«حكايات أهل الفن»

مرض الفنان خالد النفيسي ووفاته

ت + ت - الحجم الطبيعي

الفنان الكويتي الكبير خالد صالح النفيسي (1937 ــ 2006) غني عن التعريف، والمعروف لا يعرف، كما قال العرب قديماً، فقد شق طريقه بقوة وإرادة حديدية، متخطياً كل الصعاب حتى غدا علماً من أعلام المسرح والتمثيل في الكويت والخليج العربي.

وقدم خلال مسيرته الفنية من الأعمال الراقية ما جعله خالداً مخلداً في القلوب والنفوس، وليس أدل على ذلك من أن عمله التلفزيوني الأثير مسلسل «درب الزلق»، الذي شارك فيه مع عملاقي المسرح الخليجي (عبدالحسين عبدالرضا وسعد الفرج)، لا يزال يحظى بالمتابعة إلى اليوم رغم مرور أكثر من نصف قرن على إنتاجه.

تحدثت شقيقته حنان النفيسي (أم طلال) إلى صحيفة القبس الكويتية (6/‏‏4/‏‏2006) عن معاناته وظروف مرضه ووفاته، فقالت إنه، رحمه الله، اكتشف في رمضان 2005 وجود حبة تحت لسانه، فذهب إلى الطبيب الذي حوله إلى «مستشفى حسين مكي جمعة».

حيث قيل له بعد الفحص والتشخيص إن ذلك ورم سرطاني قد تمدد إلى الغدد اللمفاوية، وإن عليه استئصاله، فسافر إلى الخارج لهذا الغرض. وأضافت أم طلال أن الراحل أهمل المراجعات الدورية بعد استئصال الورم الخبيث، رغم «إلحاحنا عليه بضرورة مراجعة الأطباء من وقت إلى آخر».

لم يرد النفيسي أن يزعج أهله ويثقل كاهلهم بأعباء مرضه، حرصاً منه على ألا يراهم مهمومين، لذا اتخذ قراره بالابتعاد عنهم كي لا يحملهم مسؤوليات العناية به، فسافر إلى المغرب حاملاً معه أحزانه وآلامه.

كان القرار صعباً عليه، خصوصاً وأنه كان قريباً من أهله، بل تحمل مسؤولية رعايتهم منذ وفاة والده وهو في سن الخامسة عشرة، بدليل أنه قرر وقتها أن يترك دراسته ويتجه إلى سوق العمل من أجلهم، ثم بدليل أنه امتنع عن الزواج طويلاً، قبل أن يستسلم للضغوط العائلية ويتزوج في الستينات، وهو زواج انتهى بالطلاق بعد أربع سنوات دون إنجاب، ولم يكرره مرة أخرى.

في الخامس والعشرين من أبريل عام 2006، شعر النفيسي فجأة وهو في مسكنه بالمغرب، التي ظل يتردد عليها منذ أن بدأ يشعر بوحشة العيش في منزل العائلة بالكويت، على إثر فجيعته بوفاة والدته الحبيبة في الثمانينيات، في ذلك اليوم شعر بضيق في صدره واصفر لونه، فتم نقله على عجل إلى أحد المستشفيات المغربية ودخل في غيبوبة. بلغ الخبر أسماع أمير دولة الكويت آنذاك الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح.

فأمر بنقله بواسطة طائرة خاصة إلى لندن للعلاج على نفقة الدولة، غير أن ظروفه الصحية المتدهورة وصعوبة تنفسه جراء انتشار السرطان في صدره ورئتيه، حالت دون نقله، ليودع الدنيا، التي أحبها وزرع فيها الابتسامة والفرح والحبور، إلى دار الآخرة في السابع والعشرين من أبريل 2006، تاركاً خلفه سيرة مضيئة حفلت بالكرم والوفاء وطيبة القلب والبر بالوالدين ورعاية الأهل ومد يد العون لكل محتاج، وتبني الأطفال اليتامى، ناهيك عن حرص شديد على علاقات وأواصر حميمة مع كل زملائه من أهل الفن دون استثناء، وخصوصاً سعاد عبدالله وحياة الفهد. وبعد وفاته قامت السفارة الكويتية في الرباط بعمل اللازم لنقل جثمان النفيسي إلى الكويت كي يدفن في ترابها.

واختتمت أم طلال حديثها عن شقيقها قائلة: «كان يرافقنا أثناء حفلات الروضة وحتى في المرحلة الابتدائية، ويحرص على التواجد بين صفوف أولياء الأمور، ودائماً يتابع مستوانا التعليمي ويسأل المدرسات عنا أنا وأختي، وعلمنا حرية التعبير عن الرأي.

وكان يستمع دوماً لأحاديثنا، وزرع فينا الكبرياء حتى إذا تحدثت ذات مرة وكنت مطأطئة رأسي إلى الأسفل يطلب مني أن أرفع رأسي وأنا أتحدث، وينهاني عن ذلك. وعندما مرض شعرت بأن الدنيا قد اختلت، فهو الأب والأخ وكل ما في حياتنا. كان حريصاً على أن لا يشركنا معه في همومه، راسماً الضحكة على وجهه مهما كانت حالته النفسية».

طباعة Email