«حكايات أهل الفن»

فنانة تزوجت مخرجاً وصارت أماً وجدة لمخرجين

ت + ت - الحجم الطبيعي

لم يسبق لفنانة سينمائية أن أتت بما أتت به الممثلة والمنتجة المصرية اللبنانية الأصل والمولد «ماري بطرس يونس» لجهة الجمع بين التمثيل والإنتاج والمونتاج، والجمع بين الزوجة والأم والجدة لمخرجين ثلاثة، هم أحمد جلال ونادر أحمد جلال وأحمد نادر جلال على التوالي.

اشتهرت «ماري بطرس يونس» باسم ماري كويني، لأن أحد أقاربها كان يناديها بـ«كويني» (تصغير ملكة) بسبب جمالها الملكي الأخّاذ، فهذه المولودة في بلدة تنورين بشمال لبنان عام 1916، التي انتقلت في عام 1922 مع أمها بعد وفاة والدها المزارع إلى مصر للعمل والاستقرار عند خالتها الممثلة والمنتجة «آسيا داغر».

وخالها الصحافي بجريدة الأهرام «أسعد داغر»، بدأت العمل في السينما سنة 1929 وهي في الخامسة عشرة من خلال بطولة فيلم «غادة الصحراء» للمخرج وداد عرفي من إنتاج خالتها آسيا، مالكة «شركة لوتس فيلم»، التي شاركتها بالتمثيل. وفي عام 1931 قامت ببطولة فيلم «وخز الضمير» للمخرج أحمد جلال من إنتاج خالتها أيضاً.

عملت كويني أيضاً مركبة أفلام، ومونتيرة لفيلم «عندما تحب المرأة» للمخرج أحمد جلال سنة 1933. وكوّن الثلاثي (كويني وآسيا وجلال) فريق عمل للإنتاج والإخراج والتمثيل وكتابة السيناريو والحوار، إلى أن تحول الثلاثي إلى ثنائي سنة 1940 بزواج كويني وجلال في تلك السنة، وقرار الزوجين الانفصال عن آسيا وتأسيس شركتهما المستقلة للإنتاج تحت اسم «أفلام جلال»، التي قدمت أعمالاً تعاونا فيها إنتاجاً وإخراجاً وتأليفاً، وأحياناً تمثيلاً، مثل أفلام:

«رباب» (1942)، و«ماجدة» (1943)، و«أم السعد» (1946)، و«عودة الغائب» (1947)، و«كانت ملاكا» (1947)، وفيلم «السجينة رقم 17»، الذي أخرجه عمر جميعي من بطولة ماري وتأليف جلال.

بوفاة جلال عام 1947 على إثر نوبة قلبية في لبنان تولت ماري إدارة الشركة وسط ظروف صعبة، وديون متراكمة، جراء قيام الراحل سنة 1944 ببناء ستوديو تصوير خاص به باسم ستوديو جلال، وأعباء تربية وحيدها الصغير، ما جعلها تتوقف عن الإنتاج لنحو عام ونصف، مع رفض مطلق لفكرة بيع الشركة والاستوديو. كان هذا قبل أن تقف على قدميها من جديد وتقرر العودة ممثلةً ومنتجةً تحت اسم أفلام ماري كويني، حيث مثّلت في أفلام: إلهام (1950) للمخرج بهاء الدين شرف.

وهو أول فيلم تمثله بعيداً عن آسيا وأحمد جلال، و«الزوجة السابعة (1950) لإبراهيم عمارة، و«ضحيت غرامي» (1951) لإبراهيم عمارة، و«نساء بلا رجال» (1953) ليوسف شاهين، وهو فيلمها الأخير، لأنها اعتزلت بعده التمثيل كي تتفرغ للإنتاج، فاستمرت تنتج، وتولت إنتاج كل أعمال ولدها نادر جلال (ت:2014) حتى تاريخ اعتزالها السينما سنة 1982، ثم وفاتها في نوفمبر 2003.

من أهم الأفلام التي أنتجتها دون الاشتراك فيها بالتمثيل: ظلموني الناس/1950، أسرار الناس/1951، ابن النيل/1951، مكتوب على الجبين/1953، ماليش حد/1953، لسانك حصانك/1953، قلوب الناس/1954، ربيع الحب/1956، حب من نار/1958، المليونير الفقير/1959.

وفي مطلع الستينيات استولت الدولة على شركتها في حملة التأميمات الاشتراكية، فكانت تلك صدمة مشابهة للصدمة التي تلقتها بوفاة شريك حياتها، والصدمة التي تعرضت لها في يناير 1952 حينما حاول الغوغاء حرق ستوديو جلال، لكنهم فشلوا بعدما هددتهم ماري بإطلاق النار عليهم من مسدسها. بعد ذلك قبلت مضطرة أن تعمل منتجاً منفذاً أو فنياً لصالح القطاع العام، فقدمت بهذه الصفة جملة من الأفلام نذكر منها: «دنيا البنات» عام 1962.

و«فجر يوم جديد» عام 1965، و«إجازة صيف» عام 1966، و«عندما نحب» عام 1967، و«أنا الدكتور» عام 1968، و«مذكرات الآنسة منال» عام 1971، و«غداً يعود الحب» عام 1971 (أول أفلام ابنها المخرج نادر جلال)، و«عادت الحياة» عام 1976، و«عندما يسقط الجسد» عام 1976، و«أقوى من الأيام» عام 1979، و«أرزاق يا دنيا» عام 1982.

من القصص التي تروى عنها أنها رفضت ظهور عبدالحليم حافظ في فيلم «فجر» للمخرج عاطف سالم من إنتاجها، بحجة أن وجهه لا يصلح للشاشة (مش فوتوجونيك)، واكتفت بمشاركته كصوت فقط، ما أثار حنق العندليب عليها وتسبب في خلافات بينهما.

ومن الأشياء الأخرى أنه رغم ديانتها المسيحية، صممت أن يتعلم ولدها نادر القرآن الكريم وتعاليم دين أبيه المسلم، فأتت له بمدرس خاص لهذا الغرض. ويقال أيضاً إن زوجها أحمد جلال كان مغرماً أول الأمر بخالتها آسيا، لكنه أدار بوصلته نحو ماري بعد قدومها إلى مصر بسبب جمالها الفتّان، فأشاع الناس أن ماري اختطفت حبيب خالتها.

طباعة Email