ففي أوقات الاستقرار، يبدو كل شيء طبيعياً، تمضي الحياة بهدوء، وينشغل الناس بإيقاع أيامهم، ولكن حين تتسارع الأحداث، وتتبدل الظروف، وتتعرض الدولة للاعتداءات الغاشمة، ينكشف المعنى الحقيقي للمواطنة، ونكتشف من نكون، وماذا يعني هذا الوطن بالنسبة لنا.
وقد تجلى هذا المعنى بوضوح في تهنئة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بعيد الفطر المبارك التي وجهها لأبناء الإمارات من مواطنين ومقيمين، وكل من يعتبرها وطناً، حيث عكست الرسالة روح الأسرة الواحدة، وأكدت أن قوة الوطن تنبع من تفاني القائمين على حمايته، ومن روح التضامن التي تجمع أبناءه.
وفي وطننا الإمارات، لا يُقاس الانتماء بالأسماء، بل بالفعل. فكل من يعيش على هذه الأرض، ويحرص عليها، ويؤمن بقيمها، ويسهم في بنائها، هو جزء من قصتها.
وهذا ما يجعلها مختلفة عن بقية الدول؛ فهي وطن يتسع لمن يختار أن يكون فيه بصدق.
وحين يتحول هذا الشعور إلى سلوك، يصبح المجتمع أكثر تماسكاً، وأكثر قدرة على تجاوز التحديات، لاسيما في الظروف التي تمر بها دولتنا ومنطقتنا حالياً، فالوطن ليس جهة منفصلة تهتم بك، بل علاقة متبادلة، تعطيه من وقتك، ومن التزامك، ومن حرصك، فيمنحك شعوراً لا يُشترى بثمن وهون الأمن والأمان.