مستقبل الكوادر الإعلامية

ت + ت - الحجم الطبيعي

انطلقت أمس أهم فعالية إعلامية عربية بنسختها الجديدة وهي «جائزة الإعلام العربي» التي تسعى إلى تكريم المميزين في المشهد الإعلامي عبر جوائز للإعلام الرقمي والصحافي والمرئي.

الجائزة تحتفل في عامها العشرين بعد عقدين من تكريم الصحافة المكتوبة، آن الأوان إلى الالتفات للإعلام غير الصحافي (الرقمي والمرئي) كما فعلت الجائزة، حيث يستمتع المتابع العربي بإنجازات وتقارير إبداعية. وعليه فإن هذا الوضع الإعلامي لا يمكن أن يستمر في مزيد من الإبداع والتنافس من دون وجود مراكز إعلامية وأكاديمية تطبيقية في جميع أنحاء الوطن العربي. ففي السابق كان الإعلامي يتجه نحو الصحافة لكي يتعلم أساسيات كتابة الخبر والتقارير وغيرها ثم ينتقل إلى التلفزيون لتعلم أساسيات الإلقاء والكتابة للشاشة غير أن انكماش الصحف الورقية وتراجع حوائج الإعلانات التجارية أدت إلى تسريح الموظفين الأكثر كفاءة على اعتبار أنهم الأعلى أجراً فخلت الساحة من المخضرمين. وأحدث ذلك فراغاً كبيراً في الساحة الإعلامية. الأمر الذي يتطلب حملة كبرى في الوطن العربي لتأسيس مراكز عملية تبدأ من حيث انتهى الآخرون للكتابة للشاشة الصغيرة والكبيرة.

‏مشكلة الجامعات أنها لا تخرج كوادر يمكن أن تمارس العمل الإعلامي بصورة فورية، فهم لديهم علم وإلمام بالأدوات الإعلامية ومفاهيمها لكن العلوم شيء وتطبيقها شيء آخر تماماً. ففي الإعلام هناك توجهات للصحف لا يمكن أن يفهمها المرء حتى يعيش داخل هذه المؤسسة وهناك أيضاً تحديات مرتبطة بالتعامل مع الأفراد ومزاجية اتخاذ القرار وكلها أمور تحتاج إلى تأهيل ميداني. ولذلك كان من الضروري أن تزيد المؤسسات الإعلامية من مراكز التدريب العصرية.

‏نحن بحاجة أيضاً إلى عقد ورش عمل ومنتديات سنوية يستقطب فيها أفضل من يعدون البرامج الإعلامية في العالم الغربي وأفضل فريق يقدم ويصور بما في ذلك الإعلام الجديد كبرامج البودكاست والحلقات اليوتيوبية حتى يطلع كل قطر عربي على مجريات العالم كله، وإلى جانب الدور الذي يقوم به منتدى الإعلام العربي يظل هناك دور محلي منوط بالمهتمين في المشهد الإعلامي لتطويره.

‏والأمر نفسه ينبغي أن يحدث في جلب كتاب المسلسلات والأفلام العادية والوثائقية لمعرفة كيف يعمل هؤلاء الكتاب وما هي آلياتهم الحديثة من العمل الجماعي. وذلك على أمل أن ننتهي من «فكرة وسيناريو وحوار» شخص واحد في حين أن الغربيين يتنافسون ضمن فريق عمل ليتنافس بعضها البعض من ناحية الطرح حتى ينجح النص في الدخول إلى قلوب وعقول المشاهدين قبل آذانهم.

كل ما يظهر على الشاشات هو في نهاية المطاف محتوى إعلامي حتى الدراما نفسها تؤثر على رصانة ورزانة القناة الإعلامية وهي كلها في حاجة لتطوير جذري وعصري لكوادرها.

طباعة Email