مواجهة الاعتداءات بالحزم والحكمة

في خضم التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة نتيجة المواجهة الدائرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة أخرى، شنت إيران اعتداءات سافرة على دول الخليج العربي، على الرغم من أنها ليست طرفاً في هذه الحرب.

فبدلاً من أن تبقى المواجهة محصورة بين أطرافها المباشرين، عملت إيران على شن اعتداءات غاشمة على المناطق السكنية والمنشآت المدنية في دولة الإمارات وبقية دول المنطقة من دون أن تراعي حقوق الجوار، ما أدى إلى تهديد الأمن الإقليمي وتعريض المدنيين الأبرياء للخطر.

وتشكل الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة على دول الجوار انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، واعتداءً على سيادة الدول واستقرارها.

وقد أكدت دولة الإمارات ومختلف دول العالم إدانتها الشديدة لهذه الهجمات التي تمثل اعتداءً غير مبرر على سيادتها وأمنها واستقرارها، وأنها تحتفظ بحقها الكامل في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أراضيها وسلامة مجتمعها وفق القانون الدولي.

وفي مواجهة هذه التطورات، كان موقف دولة الإمارات واضحاً ومتوازناً في آن واحد؛ موقف يقوم على الدفاع عن السيادة الوطنية مع التمسك بالحكمة وضبط النفس.

فقد أكدت القيادة الحكيمة أن الدولة لا تسعى إلى الانخراط في أي صراع إقليمي أو تصعيد عسكري، لكنها في الوقت ذاته لن تتهاون في حماية أمنها الوطني وضمان سلامة المواطنين والمقيمين على أرضها.

وفي هذا السياق، برز الدور المهم الذي تقوم به القوات المسلحة الإماراتية وأجهزة الدولة المختلفة في حماية أمن البلاد والتصدي لأي تهديد يستهدفها.

فقد أثبتت قواتنا المسلحة قدرات استثنائية وجاهزية عالية أتاحت لها التصدي بكفاءة عالية للاعتداءات الإيرانية، في إطار منظومة متكاملة هدفها الأول حماية الإنسان وصون الاستقرار الذي تنعم به الدولة.

كما أن المواقف الحكيمة لقيادة دولة الإمارات، وعلى رأسها صاحب السمو رئيس الدولة، أسهمت في تعزيز الطمأنينة في نفوس المواطنين والمقيمين، فقد حرصت القيادة على توجيه رسائل واضحة تؤكد قوة الدولة وقدرتها على حماية مجتمعها، مع استمرار الحياة الطبيعية في مختلف القطاعات، وهو ما يعكس الثقة في مؤسسات الدولة وكفاءة إدارتها للأزمات.

لقد أثبتت الإمارات مرة أخرى أنها دولة تقوم سياستها على التوازن بين الحزم والحكمة؛ فهي تدافع عن سيادتها وترفض استهداف أراضيها، وفي الوقت ذاته تدعو إلى التهدئة والحلول الدبلوماسية ووقف التصعيد في المنطقة.

فاستقرار الخليج ليس شأناً محلياً لدولة بعينها، بل مسؤولية جماعية تتطلب احترام سيادة الدول والابتعاد عن سياسات التصعيد التي لا تؤدي إلا إلى مزيد من المعاناة للشعوب.

إن الرسالة التي تؤكدها الإمارات اليوم هي أن أمن المنطقة واستقرارها يجب أن يبقيا أولوية، وأن الحوار والعلاقات القائمة على الاحترام المتبادل بين الدول هي الطريق الوحيد نحو مستقبل أكثر أمناً واستقراراً للجميع.