الخيارات الاستراتيجية في إدارة المسار المهني

ت + ت - الحجم الطبيعي

مقال اليوم يعد محاولة لإضاءة منطقة قد تكون معتمة بعض الشيء، هذه الإضاءة مفيدة للباحثين عن عمل، وللموظفين المبتدئين، ولجميع العاملين الذين قطعوا شوطاً في حياتهم الوظيفية، ويسعون نحو تحسين مسارات عملهم، إذ من غير المقبول أن تمضي السنوات على الموظف دون أن يتطور، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الحياة الوظيفية فرصة مميزة للتعلم والارتقاء، ومن لا يتقدم، فهو بالضرورة في حالة تقادم. 

حديثنا يتمحور حول إدارة المسار المهني، والخيارات الاستراتيجية المرتبطة به. فعندما يدخل الفرد إلى عالم الوظيفة، وينتمي إلى مؤسسة ما للعمل فيها، ينبغي عليه أن يجتهد في تخطيط مساره بشكل موضوعي، بحيث يتمكن من تشخيص منطقة الوقوف الحالية، مع امتلاك رؤية تمكنه من تحقيق انتقال آمن ومدروس نحو المحطة التالية، والمحطات الأخرى التي تليها. 

ويكون ضبط الخيارات الاستراتيجية قابلاً للتحقيق من خلال التوظيف الإيجابي لـ 3 معايير إرشادية. والموظف الذي يتواجد في مؤسسة تنطبق عليها هذه المعايير، ينبغي عليه أن يعلم أنه في المحل الصحيح، وأن جهوده يمكن أن تثمر في المستقبل، وأما إذا لم تتوفر هذه المعايير، فيجب على الموظف التفكير بالمغادرة، مع التفتيش عن بديل أفضل، علماً بأن قرار المغادرة ينبغي أن يكون مدروساً بعناية، بحيث يأتي بعد قضاء الموظف فترة زمنية كافية في المؤسسة، تمكنه من تطوير المهارات، واكتساب الخبرات، وبعد الوصول إلى يقين تام بأنه يتواجد في المكان الخطأ، مكان يبدد جهوده، ويهدر وقته، دون الحصول على اهتمام، أو تقدير. 

المعيار الأول: تمتع المؤسسة بسياسات موضوعية، وقوانين ونظم عمل رصينة وعادلة، بعيداً عن العشوائية والتخبط، مثل «نظام استشراف المستقبل والتخطيط الاستراتيجي»، «نظام الجودة والتميز المؤسسي»، «نظام العلاقات العامة والإعلام»، «نظام صنع واتخاذ القرارات وحل المشكلات»، «نظام الإدارة المالية وضبط العمليات المحاسبية»، وبالإضافة إلى هذه النظم المذكورة على سبيل المثال لا الحصر، هناك نظام إدارة الموارد البشرية، الذي يتمتع بأهمية خاصة كونه يتضمن مجموعة من النظم الفرعية ذات التأثير الكبير في دعم المسار المهني للموظفين، وهي: تخطيط الموارد البشرية، استقطاب واختيار وتعيين المواهب والكفاءات، تحليل وتوصيف الأفراد والوظائف، نظام تدريب وتطوير العاملين وتأهيل قيادات الصف الثاني، نظام الرواتب والأجور، نظام الحوافز والمكافآت المالية والمعنوية، نظام الترفيعات والترقيات، نظام التعاقب الوظيفي، نظام إدارة وقياس الأداء وما يتعلق بصياغة الأهداف الذكية للموظفين.

المعيار الثاني: قيادة المؤسسة من قبل أشخاص محترفين، ومتمكنين على المستويين المهاري والسلوكي، يؤمنون بإمكانية استثمار ما لدى الموظفين من قدرات ذهنية ومهارات عملية، وبالتالي توظيفها بشكل يصب في مصلحة تحقيق الأهداف. القادة في هذا المقام يدركون بأن الموظف كائن حي ومنتج، وليس ماكينة تبرمج فتطيع، لذلك من الطبيعي أن يكون الموظفون مشاركين بفاعلية في عمليات صنع القرارات وحل المشكلات، وفي تحسين منظومة العمل المؤسسي بما يتوافق مع الاستراتيجيات المؤسسية العامة. 

المعيار الثالث: أن تمتلك المؤسسة رؤية استراتيجية تمكنها من تحقيق التناغم مع التوجهات البيئية السائدة، والتي تؤثر فيها مجموعة من المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتقنية والقانونية، إذ من غير المنطقي أن تعمل المؤسسة بأسلوب يفصلها عن الواقع السائد في محيطها المحلي والإقليمي والعالمي. من هنا تبرز أهمية التركيز على التنبؤ بالمستقبل، والاجتهاد بالوقت ذاته في استشرافه، تحقيقاً لانتقال منضبط من الواقع الحالي إلى المستقبل الآتي.

ختاماً نقول.. ينبغي على الفرد في بداياته الوظيفية أن يحرص على تعلم وإتقان طيف واسع ومتنوع من المهارات العملية، حتى وإن كان يعتقد أنها غير مفيدة، وفي الوقت ذاته، يجب عليه أن يكون مرناً، وقادراً على التكيف مع المستجدات، وظروف العمل المتغيرة. هذا المنحى سوف يمكن الموظف من تطوير نفسه، وبالتالي إدارة مساره المهني بنجاح وتميز.

طباعة Email