عيد الاتحاد وسر الإمارات

ت + ت - الحجم الطبيعي

الكل يتفق على أن ما حققته دولة الإمارات خلال الواحد والخمسين عاماً الماضية يفوق الخيال والتوقعات، فمنهم من وصف الإنجازات الإماراتية أنها بحاجة إلى ألف عام لكي تتحقق، ومنهم من يرى أنها بحاجة إلى مائة عام لتتحقق.هناك الكثير من التساؤلات المطروحة والمتداولة سواء من العامة أو من المتخصصين والباحثين التي تنتظر إجابات، عن أسباب نجاح النموذج الإماراتي، وما سر هذا النجاح؟.

لقد نجحت الإمارات من خلال رؤية قيادتها الرشيدة في ترسيخ وتقوية اتحادها حتى أصبحت النموذج العربي الاتحادي الوحيد الناجح، وكأنها تقول للعالم أجمع، وليس للعرب فقط، إن توفرت النية الصادقة والرغبة الحقيقية والعمل الدؤوب فإن كافة التحديات والصعاب والعقبات تذوب وتتلاشى أمامها.

كلنا يعلم ويعرف عن الجهود والتحديات والتضحيات التي قام بها القادة المؤسسون بقيادة القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمهم الله، فالوضع الداخلي كان يحتاج إلى الكثير، منها الموارد بأنواعها والإمكانيات والعقول والأيدي العاملة، أما الوضع الإقليمي والعالمي كان يمر بتحديات منها الحروب والأزمات، كالحرب العراقية الإيرانية في الثمانينات من القرن الماضي.

كل تلك التحديات رسخت لدى القيادة الإماراتية وشعبها أهمية الاتحاد، وضرورة العمل على الحفاظ عليه والتضحية في سبيله، وكأن حب الاتحاد والتعاون ارتبط بدولة الإمارات، حيث أعلن بعد مرور عشر سنوات من إعلان اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة، ومن العاصمة أبوظبي، عن تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية في يوم 25 مايو 1981.

بعد مرحلة التأسيس والتي تم فيها إنجاز كافة متطلبات وأركان الدولة الحديثة، وبناء مؤسساتها، والاستثمار في المواطن الإماراتي الذي أصبح مسلحاً بالعلم والمعرفة، وقادراً على المساهمة في بناء وطنه بما اكتسبه من علوم ومعارف ومهارات، دخلت دولة الإمارات مرحلة التمكين بقيادة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رحمه الله، حيث تم تعزيز دور المواطن الاماراتي وتمكينه للمساهمة في بناء مستقبل وطنه، وفي عهد التمكين وصلت نسبة المرأة الإماراتية في عضوية المجلس الوطني الاتحادي (البرلمان) 50 %.

واليوم مع بدء احتفالاتنا بعيد الاتحاد 51، تدخل دولتنا تحت قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، إلى مرحلة جديدة، وهي مرحلة الصعود نحو المستقبل، وما يؤكد ذلك هو تلك البرامج والخطط والرؤى والطموحات بدءاً من نتائج اجتماعات حكومة الإمارات وعلى رأسها إطلاق استراتيجية «نحن الإمارات 2031»، ومشروع إطلاق المستكشف راشد إلى القمر.

من وجهة نظري، دولة الإمارات وبإنجازاتها ونجاحاتها الكثيرة خلال الواحد والخمسين عاماً الماضية، استطاعت أن تحقق إنجازاً كبيراً وعظيماً، وهو أنها أصبحت دولة ملهمة للحكومات والشعوب، ووضعت للعرب مكاناً في المقدمة في مختلف المجالات، فبدخولها عالم الفضاء فهي لا تمثل نفسها فقط بل تمثل العرب جميعاً.

هذا بالإضافة إلى نجاحها بتقديم نموذج تنموي يحتذى به، وامتلاكها لقوة دبلوماسية فاعلة على المستوى الإقليمي والدولي، مما وضعها في مكانة حظيت من خلالها بثقة المجتمع الدولي مما مكنها من الوصول إلى عضوية مختلف المنظمات الدولية وعلى رأسها مجلس الأمن.

مرحلة العبور نحو المستقبل هو المرحلة التي ستواجه بها دولة الإمارات التحديات بخطط وبرامج ورؤية طموحة، وللوصول إلى المستقبل لا بد من وجود استراتيجيات، لذا أعلنت دولة الإمارات عن استراتيجية الإمارات لاستشراف المستقبل، بهدف اكتشاف واستشراف الفرص والتحديات مبكراً، ووضع الخطط والبرامج الاستباقية للاستفادة من الفرص وتجاوز التحديات والصعاب، وتعزيز الوعي بأهمية استشراف المستقبل والاستعداد له.

ومثلما قدمت الإمارات نموذجاً تنموياً رائداً، ها هي تقدم نموذجاً ناجحاً لاستشراف المستقبل يستثمر في العقول ويخدم البشرية. التداعيات والتطورات والأحداث والتحديات التي مرت على الدول، وعانى منها العالم في السنوات الماضية، حولتها الإمارات إلى فرص، ما جعلها تبرز على المستوى العالمي، وليس العربي فقط، من خلال تعاملها مع تلك الأحداث والتحديات بأسلوب ورؤية ثاقبة ومختلفة، بالإضافة إلى كيفية قراءتها للمستقبل والتخطيط له، وأثبتت الكثير من المواقف صحة الرؤية الإماراتية ومقدرتها على القراءة الدقيقة للمستقبل.

* كاتب ومحلل سياسي

 

 

 

 

 

 

 

 

طباعة Email