية سينتقل بالعلاقات السعودية الإماراتية بالمجمل نقلة نوعية إلى الأمام، سواء لتطوير التحالف السياسي وتوحيد الرؤى والمواقف في مختلف القضايا، وهي متطابقة أصلاً، أو بتعزيز التعاضد الأمني والعسكري ضد كل ما يهدد أمن البلدين والخليج، كما فعلنا باقتدار وعز في عاصفة الحزم وإعادة الأمل والحلف الإسلامي ضد الإرهاب ومناورات درع الشمال.

أو من خلال الانتقال بالعلاقات الاقتصادية والخدمية الثنائية إلى الأمام، سواء على صعيد علاقات الصناديق السيادية والاستثمارات المشتركة والمواقف من بعض الملفات الاقتصادية التي تتطلب موقفاً مشتركاً كما في حالة أسعار النفط، أو فيما يتصل بتسهيل حركة التجارة والأفراد والنقل البري والجوي بين البلدين، خصوصاً أننا بالفعل لدينا الكثير من النماذج المشرفة في هذا الجانب تأكيداً وتأصيلاً لحقيقة العلاقات الأخوية الراسخة بين السعودية والإمارات.

واليوم ونحن ننتظر انعقاد الاجتماع الأول لمجلس التنسيق السعودي الإماراتي برئاسة سمو الشيخ منصور بن زايد والأمير محمد بن سلمان، يحدونا الكثير من الأمل بمستقبل أكثر إشراقاً للتعاضد السعودي الإماراتي خصوصاً والخليجي والعربي عموماً.