إذا كان مفهوماً مباركة الإدارة الأميركية للمجزرة الإسرائيلية المستمرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة وخاصة في بيت حانون، فما تبرير الدول الأوروبية لهذا الصمت على ما تقترفه «إسرائيل» من مذابح وانتهاكات لأبسط مبادئ القوانين الدولية والشرائع الأرضية والسماوية؟

وإذا تجاهلنا ـ ولا يمكننا ذلك ـ الموقفين الأميركي والأوروبي، فماذا نقول عن الموقف العربي الذي لا يختلف كثيراً عن هذين الموقفين؟ وحتى لو تجاهلنا كذلك الصمت العربي عن جرائم «إسرائيل»، فبماذا نفسر اصطفاف بعض العرب وراء الموقف الأميركي، والتسليم بالقضاء الأميركي والقدر الإسرائيلي؟ ‏

إنها معادلة صعبة الفهم على الشارع العربي الذي يتابع بحسرة وألم ودهشة هذه المهزلة التي سيسجلها التاريخ على أنها تواطؤ مع المعتدين ومشاريعهم. ‏

وعلى الرغم من كل ذلك، فإن المواقف الصامتة والمتواطئة تهون عندما تكتشف أن بعض العرب الذين يدّعون حماية الأمة ومستقبلها، يشارك تارة علناً وسراً مرات في مخططات أميركية تستهدف قوى المقاومة والصمود ورفض المخططات المعادية. ‏

وهناك من العرب من يندفع في المشروع الأميركي أكثر من الأميركيين أنفسهم في أحيان كثيرة، ولا نريد إيراد أمثلة على ذلك، فهي أكثر من أن تحصى، وتكفي الإشارة هنا إلى من ينفذ أوامر واشنطن دون تردد ويعمل على الإساءة لسورية ومحاصرتها عربياً، في وقت تتواصل معها دول فاعلة في العالم كالاتحاد الروسي وإسبانيا وحتى دول أخرى في الغرب الأوروبي! ‏

من يسير على الطريق القويم لا ترهبه تهديدات واتهامات باطلة وأكاذيب مفضوحة، لكنه يأسف ويتألم جداً للطعنات التي تأتيه من الخلف، ولوجود الطابور الخامس خلف الخطوط. ‏

والطابور الخامس ليس حكومات وأنظمة سياسية وشخصيات تحمل «الجنسية المزدوجة» والمواقف المزدوجة والولاءات للخارج على حساب الداخل إلى درجة يقوم بعض هؤلاء بالاستقواء بالأجنبي وتحريضه على حصار وتهديد سورية، ويقدم إضافة إلى ذلك معلومات كاذبة تُبنى عليها مواقف لدولة عظمى تهدّد وتتوعد وتواصل مساعيها لعزل سورية ومعاقبتها على ذنب لم تقترفه. ‏

إلاّ أن ما تشهده هذه الأيام من تحركات نحو سورية يؤكد أن هذا البلد لا يُعزل وهو ركن أساسي ومؤثّر لا يمكن تجاوزه في المنطقة، وأن أساليب الضغط والتهديد والوعيد لم تعد ترهب أحداً، وهي في الوقت نفسه لم تعد تقنع حتى أصحابها وحلفاءهم. ‏

أما الطابور الخامس وأدواته وشخوصه فلن يحصد إلاّ الخيبة والخذلان.. فالشارع العربي أكثر وعياً وإدراكاً لما يجري مما يظنون! ‏