الفتور العاطفي

ت + ت - الحجم الطبيعي

يقول أحدهم، في فترة من حياتي لا أنكر أنني كنت عصبياً في السلوك واتخاذ القرارات ولكنني تغيرت للأفضل، أنا أحب زوجتي وألبي جميع رغباتها، ولا أتخيل حياتي وهي بعيدة عني، ولكن للأسف بين يوم وليلة أخبرتني أنه لا بد من الانفصال؛ لأنها لم تعد ترغب في استمرار هذه العلاقة الزوجية، خبر بالفعل صادم لأنني لم أتوقع يوماً أن تتخذ زوجتي قراراً غير ناضج كهذا، وابتداءً من تلك اللحظة زادت العقبات ووطأة الخصام، وبدأ مشوارنا في أروقة المحاكم.

كيف بإمكان البعض قطع هذا الرباط الوثيق ولديهم أبناء؟ هل هذا القرار هو بسبب نرجسية الزوجة، أم هو تبعات التأثير الخارجي؟

العلاقة الزوجية تبنى على مبدأ الاهتمام المتبادل، والتغافل عن بعض الأخطاء، ولكن حينما يعتمد أحد الأطراف على الأخذ وتعظيم الحب المرضي للذات «النرجسية»، فإن الحياة الزوجية تصبح جحيماً لا يطاق، وبالتالي تصل الأمور بين الزوجين إلى طريق مسدود، ويخفت بريق العلاقة ويتخلله الفتور العاطفي.

الشخصية النرجسية دائماً تحتاج لأن تكون محور الاهتمام؛ لذا تبالغ في حب النفس حتى ولو كان على حساب المقربين، وعادة تكون مشاعر الحب والتعاطف مع من حولها ضئيلة جداً. وهذه الشخصية لديها مبررات لا تنتهي لكل سلوك، وتستخدم الزوج والأبناء شماعة لتلقي اللوم عليهم، كما أنها تستخدم الابتزاز العاطفي لإشباع شعورها بالكمال.

بعض الأمهات التي تتصف بالنرجسية، تدفع أبناءها بسوء تصرفاتها معهم إلى عقوقها، فيتصدع جدار البر الواجب على الأبناء، فتعيش الأسرة جواً مشحوناً بالكراهية. ولكن يجب على الأبناء حسن معاملتها وبرها واحترامها بغض النظر عن تعاملها وتواصلها السلبي. وأما الأب المحب فيجب عليه التحلي بالصبر واحتواء الأبناء وتعويضهم وتصحيح المفاهيم الخاطئة التي تم غرسها فيهم، والله جل في علاه سيعوضه بلا شك بما هو أفضل.

 

طباعة Email