«أيتها الأم، أيها الأب، أمسك القلم واجعل أبناءك حولك، وسطّر: هذا ما كان يحبه زايد، وهذا ما كان لا يحبه زايد»، هذه الكلمات الحكيمة التي قالها لنا «ضمير الإمارات» صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة تستحق أن تسطّر بمداد الذهب في وعي ووجدان وفكر كل إماراتي يعيش الانتماء لهذا البلد الخيّر، وتتمثل فيه الشخصية الوطنية الإماراتية نمط حياة يومياً وليس مجرد كندورة وغترة ورمسة وامتيازات!
فالإمارات جوهر وليست مظهراً، ومخبر وليست منظراً، وهوية وطنية وليست جواز سفر، وقيم مواطَنة صالحة وليست جنسية أو خلاصة قيد. وعندما نتحدث اليوم عما كان يحبه زايد الخير فإنما نتحدث عن «مصفوفة معيارية» من القيم المجتمعية الحميدة نقيس عليها انتماءنا لهذا البلد المبارك وهذه الدولة الطيبة وما تثمره من خيرات النفوس والأعمال.
والقيم التي أحبها زايد رحمه الله وتشكل اليوم المكونات الرئيسية للشخصية الإماراتية هي قيم الخير والنبل والمجتمع الخلوق والسلوك المنضبط والفرد المنتج، هي قيمنا النابعة من تراث آبائنا وأجدادنا وأمهاتنا وجداتنا، هي نفس القيم التي تربينا عليها ونربي عليها أبناءنا، ولا يجوز بأي حال أن نتركها جانباً لكي نتأسى بقيم مستوردة لا صلة لها لا بماضينا ولا بحاضرنا.
ومن يُرِدْ أن يكون صادقاً، فليبدأ بنفسه وليقل لنا إنه يقبل إدخال هذه القيمة أو تلك السلوكية إلى بيته وتربية أبنائه وبناته عليها. لا تقبل؟ إذن لماذا تقبلها لأبناء وبنات الإمارات.
ونحن لسنا فرعاً بلا جذور، فقيمنا مستمدة من ديننا الإسلامي الحنيف، وأخلاقياتنا العربية المتوارثة، وهما يوفران لنا أوسع مصفوفة من القيم الإيجابية البناءة لمجتمع صحي وسليم، فلماذا ننبذها فقط لكي نتشبه ببضاعة مستوردة، وحتى في الاستيراد لا نتصرف كما يجب، فالمواد المخالفة للقيم لا يسمح بتداولها في الدول المنتجة لها لمن هم دون سن الرشد.
ولنا في أستراليا نموذج يستحق الدراسة، حيث تمنع كثير من الأفلام والألعاب الإلكترونية ومواقع الإنترنت وحتى الروايات بسبب الضوابط القانونية والأخلاقية، رغم أن أستراليا تنتمي ثقافياً لنفس المنظومة المنتجة، لكنها تعتبر الانفلات وغياب الرقابة خطراً على الأمن الثقافي والاجتماعي لذلك تمنع وتمنع ولا أحد يتهمها بالتخلف.
ألسنا نحن أولى بحماية كياننا الثقافي والاجتماعي والأخلاقي إن لم يكن أصالة منا «فدعونا نقلد أستراليا» على سبيل المثال، ما دام المطلوب أن نقلد!
الإمارات هذا وطني، ومن يعتقد أن العلاقة بالوطن هي «على كيفه ومزاجه» مخطئ، أنت لست حراً في اختيار الصورة التي تعكسها عن الوطن عندما تكون سلبية ومؤذية ومسيئة للوطن والشعب ككل. لا لست حراً، فحريتك تنتهي عندما يُمَسُّ الوطن، ولا أعتقد أن هنالك إماراتياً منتمياً يقبل أن يكون هو سبباً في المساس بوطنه لمجرد ممارسة حريته في المزاج!
كن إماراتياً منتمياً.. أو لن تكون إماراتياً، أبداً، هذه هي الخلاصة، سيداتي وسادتي!