ولكن في الواقع أن المدن لا تنتظر العاصفة وإنما تستعد لها، وهو ما تجلى في «منخفض العزم»، فما شهدته دولتنا من أمطار الخير لم يكن مجرد حالة جوية عابرة، بقدر ما كان اختباراً حقيقياً لفكرة التخطيط الاستباقي ودوره في صناعة الفرق بين التحدي والفوضى.
حيث تعمل كامل المنظومة بروح واحدة. فرق تصريف المياه، والدوريات المرورية، وجهود الدفاع المدني والإسعاف، والجهات الخدمية، كلها كانت تتحرك بتناغم لا يُصنع في لحظة، وإنما يُبنى عبر سنوات من التخطيط والتجربة.
هذا المشهد لم يكن مجرد استجابة لتطورات حالة جوية، وإنما انعكاس لثقافة ترى في الاستعداد مسؤولية، وفي الوقت قيمة، وفي الإنسان أولوية، ولعل اللافت في هذا المشهد لم يكن فقط في سرعة عودة الحياة، وإنما في طريقة عودتها بهدوء وانسيابية، وهذا هو جوهر التخطيط الاستباقي بأن تتعامل مع الاحتمالات قبل أن تتحول إلى أزمات.
ووسط ذلك تبقى الصورة الأجمل للجنود المجهولين الذين أسهموا في إغاثة الناس وتنظيم السير، وإزالة العوائق وسحب المياه من الشوارع، هؤلاء الذين قد لا نراهم، ولكنهم في الواقع يعبّرون عن معنى الجاهزية، ويجعلونها واقعاً نعيشه، فخالص الشكر والتقدير لهم.