مشكلة الذين يطالبون بنسخ تجارب الآخرين كما هي دون اعتبار للتجارب المحلية أنهم يتناسون حقيقة مهمة: نحن أيضاً لدينا ما نعلمه للعالم ويمثل نموذجاً أخلاقياً راسخاً ومتجذراً.
خذوا «ديمقراطية زعبيل» مثلاً القائمة على الشورى المباشرة والعدل والإنصاف والرفاه الأخلاقي قبل المادي وما يحمله ذلك كله من دروس للعالم حول عمل المسؤول الأول لرعاية أبناء شعبه ورفع المعاناة والمظالم عنهم وفتح الأبواب لهم والاستماع إلى ما لديهم.
لكن جديد زعبيل لا يقف عند الاستماع للشكاوى، بل يتجاوز ذلك إلى الاستماع للأفكار والاقتراحات وتطويرها وتحويلها إلى مشروعات منتجة تخدم الدولة والشعب، وما تجربة «العصف الذهني» عنا ببعيد. وللعلم، فإن المعاهد الدولية المختصة في علم الديمقراطية تأخذ على كثير من الدول المسماة ديمقراطية غياب أدوات الديمقراطية المباشرة عنها.
وحين نتحدث عن «ديمقراطية زعبيل»، لا يجوز أن ننسى أن من أهم مبادئ الحكم في الدولة مبدأ نبوي عظيم هو الرفق، امتثالاً لحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم: (إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانهُ، ولا ينزعُ من شيءٍ إلا شانهُ) رواه مسلم.
بل ولا بد أن نتذكر هنا أن «ديمقراطية زعبيل» هي الوريث الطبيعي لـ«ديمقراطية الشندغة» حين اجتمعت القبائل العربية لتبايع الشيخ سعيد آل مكتوم حاكماً على دبي بالانتخاب والاختيار والتوافق، ترى هل يذكر لنا عشاق ديمقراطية ويستمنستر كيف وصل آل ويندسور ومن قبلهم من سلالات مالكة إلى العرش البريطاني؟ بل وكيف تنازلوا أصلاً للاستماع إلى شعوبهم والاعتراف بآدميتها!
نحن حكامنا منا وفينا، وما بيننا وبينهم لم تصنعه الكتب ولا القوانين، بل عقيدة التكامل التي جعلت المحبة المتبادلة والتنافس في العطاء أساساً للعلاقة بين الحاكم والمحكوم وأساساً لنجاحها واستدامتها، لذلك نجد في «ديمقراطية زعبيل» قاعدة تقول: «الحكومة ليست سلطة على الناس، ولكنها سلطة لخدمة الناس؛ لذلك فإن مقياس نجاح الحكومة هو رضا المتعاملين معها.»
وقاعدة أخرى تقول: «نحن نتقبل النقد، لأنه ربما يدلنا على الصواب»، وقاعدة ثالثة تضيف: «إننا نضمن حرية التعبير للجميع، ونمنحهم حق التعبير عن آرائهم بشكل موضوعي».
لذلك بعد هذا كله فإن المنطق يقول إن ما يخدمني ويحقق طموحاتي الوطنية كإماراتي هي «ديمقراطية زعبيل» وشقيقاتها من ديمقراطيات الإمارات السبع، لهذا لا تحدثني عن ديمقراطية «ويستمنستر أو البيت الأبيض»، ولهذا أقولها لهم وباللهجة الإماراتية «استريحوا بتيكم الدلة»، ونحن عندنا في دولتنا الحبيبة «ديمقراطية زعبيل»!
ونعم بـ«زعبيل» وساكن زعبيل!