لقد أفسدت دبي علينا متعة الانبهار!

أعترف بأن لدي مشكلة مع دبي... لقد جعلت بقية العالم أقل إبهاراً في عيني!

أكتب هذه الكلمات من بوسطن، إحدى أعرق المدن الأمريكية، مدينة هارفارد ومعهد MIT، حيث صُنعت صفحات من تاريخ العلم والطب. جئت أتوقع أن أُدهش، لكنني اكتشفت شيئاً لم يخطر ببالي: أن دبي غيّرت نظرتي إلى العالم دون أن أشعر.

أتذكر أياماً كنا نعود فيها من السفر نحكي بإعجاب عن مطار، أو شارع نظيف، أو مطعم راقٍ، أو خدمة سريعة. كنا نلتقط الصور لتلك التفاصيل ونتمنى أن نراها في مدننا.

اليوم، انقلبت الآية!

أمشي في شوارع بوسطن، وأدخل مطاعمها، وأتعامل مع خدماتها، فأجد نفسي أقارن تلقائياً بدبي. والمفارقة أنني لم أعد أبحث عما يدهشني، بل عما يضاهي ما اعتدت عليه.

ليس هذا انتقاصاً من أمريكا أو تاريخها العظيم، فبوسطن مدينة لها من العلم والثقافة والإنجاز ما يستحق الاحترام. لكن دبي فعلت شيئاً استثنائياً؛ جعلت ما كان حلماً في مدن العالم أمراً عادياً في حياتنا اليومية.

وهنا تكمن المفارقة: أعظم إنجاز لدبي ليس ما بنته، بل ما جعلتنا نتوقعه.

لقد اعتدنا أن تكون الشوارع نظيفة، والخدمات سريعة، والأمان بديهياً، والتميز قاعدة لا استثناءً. حتى نسينا أن ما نعتبره اليوم حقاً طبيعياً، لا يزال حلماً في أماكن كثيرة.

تذكرت المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم رحمه الله، الذي رأى مدينة عالمية قبل أن يراها الآخرون، وكيف جاء صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ليرفع سقف الطموح حتى أصبح التميز أسلوب حياة.

ومن بوسطن، أقول لدبي:

لقد أخذتِ منا دهشة السفر، لكنك منحتِنا شيئاً أعظم؛ أن نعيش كل يوم ما كنا نسافر آلاف الأميال لنراه.

فشكراً دبي... وعتباً عليكِ، لأنكِ جعلتِ إبهارنا مهمة صعبة على بقية العالم!