من مِنح الله الجليلة علينا في هذه الدولة المباركة أن مجتمعنا يتصف بكونه مجتمعاً تحكمه القيم وما يعنيه ذلك من ارتباط وثيق بالأسس العقائدية والأخلاقية والسلوكية التي انبثقت منها هذه القيم. لهذا كان طبيعياً أن تحرص قياداتنا على ترسيخ وتعزيز الإطار القيمي للمواطنة الصالحة ودورها في تشكيل الهوية الوطنية الإماراتية، باعتبار ذلك درعاً ذاتياً وتحصيناً لا بد منه لأبناء الإمارات، عيال زايد، في وجه الكثير من الموجات العاتية التي تهدف لاقتلاعنا من جذورنا، ترغيباً أو ترهيباً.

وقد كانت هذه القيم، ولا تزال، صالحة لكي تشكل سياجاً منيعاً يحيط بأبنائنا وبناتنا فيحميهم من الخطأ والزلل، ويبعدهم عن مشارب الفتنة وطرق الضلال، لذلك ومع تزايد التحديات الفكرية والثقافية والحضارية التي تواجهنا اليوم، تزداد حاجتنا إلى قيمنا الوطنية والمجتمعية واستثمارها خير استثمار لأنها مكوّنٌ رئيس في منظومة تحصين البيت المتوحد في وجه كل من »ينافسنا على تربية أبنائنا واجتذابهم إليه« كما أشرنا في مقالة الأسبوع الماضي.

والواقع أن مبدأ »هذا ما كان يحبه زايد« لم يأت من فراغ، وإنما لأن الوالد زايد، رحمة الله عليه، جسّد في حياته العملية والشخصية وعلاقته بالدولة والشعب الأنموذج الأفضل للهوية الوطنية الإماراتية ومكوناتها من قيم نبيلة ومواطنة صالحة، بدءا من تقوى الله تعالى ومخافته وليس انتهاء بالرأفة والحنو على كل ضعيف. لذلك، دعونا نكن عمليين ونحن نتأمل واقعنا اليوم ونسأل إن كان بعض ما يجري بين ظهرانينا يحبه زايد وعيال زايد أم لا!

هل غياب قيمة الحوار التي طالما دعا لها أبونا زايد مما يحبه؟ وهل تحولنا إلى جزر مجتمعية معزولة بسبب إساءة استخدام وسائل التواصل الحديثة مما كان يحبه؟ وهل كان رحمه الله سيحب الابتعاد عن معايير الأخلاق الإماراتية في بعض ما يقدم إعلامياً لعائلاتنا وبناتنا، وبعض ما يُسمح بدخوله لحجرة التدريس سواء المدرسية أو الجامعية، وبعض ما نراه من تجاوزات على تويتر وغيره؟

وبالمقابل، تعالوا بنا نذاكر دروسنا جيداً: كم واحداً بيننا قرأ دستور الدولة وعرف واجباته تجاهها، وليس فقط حقوقه، وكم واحداً بيننا اتَّقَى الله في الدولة وقادتها وشعبها قبل أن يتصرف تصرفاً هنا أو هناك يسيء لنا جميعا. وكم واحداً منا يتذكر حين يُسافر أنه مؤتمن ليس فقط على أبنائه وبناته وإنما على صورة هذا البلد وهذا الشعب حتى لا تخدش الصورة الجميلة التي بنيناها جميعا بتعب القادة وعرق المخلصين، فلا يصح بعد ذلك خدشها بطيش المتخاذلين.

وكم واحداً منا يتذكر وهو في المول أو في السيارة أو أي مكان آخر أن الناس لن تقول فلاناً أخطأ وإنما سيقولون ببساطة: انظروا ماذا فعل الإماراتي!؟ وكم مديراً اعتبر التوطين مسؤولية وطنية وليس فرصة للتنفيع، وكم مسؤولاً اعتبر الابتكار والإيجابية والسعادة التزامات واجبة على موقعه القيادي وليس فقط تصريحات صحفية؟

لقد أنعم الله علينا بالشيخ زايد ليكون في مماته رحمه الله كما في حياته »بارومتراً« أخلاقياً نقيس أخلاقنا وقيمنا ومواطنتنا مقارنة به، فإذا لم نكن قادرين على الارتقاء إلى مستوى ما كان يحبه زايد، دعونا على الأقل لا نهبط إلى مستوى ما كان »يكرهه« زايد.

ويقينا أن ما يكرهه زايد لن يحبه عيال زايد. فأين أنت أخي الإماراتي من أخلاق الشيخ زايد رحمه الله؟