الإمارات في المراتب الأولى سياحياً

ت + ت - الحجم الطبيعي

قبل الدخول في التفاصيل، ثمة سؤال جدير بالطرح وهو: لماذا لا نلمس انتشار ثقافة السياحة المحلية بأنواعها بين السكان في الإمارات؟ شخصياً، لن أحاول الإجابة الوافية عن هذا السؤال المهم بتقديري، بل أتركه معلقاً إلى حين انتظار إجابة أهل الاختصاص، فلربما يلفت نظرهم ويحظى باهتمامهم الجاد. ولا شك أن الإجابة غير المتسرعة تحتاج إلى بعض الدراسات النفسية - السلوكية والإحصائية - ومنها اقتصادية تخص السوق والتسوق والترويج والسياحة - المعتمدة من المؤسسات المحلية والعالمية، المختصة في أحد أهم المجالات الاقتصادية الحيوية في العصر الراهن، وهو مجال السياحة على اختلاف طبيعتها.

إن وجود الناس في البلد - أي بلد - له أهمية كبيرة ودور محوري في دوران عجلة التجارة ورواجها، لذلك فإن ارتفاع نسبة السكان من جهة، وحراكهم الدائم والمستمر من جهة أخرى، له مردوده الاقتصادي الذي غالباً ما يندرج في قائمة الموارد العامة لأي دولة؛ فالنمو التجاري والاقتصادي، وخطط التنمية المواكبة، لا يمكن الحديث عنها في منأى عن عدد السكان ونسبة ارتفاعه وهبوطه المتوقعين في دول الخليج خصوصاً، الذي تتحكم فيه مجموعة من العوامل والأسباب، لعل من أهمها العامل الاجتماعي - الأسرة ونسبة النمو الاجتماعي، تليها حزمة القوانين الداخلية التي منها ما يخص الاستثمار الاقتصادي الخارجي على تعدد مجالاته، ومنها ما يخص الإقامة في الدولة والعمل فيها، من تنظيم لشروطها الضابطة، والتي لا تقتصر على جنسية بعينها إنما مفتوحة لجميع سكان العالم ممن تنطبق عليهم الشروط وتجيز دخولهم وإقامتهم اللوائح والأنظمة المعمول بها، ويجري تحديثها بين وقت وآخر، وبما يتوافق مع المصلحة العليا للدولة.

ونعود إلى موضوع السياحة المحلية التي لا تحظى، كما هو ملاحظ، بالإقبال المتوقع والطموح، لنسأل: هل قلة الإقبال على السياحة الداخلية في الإمارات مصدره الدخل المالي، أما إن مصدره نقص المعلومات والوعي بأن هنالك في الإمارات ما يستحق الزيارة لاكتشافه والتعرف عليه؟ قد تكون المقاربة معقولة إذا قلنا إن أغلب الناس في الإمارات، لديهم إمكانية القيام بزيارة سياحية أسبوعية لمعلم من معالم الدولة تكسبهم الكثير نفسياً ومعرفياً، فهي تولد نوعاً من التغيير الضروري وتكون بمثابة كسر لروتين الأسبوع، وتدخل المتعة والبهجة إلى نفوس الصغار والكبار.

تساؤلات أخيرة: هل نوع الخدمات المقدمة في الأماكن السياحية في الدولة، ليست جيدة جداً، أو لا ترتقي إلى مستوى التوقع، وتحتاج إلى إعادة نظر وتطوير، وبالتالي السبب وراء قلة الإقبال؟ لا يعتقد ذلك، بدليل أن نسبة الشكاوى تكاد لا تذكر، فعامل الرقابة المشددة ملاحظ للجميع، إضافة إلى عوامل الأمن والسلامة. هل الرسوم مرتفعة وتثقل ميزانية العائلة الزائرة؟ أيضاً لا يعتقد ذلك، فالمقارنة بين الرسوم السياحية في الإمارات وغيرها من الدول على أساس مستوى الخدمات ونوعيتها لا يترك مجالاً للمقارنة. وكلام كهذا مبني على معلومات من منظمة السياحة العالمية، فتقريرها يقول الكثير من التفاصيل، لكن ما يهمنا هو المعلومة التالية: لقد حلت دولة الإمارات العربية المتحدة في المركز الثاني بـ 14 مليون سائح متقدمة على مصر والمغرب وسوريا. تجولوا تصحوا، وتنزهوا تسروا، روحوا عن أنفسكم فإن القلوب لتصدأ.

 

طباعة Email