يعبر أحد الأطفال عما يجول في خاطره، ينظر إلى الجميع باستغراب وذهول، ويقول "أنا فرد مميز بين أفراد العائلة، ولكن لا يتبادر إلى أذهانكم أني متميز عنهم في تعليمي أو في مجال أدبي أو غير ذلك، فأنا ببساطة، متميز لأني الوحيد بينهم من ذوي الإعاقة".

إذا أحسست بالألم، فأنت حيّ، ولكن إذا أحسست بألم الآخرين، فأنت إنسان.

إن ولادة طفل معاق للأسرة، قد يؤثر في أفرادها جميعاً، وبالأخص الوالدان، كونهما يتحملان الضغوط النفسية والانفعالية، حيث تقع على كاهلهم الأعباء المادية التي تترتب على هذه الإعاقة، بالإضافة إلى تحمل رحلة طويلة بين البرامج التربوية والعلاجية، والتي قد تؤثر في علاقة الوالدين، وبالتالي، على مستوى تفاعل الأسرة مع الطفل والمجتمع.

فتقبل الأسرة لطفلها المعاق دوراً فاعلاً في تقبله لإعاقته أو رفضه. وردات فعل وتقبل الأسرة لابنها المعاق تتفاوت بين القبول والحماية المبالغ فيها أو الرفض وإنكار وجود الإعاقة.

قد يرفض بعض الأهالي في قرارة أنفسهم، حقيقة أن طفلهم معاق، فيتملكهم الشعور بالقلق والإرباك والتعبير عن صدمتهم بعبارات عدم التصديق «لماذا يحدث هذا؟ وهل سنقوم بالعناية به هكذا طوال حياتنا؟». والمحزن، هو شعور بعض الأُسر بالإحراج من وجود هذا الطفل المعاق، فيتم عزله عن المحيط الاجتماعي، وكتمان حقيقة وجوده في الأسرة أحياناً.

التهاون وعدم تقبل الأسرة للطفل المعاق، قد يؤدي إلى انحدار مستوى نموه الطبيعي، فيبدأ بالشعور بالإهمال، والأمرّ من ذلك، أن إعاقته قد تؤدي إلى إعاقة نموه الطبيعي، فيعكس على التكوين العقلي والنفسي والاجتماعي لشخصيته على المدى البعيد.

لا يهمّ الطريق الذي تسلكه في رحلة الألم، ولكن الأهم، هو الطريقة التي تتعامل بها معه. فهناك من يتجاهل طفله المعاق، وهناك من يتقبل الفكرة، فيتم احتواء هذا الطفل ومساندته.

بعض الآباء والأمهات يعلمون بأن إعاقة طفلهم طويلة الأمد، فتكون نقطة تحول في حياتهم، لما يترتب على ذلك من تغيير في نمط المعيشة، حتى يتناسب مع متطلبات هذا الطفل. ككثير من الأهالي التي كانت لديهم أحلام رائعة لمستقبل طفلهم، تبددت أحلامهم وأمنياتهم، لتسلك طريقاً آخر، ولكنهم على يقين بأن فيه أجراً عظيماً.

بالرغم من أن تربية الطفل مسؤولية مشتركة بين الوالدين، إلا أن الأم تضطلع بالنصيب الأوفر من هذه المسؤولية، فكيف إذا كان هذا الطفل معاقاً.

 تصف إحدى النساء من ذوي الإعاقة، والدتها بكل حب وامتنان، بأنها سيدة عظيمة، تعاملت معها بالفطرة، فلم تشترك في دورات، ولم يعلمها أحد كيف تتعامل مع الطفل المعاق، ولكن ما فعلته قد لا تستطيع بعض أمهات الأطفال من ذوي الإعاقة أن تفعله مهما وجدت من دعم ومساندة، لأن الأمر يحتاج فقط إلى قناعة داخلية بأن الإعاقة ليست نهاية الحياة.