مدرسة الفشل

ت + ت - الحجم الطبيعي

مما لا شك فيه، لا يوجد من يستهدف تحقيق الفشل في حياته؛ ولا يوجد من يشعر بالسعادة عندما يفشل في إنجاز هدف محدد. الفشل في هذا السياق يعني عدم التمكُن من الوصول إلى غاية معينة بالشكل المطلوب. لذلك يُعد مذاق الفشل مُرّاً على وجه العموم، وربما يولّد لصاحبه كثيراً من المشاعر السلبية التي قد تتفاقم أحياناً إلى الإحساس بالإحباط، وتدنّي الرغبة بالسعي والاجتهاد من جديد. 

على الرغم من كون الفشل أمراً مزعجاً، فإننا نعتقد بأنه نتاج طبيعي في حياة الأفراد والمجتمعات، لا يمكن تجنبه بشكلٍ دائم. الجانب المشرق في الموضوع، أن هناك فوائد ودروساً يمكن استخلاصها من الفشل، شرط توفر القدرة على استخلاص تلك الدروس، إلى جانب تحقق عنصر الرغبة.

من الإشكالات الشائعة في هذا المقام، أن المشاعر السيئة المتولّدة عن الفشل، تؤدي في كثيرٍ من الأحيان إلى عدم التمكّن من تشخيص المنافع المتولّدة عنه. 

قد يعتقد البعض أن الحديث عن منافع الفشل، لا يعدو أن يكون تنظيراً غير قابل للتطبيق في عالم الواقع، غير أننا نختلف مع هذا الاعتقاد؛ إذ يمكن النظر إلى الفشل كمدرسة لاكتساب المعرفة؛ من أجل تحسين الجوانب التطبيقية في حياتنا. 

هذه دعوة للتعامل مع الفشل من منطلق كونه فرصة للتعلم؛ وصولاً إلى تحديد مجموعة من الفوائد التي يمكن توظيفها لتجنب تذوق مرارة الفشل في المستقبل. هذه الفوائد يمكن إجمالها من خلال مجموعة من النقاط الجديرة بالتفكير والتأمل:

1.    الفشل قد يعني أن الهدف المطلوب غير واقعي أو غير صحيح، وبالتالي يحتاج إلى إعادة نظر، وربما إعادة صياغة تتعلق بضبط المعايير الخاصة به.

2.    الفشل قد يشير إلى أن مسار العمل ينبغي أن يخضع للتدقيق، وهذا يعني أنه من الضروري تغيير طرق وأساليب الأداء؛ من أجل رفع مستوى الفاعلية. 

3.    الفشل قد يدل على كون الموارد غير كافية، أو أن طريقة استخدامها غير مناسبة؛ الأمر الذي ينبغي أن يكون مُحفزاً للبحث عن موارد إضافية، أو تعديل أسلوب استخدامها. 

4.    الفشل قد يعني الحاجة للإصغاء إلى مشورة متخصصة، تساعد في تصحيح المسار، وفي الوقت نفسه تدعم تشخيص مواطن الضعف التي تمنع من تحقق الأهداف. 

5.    الفشل قد يعني الحاجة إلى تغيير بيئة العمل، والبحث عن بيئة أخرى مناسبة لطبيعة الأهداف، وتوفر في الوقت نفسه مستلزمات أداء النشاطات بشكل مريح. 

6.    الفشل قد يعني الحاجة إلى تطوير المهارات الكفيلة بأداء المهمّات بشكل جيد، وهذا الأمر يستوجب الانضمام إلى برامج تدريبية متخصصة، تصبُ في مصلحة تحقيق الأهداف المنشودة.

7.    الفشل قد يشير إلى ضرورة إعادة النظر في سُلم التفضيلات والأولويات، على اعتبار أن هذين البُعدين ينبغي أن يتصفا بدرجة عالية من الواقعية، فضلاً على الموضوعية.

8.    الفشل قد يعني وجود عوامل ومتغيرات بيئية، ينبغي الاستجابة لها بشكل جيد. 

9.    الفشل قد يدل على وجود خلل في متابعة مسار تقدم النشاطات بشكل مُبكر، وبالتالي ينبغي البحث عن مؤشرات دقيقة للرقابة والمتابعة. 

ختاماً نقول.. هذا المقال يوفر فرصة لتغيير أسلوب التعامل مع الفشل، فبدلاً من الإصابة باليأس عندما نفشل، دعونا نكتشف نقاطاً مضيئة يمكن أن تساهم بشكل مباشر في التفاعل مع الفشل من منطلق إيجابي لا سلبي؛ باعتباره مدرسة للتعلم.

طباعة Email