صعود الإمارات نحو المستقبل

ت + ت - الحجم الطبيعي

من العنوان يبدو واضحاً ما هو المقصود؛ لأن هذه العبارة ترددت كثيراً منذ أن تسلم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان «حفظه الله»، مقاليد حكم دولة الإمارات العربية المتحدة، ولكن تناولي هنا له أهمية خاصة.

العبارة قيلت هذه المرة في واحد من أهم المنتديات والملتقيات الفكرية والاستراتيجية في المنطقة العربية بشكل عام، ومنطقة الخليج العربي بشكل خاص، وهو «ملتقى أبوظبي الاستراتيجي» الذي ينظمه سنوياً مركز الإمارات للسياسات، وكان الملتقى الأخير هو النسخة التاسعة، وعقد هذا الأسبوع في العاصمة أبوظبي.

وذلك بحضور العديد من الباحثين والمفكرين والمحللين في العالم، والكثير من المسؤولين والسياسيين.

الأهمية الخاصة التي أقصدها هو الظرف الزمني الذي يمر به العالم، والذي برزت فيه دولة الإمارات كدولة مؤثرة وفاعلة في الأزمات والتحديات الدولية.

وكذلك نشاط دبلوماسيتها العالمية، فتواجدت بشكل فعلي في أكبر حدثين عالميين في نفس اللحظة التي قيلت فيها العبارة، وكأنها تؤكد الحديث المتكرر بأن دولة الإمارات ستشهد صعوداً دولياً في المرحلة الثالثة لقيادتها بعد أن كانت المرحلة الأولى تسمى بمرحلة التأسيس، ثم جاءت الثانية مرحلة التمكين، والآن يعيش الشعب الإماراتي مرحلة الصعود التنموي بكل أشكاله.

فمنذ تأسيسها (دولة الإمارات) في العام 1971، وهي قائمة على رؤية مستقبلية، ومنطلقة بخطوات عملية نحو المستقبل، فواقعنا اليوم هو نتاج تلك الرؤية المستقبلية التي عمل القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، على تحقيقها، وها هي ثمار تلك الرؤية التي وضعت قبل أكثر من خمسين عاماً تؤتي نتائجها من نجاحات وإنجازات واضحة جلية حتى أصبحت الإمارات هي حلم مستقبل الشباب العربي.

ومن جانب آخر، تنطبق الأهمية الخاصة في إعادة ذكر «الحقيقة» عن المرحلة الإماراتية التي نعيشها، الظرف المكاني، وهو ملتقى أبوظبي الاستراتيجي.

حيث وجود حشد كبير من المفكرين والمنظرين والإعلاميين والسياسيين الذين توافدوا إلى أبوظبي من الشرق والغرب لمتابعة فعالياته ونقاشاته على مدى يومين، بل إنه يكاد يكون أغلب المتداخلين والمعلقين على التطورات والتحديات الإقليمية والعالمية لم يستطيعوا أن يتجاوزوا الدور الإماراتي الصاعد، فالإمارات فرضت نفسها بقوة على الدبلوماسية العالمية.

واليوم تحظى دولة الإمارات بمكانة إقليمية ودولية كبيرة، وتحظى كذلك بثقة المجتمع الدولي ومنظماته، وتتميز الإمارات بعضوية فاعلة ومؤثرة في المنظمات الإقليمية والدولية، بل تحرص الفعاليات والمنظمات الدولية التي لا تكون للإمارات عضوية فيها بدعوتها للحضور في اجتماعاتها، كما حصل مؤخراً في قمة العشرين التي عقدت في إندونيسيا بداية هذا الأسبوع.

وذلك بسبب الثقل الإماراتي والدور المؤثر وحكمة القيادة السياسية، والتاريخ الذي عزز ووثق للرؤية السديدة، والتصرف السليم للتعامل مع القضايا والأزمات الدولية، والمساهمة في حل الخلافات بين الدول والتقريب بين وجهات النظر للأطراف المتنازعة.

الصعود الإماراتي نحو المستقبل ساهم بطريقة أو بأخرى في أن يكون للعرب دور في الساحة الدولية، فمن خلال المتابعة والرصد نستطيع القول بأن هناك انتظاراً دولياً للدور العربي في إيجاد حلول ومخارج للأزمات التي تعاني منها المنطقة، ولكن النقطة المهمة عربياً هي أن يستمر هذا الصعود ويُبنى عليه عربياً كي يكون مؤثراً ويتناسب مع الحجم الجيوسياسي للدول العربية.

المؤشرات الاستراتيجية والسياسة توضح لنا أن المستقبل للشراكات الاستراتيجية بين الدول، ولتحقيق هذه الشركات وجني ثمارها ونتائجها يتطلب وجود فكر قيادي منفتح يضع المصالح الوطنية في المقام الأول، وهذا ما يتوفر لدى القيادة الإماراتية المنفتحة على العالم، والتي تحرص على تعزيز قيم التعايش والتسامح والتعاون وقبول الآخر والاحترام المتبادل، بالإضافة إلى التأكيد على العمل المشترك والذي يحقق الفائدة للجميع.

* كاتب ومحلل سياسي

طباعة Email