العالم بعد 11 سبتمبر

ت + ت - الحجم الطبيعي

تعتبر ذكرى الحادي عشر من سبتمبر الأليمة مناسبة مهمة لجس النبض والاطلاع على الجهود الدولية في محاربة «آفة العصر» الإرهاب التي ابتلي بها العالم.

وعلى مدى العقدين الماضيين حصلت العديد من التطورات والإجراءات للسيطرة على التطرف أمنياً وتشريعياً وحتى سياسياً. ومنذ السنة الماضية بعد الانسحاب الأمريكي الغريب من أفغانستان أصبح التساؤل الطاغي هل تم القضاء على الإرهاب في أفغانستان؟! ربما هذا التساؤل كان الأكثر رواجاً هذه السنة. إن دل هذا التساؤل المهم والكبير على شيء في هذه الذكرى فإنما يدل على أن الرأي العام العالمي لا يزال ينتظر الكثير من العمل والجهد في محاربة الإرهاب والتطرف.

ولاحظت هذا العام أن اهتمام الإعلام بالحادي عشر من سبتمبر أكبر من ناحية فعالية دور أمريكا سواء في حربها ضد الإرهاب أو في انسحابها من منطقة الشرق الأوسط، ثم تطورات حرب أوكرانيا، وكأن ما يتم حالياً هو من تداعيات تلك الحادثة المؤسفة. لم أجد ذلك أمراً مستغرباً، لأن القوة الأمريكية مؤثرة في كلا الاتجاهين، استقرار العالم وتهديده، ولذلك فبجانب المشاركة في الحرب ضد الإرهاب هناك سلوكيات تشجع الإرهاب، بهذه الطريقة سارت النقاشات والحوارات.

بدأ العالم متحداً بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001 لمواجهة واحد من أخطر التطورات في القرن العشرين من حيث التداعيات والآثار بعد انهيار الاتحاد السوفييتي الذي حدث قبل عقد من الزمن فقط، فلم يكن هناك اختلاف حتى بين عاقلين على أن تفجير البرجين في نيويورك ذكرى أليمة ومحزنة على الإنسانية وما أعقبه من آثار إنسانية كانت نتيجتها مقتل قرابة 3000 شخص بريء، فالجميع وقف ضد تنظيم «القاعدة» وزعيمها في ذلك الوقت «أسامة بن لادن»، ولكن الاستغلال الخاطئ لحالة التأييد الدولي من خلال ملاحقة الإدارة الأمريكية في ذلك الوقت «بوش الابن» واستخدام مبدأ «التدخل الاستباقي» لكل من يهدد الولايات المتحدة تسبب في خلخلة الموقف الدولي.

تغير العالم بعد أحداث 11/‏9 مرتين، الأولى كانت بعد الحادثة، واعتقد بعضنا أن العالم يتجه نحو مزيد من التعاون في مواجهة التحديات المشتركة انطلاقاً من الموقف الواضح من محاربة الإرهاب، وقد وجدنا فعلاً تحالفاً دولياً للقضاء على تنظيم القاعدة الذي أعلن مسؤوليته عن تدمير البرجين التجاريين في موقف تحدٍ بطريقة لفتت استغراب العالم، وكأنه يعلن نفسه عدواً للعالم. التغير الثاني بدأ مع فضائح سجن أبوغريب، الذي كشف عن الكثير من الأخطاء الإنسانية وتسبب في إنتاج تنظيمات إرهابية جديدة، أخطرها تنظيم «داعش» و«الذئاب المنفردة» في الغرب، إلى أن وصلنا إلى الانسحاب الأمريكي المفاجئ من أفغانستان العام الماضي، الذي لا يزال محور نقاش المراقبين والمحللين والمراكز البحثية.

أعجبني تساؤل لمديرة إحدى «مساحات تويتر» النقاشية وجهته لضيوفها، والسؤال يبدو أنه مبني على خلفية الانسحاب الأمريكي من أفغانستان بعد حرب استمرت عقدين، وصرفت فيها الكثير من الأموال، وخسر العالم بسببها الكثير من الأرواح، وهو «ماذا بقي لنا في هذه الحرب؟»، ربما إجابتي عن هذا التساؤل ستكون أن الذي نحتاجه في هذه الحرب التي يبدو أنها ممتدة وطويلة وتحتاج إلى نفس طويل، وإلى المزيد من التركيز على الجوانب الثقافية والفكرية، ولعله هنا تحضرني التجربة الإماراتية الجريئة والمتميزة من خلال حرصها على نشر ثقافة التسامح بين الأديان وثقافة التعايش بين الناس، وهي الأكثر تعزيزاً لاستقرار المجتمعات الإنسانية.

ولتكملة إجابتي فإن مسألة إعادة فهم التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب والتطرف وصياغته ليس وفق الحرب الاستباقية الأمريكية التي خلقت أعداء عليها، وإنما أن يعمل الجميع ضد كل من يتسبب في تهديد استقرار العالم، والمقصود هنا أن تنظيم الإخوان هو إرهابي، ولكن وجوده في الغرب يقابل بالصمت وأحياناً التغطية، مع أن أيمن الظاهري وقبله أبوبكر البغدادي وحتى أسامة بن لادن كانوا ينتمون إلى هذا الفكر أو التنظيم.

طباعة Email