محمد بن راشد.. الإنسانية والتواضع

ت + ت - الحجم الطبيعي

كثيرة ورائعة هي المواقف الإنسانية الفريدة في شخصية صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبيّ، رعاه الله، وهي المواقف التي غرست مشاعر المحبة الصادقة لهذا القائد الاستثنائي في قلوب أبناء شعبه الذين يرون فيه مثلاً متفرّداً بين القادة الكبار في هذا الجمع النادر بين ملامح القوة الإدارية المؤسسة على الحزم والمتابعة وتعميق حسّ المسؤولية، وبين هذه الملامح والمواقف الإنسانية الدالة على شخصية عميقة الإحساس بالتواضع، عميقة الصلة بالإنسان، تتصرّف بعفوية الفارس الطالع من قلب الصحراء حيث تلامس السماء الصافية أوردة القلب، وتنتعش الروح بنسيم الصباح ويتلوّح الجبين بأشعة الشمس ليجتمع من ذلك كلّه فارس شديد المِراس، وإنسان صادق الإحساس هو صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، سليل هذه القبيلة الوارثة لمجد العرب، والرجل الذي درس في مدرسة شيوخ الحكمة: زايد وراشد طيب الله ثراهما، ثم شدّ الرحال إلى بلاد الضباب (لندن) ليتعرّف إلى تكوين الإنسان المعاصر وطرائق تفكيره، ولكن ذلك كله لم يزدد معه صاحب السموّ إلا قُرباً من شعبه، ومحبة له، وتواضعاً صادقاً في التعامل معهم ومتابعة شؤونهم بنفسه، ويا لروعته وهو يفترش الثرى في إحدى الطرقات ويتحدّث إلى رجل عجوزٍ طاعن في السنّ قد اشتعل رأسه شيباً، ويلاطفه بكل تواضع واهتمام، ويا لِنُبله وهو يزور سيدة من بسطاء الناس قامت بعمل يستحق التكريم في الدفاع المدني، ليقول التاريخ للناس: هذا هو محمد بن راشد، فارس الدولة، ووارث حكمة شيوخها ونبلهم وصفاء معدنهم الأصيل.

ومن طالع سيرة صاحب السموّ الذاتية (قصتي: 50 قصة في خمسين عاماً) لم يستغرب مطلقاً هذا السلوك الأصيل في شخصية صاحب السموّ، ذلك الفارس الماجد الذي تربّى على عين أكرم والدَين: الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، والشيخة لطيفة بنت حمدان آل نهيان اللذين سكبا في قلبه أجمل صفات الفرسان وأروع مناقب القادة الشجعان.

في هذا السياق الإنساني لمسيرة صاحب السموّ جاءت واحدة من أروع المصادفات التي كان بطلها الملاكم والممثل البريطاني تام خان الذي غمرته السعادة حين جمعه الحظّ السعيد بصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في أحد مطاعم دبي حيث لاحظ وجود صاحب السمو في المطعم من دون حرس وبإنسانيته المتواضعة، فبهره هذا الموقف، وسجّله فوراً على حسابه في تويتر تعبيراً عن معاني السموّ الأخلاقي في شخصية صاحب السمو، وتنويهاً بقيمة البساطة والشعور بالأمان في مدينة دبيّ التي وصفها بأنها أعظم مدينة في العالم حين تصبح تقاليدها بهذا المستوى من الشفافية والأمان، وقد خلّد هذه اللحظة بلغة عفوية في غاية البساطة والصدق حين كتب على حسابه قائلاً: «تلك اللحظة حين تتناول طعامك في أحد المطاعم، وتجد أنّ محمد بن راشد يجلس في الطاولة المجاورة، لهذا السبب دبيّ هي أعظم مدينة على وجه الأرض، قادة متواضعون، عندما يحترمك الناس فلن تحتاج أن يرافقك حرّاس. ما شاء الله».

أعتقد أنّ محتوى هذه التغريدة لا يحتاج إلى إيضاح، فهو صادق الدلالة على صدق الموقف ومغزاه، وصاحب السموّ الذي اعتاد منذ طفولته على الجولة الصباحية مع والده هو نفسه الذي سيظل حريصاً على ترسيخ هذه التقاليد في حكم دبيّ، هذه المدينة التي نهضت على (الحاءات الثلاث): الحكمة والحزم والحب، فحين يلمس الناس من القائد هذه المنظومة الإدارية فإنّ قلوبهم تمتلئ بالحبّ له والولاء الواعي لحكمه، وهو ما فازت به دبي وجميع إمارات الوطن الذي ينعم برجال من طراز فريد، أصبحوا نعمة على هذا الوطن وبركة على أهله وكل من يعيش على ثراه.

ويبدو أنّ البطل البريطاني قد ظفر بعناية وتكريم صاحب السموّ، فلم يكد يفرغ من كتابة تغريدته الأولى حتى كان صاحب السمو قد أمر بإكرامه من خلال تزويد طاولته بكل ما تحتاج إليه من أطباق الطعام، فازداد الرجل إعجاباً بهذا السلوك العربي الأصيل الذي ليس معهوداً في غير بلاد العرب، فبادر إلى تعزيز تغريدته الأولى بتغريدة ثانية كتب فيها: «بينما كنتُ أكتب تغريدتي الأولى، أرسل لنا صاحب السموّ الكثير من الطعام، أفضل الأطباق بكميات كبيرة، هذه ليست تغريدة مدفوعة الأجر، هذا الرجل سخّر حياته للناس، أدعو الله أن يباركه ويبارك دولة الإمارات».

صاحب السمو الشيخ محمّد بن راشد ليس حاكماً إداريّاً لإمارة شهيرة فاعلة فحسب، بل هو زعيمٌ بكلّ ما تعنيه هذه الكلمة من استحقاقات، رجل تجاوز حدود الجغرافيا، ونقش اسمه في أروع صفحات التاريخ بكل فروسية وجسارة وتواضع، وهو الرجل الذي حين كتب سيرته الذاتية افتتحها بقوله: «الحمد لله الذي سخّرني لعملٍ أحبه، ألا وهو خدمة شعبي» لتظلّ هذه العبارة نبراساً يهدي مسيرته الرائعة في العمل والتقدم والإنجاز في إعلاء شأن هذا الوطن والارتقاء به بين الأمم والشعوب.

طباعة Email