الحج.. خشوع وتقرب إلى الله

الحج شعيرة إيمانية عظيمة وركنٌ أساسي من أركان الإسلام، تتجلى فيها أسمى معاني الخشوع والتجرد والتقرب إلى الله عز وجل، الذي قال في محكم التنزيل:

(وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وعلَى كُلّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) [الحج: 27]، ففي هذه الأيام المباركة، يعود الإنسان إلى ذاته بروح أكثر صفاءً، يعيد فيها مراجعة قلبه ونفسه بعيداً عن صخب الحياة، ليقترب أكثر من معاني الرحمة والتسامح والإيمان.

ومع إشراقة «يوم عرفة»، تتجدد في النفوس معاني الرجاء والرحمة، ويستشعر الإنسان قيمة النعم التي تحيط به، وحاجته الدائمة إلى السكينة والقرب من الله، فهذا اليوم يمثل قلب رحلة الحج لما يحمله من فضل ومكانة عظيمة، حيث جاء في حديث نبينا الكريم، محمد صلى الله عليه وسلم: «الحجُّ عرفةُ، فمَن جاء قبل صلاةِ الفجرِ من ليلةِ جَمْعٍ فقد تمَّ حَجُّه».

وفي تلك المشاهد التي تمتزج فيها الدموع بالدعوات على صعيد عرفات، يدرك الإنسان قيمة السكينة الحقيقية، وأن أعظم ما يمكن أن يملكه القلب هو الطمأنينة والقرب من الله.

وفي الوقت الذي يعيش فيه الحجاج هذه الرحلة الروحانية العظيمة، تبرز الجهود الكبيرة التي تبذلها دولة الإمارات في سبيل توفير أعلى مستويات الرعاية والسلامة لبعثتها، انطلاقاً من نهج إنساني راسخ يضع صحة الإنسان وكرامته في مقدمة الأولويات.

فالحفاظ على سلامة الحجاج لم يعد يقتصر على تقديم الخدمات الأساسية، وإنما أصبح منظومة متكاملة تبدأ قبل السفر بوقت طويل وتمتد حتى عودتهم سالمين إلى أرض الوطن.

كما تعكس هذه الجهود صورة مشرقة لقيم الإمارات القائمة على العطاء والتراحم والمسؤولية، من خلال توفير منظومة متكاملة تشمل الفحوصات الطبية، والبرامج التوعوية، وتجهيز العيادات والبعثات الطبية في المشاعر المقدسة، إلى جانب خدمات المتابعة والرعاية بعد العودة، بما يضمن للحجاج أداء مناسكهم في أجواء آمنة ومطمئنة.

مسار:

هذه الأيام المباركة تمثل تذكيراً بأن أجمل الرحلات هي التي نعود فيها إلى الله بقلوب أكثر صفاء ورحمة ومحبة.