حماية الطفل في الفضاء الرقمي

تمضي دولة الإمارات في مسيرتها المشرقة، مستندة إلى رؤية راسخة تضع الإنسان في قلب التنمية، وتولي الطفل عناية خاصة، بوصفه ركيزة المستقبل وصانع الغد، في نهج وطني مستنير يواكب تحديات الواقع ومتغيراته المتسارعة، خصوصاً ما يتعلق بالتطور التقني المتسارع وما يحمله من فرص وتحديات، وفق رؤية استباقية تستشرف المستقبل، وتؤسس لبيئة آمنة تحمي أجيال الحاضر والمستقبل في مختلف مجالات الحياة.

وفي خطوة رائدة تجسد هذا النهج الواعي أصدرت دولة الإمارات قانوناً في شأن السلامة الرقمية للطفل، تأكيداً على التزام الدولة بمواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة، وتعزيز بيئة رقمية آمنة تحمي أطفالنا وتصونهم من المخاطر في العالم الرقمي المتلاطم الأمواج، ويأتي هذا القانون امتداداً لمسيرة إماراتية راسخة في سَن التشريعات الوقائية التي تدرأ المخاطر الرقمية عن المجتمع، وتكرس مكانة الإمارات في مصافّ الدول الرائدة عالمياً في مجال حماية الأطفال والمجتمع وترسيخ مفاهيم السلامة الرقمية، فقد سبق ذلك عدة قوانين تصب في هذا المجال، مثل قانون حقوق الطفل «وديمة»، وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وقانون مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية، وغيرها.

إن قانون السلامة الرقمية للطفل يعكس النهج الإماراتي الراسخ في حماية الإنسان منذ نعومة أظفاره، خصوصاً الأطفال، باعتبارهم الثروة الحقيقية للوطن، والاستثمار في سلامتهم الرقمية هو استثمار في مستقبل الدولة ونهضتها الحضارية والتقنية، ويؤكد هذا القانون حق الطفل في بيئة رقمية آمنة، تحميه من المخاطر والمحتوى الضار، وتمكِّنه من الاستفادة المثلى من مزايا التقنيات الحديثة بشكل مسؤول وآمن.

ويعكس الإطار التشريعي لهذا القانون حرص دولة الإمارات على حماية الأطفال من المحتوى الضار، ومن أي خطر رقمي يستهدفهم، سواء عبر الألعاب التجارية أو المراهنات الرقمية أو الإعلانات غير المسؤولة وكل صور الاستغلال الرقمي لهم، ويؤكد القانون دور كل الأطراف المعنية بحماية الطفل، ابتداء من الأسرة وأولياء الأمور والمربين وانتهاء بصناع المحتوى الرقمي ومزودي خدمات الإنترنت وغيرهم، فإن حماية الطفل واجب وطني وأخلاقي، وهي مسؤولية مشتركة، تتطلب تكامل الجهود بين مختلف الأطراف، وتعزيز الوعي المجتمعي والمؤسسي، بما يحقق الحماية الفعلية للطفل، في عالم رقمي لا يحده زمان ولا يقيده مكان.

ويرسخ القانون منظومة توعوية شاملة، تشمل برامج تدريبية، وحملات توعوية، ومنصات تعليمية، وغير ذلك، لضمان تكامل جهود المجتمع بأسره أفراداً وأسراً ومؤسسات في حماية الأطفال، ويوضح القانون المسؤوليات المنوطة بكل الجهات المعنية، بما يعزز تكامل الجهود لتحقيق أهداف حماية الطفل، وتأكيداً على ذلك جاء إنشاء مجلس السلامة الرقمية للطفل تحت إشراف وزارة الأسرة، ليكون مظلة تنسيقية بين مختلف الجهات، لضمان تنفيذ السياسات والاستراتيجيات الوطنية وتعزيز ثقافة الاستخدام الآمن للتقنيات الحديثة، بما يحقق توازناً بين حرية الاستخدام الرقمي وحماية الطفل من المخاطر.

إن هذا القانون الإماراتي الرائد يرسخ ثقافة المسؤولية المشتركة بين الدولة والأسرة والمجتمع، بما ينسجم مع قيم المجتمع الإماراتي، ويضمن تنشئة أجيال قادرة على التعامل الواعي والآمن مع التقنيات الحديثة، في ظل قيادة حكيمة جعلت من الإنسان وأمنه واستقراره أولوية كبرى، ومسؤولية تشاركية منوطة بمختلف الجهات والأطراف في المجتمع، ليؤدي كلٌّ واجبه على أكمل وجه في حماية أجيال الوطن وفق اختصاصاته ومسؤولياته.

ويؤكد هذا القانون التزام دولة الإمارات التام بحماية أبنائها، وتعزيز سلامتهم الرقمية، وبناء مجتمع واعٍ ومسؤول، قادر على مواجهة تحديات العصر الرقمي، والتمسك بالقيم الوطنية والأخلاقية الأصيلة، لتحافظ دولة الإمارات على مكانتها قدوة إقليمية وعالمية في حماية حقوق الطفل وتعزيز السلامة الرقمية، وتكريس القيم الأخلاقية والاجتماعية الراسخة التي تبني مجتمعاً واعياً ومتماسكاً، يوازن بين الانفتاح على التقنيات الحديثة وصون الهوية الوطنية، وبهذا النهج المتكامل تواصل دولة الإمارات ترسيخ نموذج حضاري متقدم يجعل التشريع أداة لحماية الإنسان وتنميته وسعادته.

إن قانون حماية الطفل في الفضاء الرقمي رسالة أمان ورعاية، وتأكيد على أن دولة الإمارات واحة أمان للكبار والصغار، وحصن منيع لأجيال الحاضر والمستقبل في واقعهم الحقيقي وفي عالم التكنولوجيا المعاصر.