خصخصة القطاعات الحكومية

ت + ت - الحجم الطبيعي

طرح الحكومات لأسهم شركاتها في اكتتابات عامة هو توجه عصري ومطلوب ويستحق المتابعة والإشادة. وهذا ما تحاول فعله الإمارات وشقيقاتها في دول الخليج بتأنٍ مدروس.

فقد وافقت دبي، أول من أمس، على طرح أسهم «سالك» المشغل الحصري لبوابات التعرفة المرورية في دبي، بطرح 1.5 مليار سهم، تمثل 20 في المئة من رأس مالها البالغ 7500 مليون سهم، وذلك اعتباراً من الثلاثاء المقبل (13 سبتمبر)، في سوق دبي المالي.

من فوائد إدراج الشركات العامة، أن الدول تعود إلى دورها الأساسي، في حين تفسح المجال للمستثمرين بجميع شرائحهم بمن فيهم المبتدئون للاستثمار في شركة ناجحة ومستقرة ولديها حقوق امتياز طويلة مع الحكومة مثل سالك التي تنعم باتفاقية امتياز مدتها 49 عاماً.

وهي على ما يبدو شركة ذات دخول واعدة ومستمرة إذ تسجل البيانات تقاضيها رسوماً من 481 مليون رحلة عبر بوابات سالك من قبل السياح والمواطنين والمقيمين الذين زاروا الإمارة العام الماضي لمزاولة نشاطاتهم اليومية، كما أعلنت «البيان». كما أنها وفق إعلانها تعتزم توزيع أرباح مرتين في العام الواحد، بنسبة 100 في المئة من صافي الربح، كما أن الإدراج من شأنه أن يزيد حجم سوق الأسهم وتداولاته.

عندما أقدمت رئيسة الوزراء البريطانية، مارغريت تاتشر، على موجة خصخصة شهيرة ابتداءً من عام 1979، واجهت مقاومة شديدة من العمال وغيرهم، إذ لم يكن الشعب آنذاك معتاداً على هذه التوجهات، لكن البريطانيين ينعمون اليوم بتألق شركاتهم «شبه الحكومية» كشركات النفط والغاز والكهرباء والماء وغيرها في مجال البنية التحتية.

ذلك أن للطرح مزايا عديدة منها أن الحكومة صارت تمتلك نسبة في شركات ترتفع قيمتها مع مرور الزمن، وهو تعظيم للأصول المستثمرة. كما أن الإدراج يرفع منسوب الشفافية في الشركات إذ ستكون تحت أعين الجهات الرقابية.

ويحظى كذلك العاملون فيها بوظيفة في شركة كبرى وعامة يتداول أسهماً في البورصة. فيستطيع الموظف أن يتملك أسهما في شركة وطنية يعمل بها. وهذا هو التوجه الإداري الحديث في رفع ولاء الموظفين عبر تشجيعهم على تملك أسهم فيها.

ويُروى أن الاكتتابات العامة الأولية الـIPOs ظهرت مع بزوغ نجم سوق الأسهم، وكان الهولنديون أول من طرح أسهماً للاكتتاب العام من خلال شركة Dutch East India وذلك لجمهور المستثمرين في عام 1602، تبعتهم الشعوب الأخرى منها الإنجليز.

ويبدو أن المنطقة مقبلة على حقبة إدراجات ليست حكومية فحسب بل حتى خاصة. ذلك أن الدراسات تشير إلى أن الجيل الثالث (الأحفاد) على الأرجح سيؤثرون سلباً على الشركات العائلية (ولكل قاعدة شواذ).

وهذا ما يدفع شركات العالم والمنطقة مؤخراً نحو الإدراجات. من هذه المحاولات شركة الغانم التي قدمت الإدراج الأول من نوعه في المنطقة لأسهم شركة سيارات. إذ تملك امتياز وكالة كبريات شركات السيارات في العالم، مثل «بي إم دبليو»، و«رانج روفر»، و«رولز رويس»، و«ماكلارن»، و«ميني كوبر»، و«جيلي» الصينية. فمجرد الإدراج حقق للملاك نحو مليار دينار كويتي (3.24 مليارات دولار).

إن إدراج الشركات العامة ليس مسألة مثيرة للقلق، بل هي بشرى خير إذا ما كان الإدراج وتوقيته مدروساً. وجميل أن تخفف الدول من أعبائها وتترك للمستثمرين (صغاراً وكباراً) فرصاً لتعظيم ثرواتهم لينعموا بمزيد من الحياة الرغيدة.

 

 

طباعة Email