الإمارات وعُمان.. تاريخ راسخ ومستقبل مشرق

ت + ت - الحجم الطبيعي

الزيارة التاريخية التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، إلى الشقيقة سلطنة عمان، هي الزيارة الأولى لسموه لهذا البلد العريق منذ توليه رئاسة الدولة في مايو الماضي وقد كانت «زيارة دولة» التي تعد أعلى أشكال الاتصال الدبلوماسي بين الدول.

وكل من يريد أن يفهم طبيعة العلاقات بين البلدين عليه أن يرصد ويتأمل ما تم في هذه الزيارة خاصة التفاصيل البسيطة كي يقرر ويرى مستقبلها. فمن غير البروتوكول الرسمي للزيارة فإن الاحتشاد الشعبي العماني وترديد الأغاني الإماراتية من قبل العمانيين ترحيباً بضيف عمان الكبير يسهم في فهم العلاقة بعيداً عن الدبلوماسية.

عكست الزيارة العديد من الدلالات سواءً من حيث: التوقيت الذي جاء بعد فترة قصيرة من لقاء قائدي البلدين عندما جاء السلطان هيثم لتقديم واجب العزاء في وفاة المغفور له الشيخ خليفة بن زايد، رحمه الله، أو من حيث: مستوى التمثيل السياسي للوفد التي أعطت إشارات لتوقع العديد من الاتفاقيات والمذكرات.

أو من حيث تصنيفها الدبلوماسي الذي يدل على أهمية العلاقة والشراكة الاستراتيجية بين البلدين. كل ذلك كان في كفة وفي الكفة الأخرى حفاوة الاستقبال لرئيس الدولة والذي دل على مكانة طبيعة العلاقة الإماراتية ـ العمانية وكذلك ما يكنه الشعب العماني لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

أبسط ما يمكن وصف علاقة البلدين أنها تتميز بعمقها التاريخي الراسخ هذا على البعد السياسي، ولكن هناك قوة الترابط والتداخل الاجتماعي بين الشعبين والتشارك في الإرث الثقافي والتشابه في الفنون والآداب، كل ذلك يعطينا قراءة بأن مستقبل العلاقات بين البلدين ينتقل من مرحلة قوية لتكون أشد قوة وأكثر ترابطاً وتعاوناً وتوافقاً في الرؤى، ولعل ما خلصت به الزيارة من اتفاقات تبشر بمستقبل أكثر إشراقاً وازدهاراً للشعبين.

نتائج الزيارة تؤكد على إرادة قيادتي البلدين وعزمهما على تعزيز التعاون والترابط لتحقيق مصالح الشعبين، وهذا ما نراه جلياً واضحاً في ما تحقق من نتائج لقاء رئيس الدولة وسلطان عمان والتي أثمرت عن توقيع 16 مذكرة واتفاقية تسهم في تنمية الفرص الاستثمارية والاقتصادية وتعزز من التكامل والتعاون بين البلدين.

إن التعاون والشراكة الإماراتية العمانية سيعززان من التنمية الشاملة في الدولتين وذلك لما تملكه دولة الإمارات من خبرات في المجالات التنموية وتجارب ناجحة متنوعة وخبرة متراكمة في مختلف الميادين، وفي المقابل تملك سلطنة عمان الكثير من الموارد المتنوعة والفرص الاستثمارية، بالإضافة إلى الموقع الجغرافي للبلدين والأهمية الجيوسياسية للدولتين.

كما أن توقيع اتفاقية تأسيس شركة عُمان والاتحاد للقطارات المملوكة بالمناصفة بين الدولتين والتي سيكون من مهامها تصميم وتطوير وتشغيل شبكة سكك حديدية تربط ميناء صحار العماني بشبكة السكك الحديدية الوطنية في دولة الإمارات، وبقيمة استثمارية إجمالية بلغت 3 مليارات دولار، سيحقق عدة نتائج اقتصادية واجتماعية منها أن الربط عن طريق السكك الحديدية يعزز من الترابط الاستراتيجي ويقدم خدمات لوجستية ضرورية ومهمة وبالتالي يعزز ويحفز نشاط القطاعات الاقتصادية والصناعية، كما أن السكك الحديدية تسهم في خفض التكلفة المالية وتقلل من الوقت وترفع الكفاءة في النقل.

إن ما تخطط له قيادتا البلدين هو أن يكون هناك فهم تنموي مشترك على المستوى الثنائي ليس فقط من أجل خدمة الشعبين وإنما كجزء من استراتيجية إماراتية بدأت تكون مقنعة وملاحظة هو لتحريك العمل الإقليمي الخليجي بالكامل وصولاً إلى العربي. وعلى المستوى الثاني فإن ما تم حتى الآن في تلك الاتفاقيات هي خطوات أولى ستتبعها سلسلة أخرى أكثر تفصيلاً.

تقوية الروابط الثنائية نقلة جديدة في العلاقات الإماراتية - العمانية، والاتفاقيات التي خرجت بها الزيارة ستخدم الشعبين الشقيقين، وهذا هو الأساس لدى قيادتي البلدين.

* كاتب ومحلل سياسي

طباعة Email