إنها صورة شباب الإمارات؛ الواثقين، المتواضعين، المتمسّكين بهويتهم، وهم يخاطبون العالم بثلاث لغات: العربية، والإنجليزية، واليابانية لا كموظفين، بل كسفراء حقيقيين يُجسّدون صوت الإمارات إلى العالم.
شباب يمتلكون فهماً عميقاً لهويتهم الوطنية، ويتفاعلون مع الثقافات المتنوعة بانفتاح واحترام، ويُجيدون تمثيل وطنهم بثقة وفخر.
ومن هذا المنطلق، لم يكن البرنامج مجرد عنصر داعم لعمل الجناح، بل منصة فاعلة تُترجم رؤية دولة الإمارات في تمكين الكفاءات الوطنية الشابة، ورفدهم بالفرص التي تصقل مهاراتهم القيادية منذ مراحل مبكرة من حياتهم.
فالمبادرات الوطنية التي تقودها المؤسسة الاتحادية للشباب، إلى جانب الاستراتيجيات بعيدة المدى التي ترسم ملامح التنمية في الدولة، تضع الشباب الإماراتيين في قلب صناعة المستقبل.
ويأتي برنامج «السفراء الشباب» تجسيداً حياً لهذا التوجه، إذ يمنح المشاركين فيه مسؤوليات فعلية، ويضعهم ضمن بيئات متعددة الثقافات تتطلب فهماً عميقاً ووعياً إنسانياً، بما يُهيئهم لنمط من القيادة يُعزز حضور دولة الإمارات على الساحة الدولية، ويُعبّر عن قيمها ورؤيتها أمام العالم.
تقدَّم أكثر من 5,400 شاب وشابة للمشاركة في برنامج «السفراء الشباب»، وهو رقم غير مسبوق يعكس جيلاً متحمساً لا يطمح فحسب إلى خدمة وطنه، بل يتطلّع أيضاً إلى تمثيله بكل فخر على الساحة العالمية.
ومن بين هذا العدد الكبير، تم اختيار 46 مشاركاً ومشاركة من خلفيات متنوعة، بمن في ذلك إماراتيون ويابانيون، إضافة إلى شباب وشابات من المقيمين في اليابان.
ولم يُؤثّر هذا التنوّع على الهوية الإماراتية، بل زادها رسوخاً وعمقاً؛ حيث جسّد المشاركون نموذجاً حيّاً لشراكة متينة بين بلدين تربطهما صداقة راسخة تمتد لأكثر من خمسة عقود.
التقوا بمبتكرين، ومؤرخين، ورياضيين، وعلماء، وقيادات شابة، مثّل كلٌّ منهم جانباً من ملامح وطن يعتز بإرثه، ويمضي بثقة نحو مستقبله.
لقد اختبروا عن قرب نهج الإمارات في تحقيق التوازن بين التقدّم وصون القيم، وبين سرعة الإنجاز وثبات المبادئ، وبين الانفتاح والتمسّك بالهوية.
ومن هذه التجربة المتكاملة، وُلد وعيهم الدبلوماسي كفهم عميق للرسالة التي يحملونها بصفتهم سفراء شباباً لدولة تُخاطب العالم برؤية طموحة وثقة.
وها هو اليوم يعود إلى اليابان، حاملاً هوية صاغتها الشراكة، والابتكار، وروح التواصل الإنساني.
لقد منحتهم هذه الاستمرارية بُعداً أعمق لمهمتهم، ورسّخت في وجدانهم قيمة تمثيل دولة الإمارات على هذا المسرح العالمي.
وفي رحاب الجناح، كان سفراؤنا الشباب يستقبلون الزوّار، من عائلات وطلبة ومسؤولين وقادة عالميين، بابتسامة صادقة وحفاوة تعكسان جوهر الثقافة الإماراتية.
لم تحمل تحيّاتهم أي تصنّع أو تكلّف، بل انطلقت بعفوية لتعبّر عن إيمان راسخ بأن شعب الإمارات هو الأقدر على تجسيد روايتها الحقيقية.
وفي أجواء مفعمة بالحيوية والانفتاح، رافق سفراؤنا الزوّار في جولات تعريفية أضاءت على أبرز إنجازات الإمارات في مجالات الرعاية الصحية، والاستدامة، واستكشاف الفضاء.
غير أن الرسالة التي أرادوا إيصالها تجاوزت حدود الأرقام والحقائق، لتُبرز الروح الإنسانية التي تقف خلف كل إنجاز، والقيم التي تشكّل بوصلة دولة الإمارات في سعيها نحو التعاون والتقدّم المشترك.
لم تكن تلك لحظات عابرة تُنسى، ولا أرقاماً تُدرج في تقارير رسمية؛ بل كانت تفاعلات إنسانية صامتة تُبنى بها القوة الناعمة، وتُصاغ من خلالها دبلوماسية حقيقية نابعة من الصدق، ومُفعمة بروح البساطة.
فقد عبّر بعض السفراء الشباب لاحقاً عن رغبتهم في الانضمام إلى السلك الدبلوماسي، فيما استشرف آخرون مستقبلهم في مجالات الفضاء، أو الرعاية الصحية، أو الاستدامة، وهي ميادين لا تقتصر على كونها مجرّد محاور رئيسة للجناح، بل تُجسّد في جوهرها رؤى دولة الإمارات وأولوياتها الاستراتيجية للقرن الحادي والعشرين.
إن تجربتهم في أوساكا لم تكن محطة ختام، بل كانت نقطة انطلاق، وتذكيراً بأن الخبرات التي تُكتسب من خوض التجارب العملية تشكّل حجر أساس في بناء الكفاءات الوطنية.
لقد عكست كفاءتهم المهنية صورة وطنهم في أعين اليابانيين، كدولة تنصت، وتتعاون، وتبني جسوراً متينة بين الشعوب.
وبفضل حضورهم اللافت، أصبحوا جزءاً أصيلاً من سردية أوسع تضع الإمارات في موقع الشريك الذي يؤمن بالحوار ويعمل بإخلاص من أجل التقدّم المشترك.
ويبرهن هذا النموذج أن شباب الإمارات يمتلكون الكفاءة لتمثيل قيم وطنهم بثقة واقتدار، وأن منصات دولية كـ«إكسبو» تشكّل بيئة مثالية لصقل قدرات جيل إماراتي جديد يُخاطب العالم بوضوح الرؤية، وثبات الهوية، وصدق الرسالة المنفتحة على الإنسانية جمعاء.
لم تكن مشاركتهم مجرّد أداء لمهمة مؤقتة، بل كانت لحظة فارقة في مسيرتهم الشخصية والمهنية، ومساراً لنضج فكري ووجداني سيتردد صداه في قاعات الدراسة، ومواقع العمل، والمنصات الدولية التي سيمثّلون فيها وطنهم مستقبلاً.
وتذكّرنا هذه التجربة بأن الاستثمار الحقيقي لا يُقاس بما يُشيّد من أجنحة أو يُعرض من ابتكارات، بل بما نغرسه من قيم ورؤى في نفوس الجيل الشاب، ليكون هو الصوت الذي يروي قصة الإمارات بعد أن تخفت أضواء «إكسبو».