لم يكن العمل الإنساني في دولتنا يوماً استجابة ظرفية للأزمات، وإنما كان نهجاً راسخاً، نسير فيه على خطى المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.
فقد عملت الدولة طويلاً في هذا المجال حتى أصبحت في 2025 ثالث أكبر مانح للمساعدات الإنسانية في العالم، بعد أن قدمت نحو 1.46 مليار دولار من المساعدات الإنسانية خلال عام واحد، بما يمثل أكثر من 7 % من إجمالي المساعدات الإنسانية المسجلة عالمياً، وبينما تتسارع التحديات الإنسانية، لا تزال الإمارات تواصل استشراف مستقبل العمل الخيري عبر توظيف التقنيات الحديثة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، للانتقال من الاستجابة للأزمات إلى استباقها، والاستعداد لها قبل وقوعها.
وانطلاقاً من هذا الإرث الإنساني تبرز الحاجة إلى تطوير أدوات العمل الخيري، بما يواكب التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، لا سيما أن العمل الخيري والإنساني ارتبط لعقود طويلة بسرعة الوصول إلى المتضررين، وتقديم الدعم لهم بعد وقوع الكوارث والأزمات.
إلا أن هذه الأزمات أصبحت اليوم أكثر تعقيداً، وباتت الموارد أكثر محدودية، وتزايدت الاحتياجات الإنسانية بوتيرة متسارعة، لذا لم يعد النجاح يقاس فقط بسرعة الاستجابة، وإنما بالقدرة على استشراف المخاطر، والتعامل معها قبل أن تتحول إلى أزمات واسعة النطاق.
وهنا تبرز أهمية الذكاء الاصطناعي بوصفه إحدى الأدوات القادرة على إعادة تشكيل العمل الإنساني، فبفضل قدرته على تحليل كميات هائلة من البيانات أصبح بالإمكان رصد المؤشرات المبكرة للمجاعات والأوبئة والكوارث الطبيعية، وفهم أنماط النزوح والاحتياجات الإنسانية المتغيرة، ما يتيح للمؤسسات الإنسانية اتخاذ قرارات أكثر دقة وكفاءة، وتوجيه الموارد إلى الأماكن الأكثر احتياجاً في الوقت المناسب، ومع استمرار تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي تبدو الفرصة أكبر للانتقال بالعمل الخيري من الاستجابة إلى مرحلة التوقع، ومن معالجة آثار الأزمات إلى الحد من وقوعها أساساً.
مسار:
قيمة التقنية لا تكمن في قدرتها على أداء المهام بسرعة، وإنما في قدرتها على منح الإنسان رؤية أعمق، تساعده على اتخاذ القرارات الحكيمة.