وبين كل ما تمنحه الإجازة من فرص، تبقى أثمن لحظاتها تلك التي يعيشها الأبناء في كنف الأسرة، حيث يجد الآباء والأمهات الوقت الكافي للاقتراب من أبنائهم، واكتشاف جوانب جديدة من شخصياتهم قد لا تكشفها وتيرة الحياة خلال العام الدراسي.
ويكفي أن يبدأ الطفل بسهر ليلة، ثم يختلط الليل بالنهار، ويصبح الصباح وقتاً للنوم، وتتسلل الشاشات إلى تفاصيل يومه حتى تستحوذ على معظم ساعاته.
عندها يجلس الجميع في المكان نفسه، لكن كل فرد يعيش في عالم مختلف، وتتحول الإجازة، التي كان يفترض أن تقرّب أفراد الأسرة، إلى مسافات صامتة تفصل بينهم.
والمشكلة لا تكمن في الأجهزة الذكية بحد ذاتها، فهي أصبحت جزءاً من حياتنا، ووسيلة للتعلم والترفيه والتواصل، وإنما في أن تتحول إلى البديل عن كل شيء آخر؛ عن الحركة، والقراءة، والحوار، والتجربة، والعلاقات الإنسانية.
فالمخيمات والبرامج الصيفية التي تنظمها المؤسسات الثقافية والإبداعية والتعليمية لا تقتصر على شغل أوقات الفراغ، وإنما تفتح أمام الأطفال واليافعين آفاقاً جديدة للتعلم والتجربة، من خلال برامج تفاعلية تقوم على المشاركة والاكتشاف، فقد يدخل طفل إلى ورشة فنية بدافع الفضول، ويغادرها وقد اكتشف موهبة لم يكن يعرفها، أو يستمع إلى حكاية من تاريخ وطنه، فينظر إلى المكان الذي يعيش فيه بعين مختلفة، أو يشارك في تجربة ابتكارية بسيطة تفتح أمامه آفاقاً جديدة للتفكير والاستكشاف.