تجمع المؤشرات على اقتراب النصر في اليمن، بإذن الله، سواء بحسم المعركة عسكرياً، أو بنجاح الحل التفاوضي، والواقع أنه لم يكن أمامنا منذ بداية عاصفة الحزم خيار سوى النصر، لأن هذه هي طبيعة المعركة، وسواء انتصرنا الآن أو بعد مدة، حرباً أو تفاوضاً، فالهدف واحد: النصر بإذن الله.

لكن، ما يهمنا هنا، هو كيف سنتصرف «نحن» في اليوم التالي لإعلان النصر، وتوقف الحرب، وعودة جنودنا الأشاوس إلى دولتهم الرؤوم منصورين ومظفرين؟.

حين تنتهي الحرب، تصمت المدافع، وتعود الطائرات والدبابات إلى قواعدها، لتبدأ فوراً حرب تكميلية، يوجهها المهزوم للانتقام من المنتصر، من خلال حرب نفسية شرسة، نعرف جزءاً مهماً من أركانها وأدواتها، ولكن علينا أن نكون محتاطين وجاهزين للتصدي لمداها الأوسع.

في البال تجارب كثيرة للحروب النفسية التفتيتية التي استهدفت المنتصرين، لحرمانهم من الاستمتاع بالنصر، ومنعهم من تكراره، ومن يدرس ما فعلته إيران داخل العراق بعد انتصاره عام 1988، يدرك حجم الجهد الذي بُذل لتفكيك العراق داخلياً، انتقاماً لذلك الانتصار.

نحن، والحمد لله، في وضع أفضل بكثير، لأن التجانس الوطني في الدولة ليس سهلاً اختراقه من قبل الأجنبي، وهناك من حاول، مثل تنظيم الإخوان، ورد الله كيدهم إلى نحورهم. وها هم شهداء الإمارات، يثبتون أن الجميع جاهزون لحماية الدولة والدفاع عنها بلا تفريق.

لكن علينا أن نكون على نفس مستوى الوعي الذي تعاملنا به مع الحرب، فتوقف الحرب لا يعني الاسترخاء والتساهل، لأن طبيعة المدافع المستترة والحروب الناعمة التي ستوجه علينا كمنتصرين، ستختلف اختلافاً كلياً. ستكون هنالك الكثير من الشائعات، ومحاولات العبث بوحدتنا الوطنية وقيمنا وأخلاقنا، وتحويل الأولويات، وحتى تخريب العلاقات.

سيأتيك من يسأل: انتهت الحرب، فلماذا الخدمة الوطنية؟، ومن يبحث عن مقابل مادي للشهادة أو للمشاركة في القتال وغير ذلك، ومن يشكك في قيادتك، وفي اتحادك، وفي عقيدتك، وفي أشقائك الذين قاتلوا معك، وسيأتيك من يخترع قصصاً لتشكك في إنجازات جندك، وغيرها من حروب نفسية، تقصد تحطيم معنويات المنتصرين.

والسؤال هنا: هل أنت جاهز، يا ابن الإمارات، لتريهم أننا أصلب عوداً مما مضى، وأن كل مؤامراتهم ستتحطم بإذن الله على صخرة وعينا وتعاضدنا الوطني، وتلاحمنا مع قيادتنا وشيوخنا، واندماجنا في مشروعنا الوطني الإماراتي، الذي يصهرنا جميعاً لنكون جنداً يبذلون الغالي والرخيص دفاعاً عن هذا الحمى الغالي.

لنكن نحن أبناء هذه الدولة، حائط الصد الأول، تصطدم به موجات التشكيك والتخريب المعنوي والفتنة والشائعات، فترتد على أعقابها مدحورة إلى نحور من أرسلوها، وعليها ختم يحمل كلمتين، لا ثالث لهما: البيت متوحد.

ذلك أن دماء الشهداء لا يجوز أن تضيع سدى، وإنما يجب أن تكون تذكاراً حياً لكل واحد فينا، كي نكون كالبنيان المرصوص، وهل هناك أغلى من عقيدتنا ودولتنا كي نكون كالبنيان المرصوص دفاعاً عنها؟ لا والله! إذن، فليكن وعيك ووطنيتك أسلحتك الجاهزة للمرحلة القادمة، ودعونا نهزمهم مرتين، وليس مرة واحدة فقط.