عندما تنتقل السياسة إلى الفضاء الرقمي

لم تعد الدبلوماسية تجري فقط في قاعات المؤتمرات ووراء الأبواب المغلقة، بل انتقلت إلى ساحة جديدة لا حدود لها: الفضاء السيبراني. هذه هي الدبلوماسية السيبرانية.

ففي الماضي، كانت الحروب تُحسم بالدبابات والصواريخ. واليوم، يمكن لهجوم إلكتروني واحد أن يشل بنكاً مركزياً، أو يوقف مطاراً، أو يسرق انتخابات. ولأن التهديد أصبح رقمياً، أصبح التفاوض أيضاً رقمياً.

فما هي الدبلوماسية السيبرانية؟ هي باختصار، استخدام الأدوات الدبلوماسية التقليدية «الحوار، التفاوض، المعاهدات، بناء الثقة»، لتنظيم سلوك الدول في الفضاء الإلكتروني، ومنع تحوله إلى ساحة حرب مفتوحة.

وتقوم على ثلاثة محاور أساسية: أولاً: وضع القواعد تماماً كما توجد قوانين للحرب البرية والبحرية، تحاول الدول اليوم وضع «قانون دولي للإنترنت»، وهل يحق لدولة الرد عسكرياً على هجوم سيبراني؟ هذه الأسئلة تُناقش الآن في الأمم المتحدة.

وثانياً: بناء الثقة، حيث إن أكبر مشكلة في الفضاء السيبراني هي عدم معرفة من هاجمك. لذلك، تعمل الدبلوماسية السيبرانية على إيجاد قنوات اتصال مباشرة بين الدول، مثل الخط الساخن بين واشنطن وموسكو في الحرب الباردة، ولكن هذه المرة للحوادث السيبرانية، حتى لا يتحول خطأ تقني إلى حرب حقيقية.

وثالثاً: حماية المصالح الوطنية، فدولة مثل الإمارات، تحولت إلى مركز عالمي للاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، وتحتاج إلى دبلوماسية سيبرانية قوية لحماية بنيتها التحتية، وجذب الاستثمارات، والمشاركة في صياغة مستقبل الإنترنت.

الدبلوماسية السيبرانية ليست رفاهية، بل هي ضرورة. ففي عالم لا يمكن فصل الإنترنت فيه عن الكهرباء والماء والمال، حيث أصبحت حماية الشبكة هي حماية لسيادة الدولة نفسها.