أما في حالة التجوال (الاضطراري)، فإن أول ما يسبقني النظر ليطوف حول أسماء المحال التجارية على الجانبين، بأضوائها المبهرة التي تقرأ فيها دعوة مباشرة لك، مفادها (لا تكتفي بقراءة أسماء المحال، بل تفضل بزيارتنا في الداخل).
ثمة كمية غير متخيلة من التناقضات والمفارقات تحملها تلك الأسماء، حال مقارنتها بطبيعة المنتج الذي في المحل، لا علاقة بينهما على الإطلاق، بل إن بعض تلك الأسماء يبعث على الدهشة والاستغراب، ويجعل المتسوق يتساءل: كيف استطاع صاحب المحل انتزاع الموافقة على اسم غريب لمحله، لا يدل الزائر أو يرشده إلى نوع البضاعة التي يختص ببيعها؟ إن لافتات المحال بمسمياتها وألوانها وأحجامها مختلفة المقاسات في طرقات وشوارع المدن الحديثة، قد تشكل فوضى بصرية تؤثر سلباً على جمالية المدينة.
ترى، أين قرأت هذا الاسم؟ سألت وتذكرت أنه لرواية كتبها الأديب (كيم مان جونغ)، لتكون من أروع كلاسيكيات السرد في التراث الكوري، في مرحلتها - القرن السابع عشر - تحكي قصة راهب عبر من الزهد إلى غواية السلطة واللذة، ثم عاد عبر اليقظة إلى معنى التجرد، مكتشفاً أن المجد والنعيم، مهما بدا صلباً ومتيناً، هو ليس سوى سحابة تَمُرّ في سماء الوعي.
أسرعت إلى المكان للسؤال عن جديد الروايات، فوجدته محل ألعاب أطفال تحت لافتة تحمل أثقالاً فلسفية.