«إكسبو 2020».. بصمة دبيّ الباقية

ت + ت - الحجم الطبيعي

في تدوينة ثمينة زاخرة بالمعطيات الإيجابية، وبحروف نابضة بالحياة المفعمة بالأمل، أطلّ علينا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، ومن خلال حسابه على «إنستغرام» مُعلناً عن تحويل موقع معرض «إكسبو 2020 دبي» إلى «مدينة إكسبو دبيّ» كمدينة تمثل أجمل طموحات دبي، دبيّ التي تسابق الزمن، ولا تكفّ عن صناعة المستحيل، وتثبت دائماً أنها الطموحة والذكية والاستثنائية التي لا تعرف الخمول.

ودبيّ بالنسبة لصاحب السموّ هي أيقونته المكانية الخالدة، وهي التي حجز لها مكاناً دائماً في وجدانه الوفيّ حين جعلها ثالث ثلاثة لا تبلى محبتهم ولا ذِكراهم على مرور الأيام: راشد بن سعيد، والخيل، ودبيّ، وها هو عاشقها وفارسها والناهض بها إلى أعلى المراتب الحضارية صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد ما زال شديد الحفاوة بها، عظيم الاهتمام بشأنها، جسور القلب في الرهان على دبيّ، منزلِ القلب الأول الذي يصدق فيه قول أبي تمام:

كم منزلٍ في الأرض يألفه الفتى

وحنينه أبداً لأوّل منزل

وبهذا الإعلان من لدن صاحب السموّ تكون دبي قد رسخت بصمتها الخالدة بخصوص هذا المعرض الذي كان استثنائياً ومتفوقاً على جميع دوراته السابقة عبر مئة وسبعين عاماً، والذي زاره أربعة وعشرون مليون زائر، وشهد من الفعاليات ما جعل من العالم كله «عالَماً في مدينة» على حد تعبير صاحب السمو في معرض وصفه لهذا الحدث الحضاري الكبير.

واختار صاحب السموّ في هذه التدوينة أن تكون قائمة على التفاصيل تعبيراً منه عن ابتهاجه بهذه الخطوة الحضارية التي لم تسمح لذلك الحدث العالمي «إكسبو 2020 دبي» أن يكون حدثاً عابراً، بل أراد له أن يظلّ متجذّر الحضور في الحياة من خلال تحويل هذا الموقع التاريخي إلى هذه الحالة الدائمة من النشاط والتجدد والفاعلية.

«مدينة إكسبو دبيّ ستكون مدينة صديقة للبيئة، صديقة للعائلات، صديقة للتقنية، صديقة للاقتصاد» بهذه الكلمات التي تقترب من حدود الشعر يوضح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ملامح المدينة الجديدة التي ستقوم بِنيتها وتُشرع نوافذها على مجموعة من الصداقات الحميمة، حيث ستكون صديقة للبيئة بمعنى أنها ستكون نموذجاً حضاريّاً لهذا النمط المتفرد من الحياة.

والذي تتسابق الدول الحديثة في سبيل تحقيقه من خلال تخفيف الأضرار التي قد تلحق بالبيئة بسبب مخلفات الحياة الصناعية، وكثرة الازدحام، وحين تكون المدينة صديقة للبيئة فستكون صديقة للعائلات ولا بدّ، لأنّ البيئة النظيفة الصحية هي أكبر جاذب للسياحة، وأذكى محفّز للنشاط الاجتماعي.

حيث تتنعم العائلات بهذا الجو النظيف الصديق للبيئة من خلال توظيف أرقى أنواع التقنيات الصديقة أيضاً، والتي تتناغم مع فكرة البيئة النظيفة، وكلّ هذا سيؤدي في النتيجة إلى دوران عجلة الاقتصاد، وتنشيط الحياة من خلال هذه العلاقات الرائعة بين هذه المعطيات لبيئة دبي الجديدة.

«المدينة المرتبطة بميناء ومطارين، والمرتبطة بأجمل الذكريات لملايين البشر، سيبقى سحر إكسبو مستمراً، ستبقى قبة الوصل، وستبقى شلالات إكسبو، وسيبقى جناح الإمارات، وجناح ألف، وجناح تيرا» وملحوظ ما تشتمل عليه هذه العبارات من مشاعر الرقة الشعرية، حيث يندفع صاحب السمو في الحديث عن التفاصيل الجذابة لموقع «إكسبو 2020 دبي» الدائم.

فهو موقع ليس معزولاً عن العالم، بل هو في قلب الحياة من خلال ارتباطه بالميناء ومطارين كفيلين بضخّ روعة الحياة في جميع جنبات دبيّ، دبيّ التي احتضنت ملايين البشر الذين تركوا على ثراها أروع الذكريات، ونقشوا بصمتهم في سجلّها الخالد، وقدموا أعظم الإنجازات الإنسانية في الإبداع والابتكار، وغادروا المكان، لكنّ صاحب السمو أراد لهذا الحدث أن يظل خالداً، فأطلق هذا المشروع الريادي الكبير، بحيث ستظل المنارات الكبرى في «إكسبو 2020 دبي» شاهدة على روعة التاريخ، فقبّة الوصل التي أذهلت العالم، وشلالات إكسبو التي كشفت عن عبقرية الإنسان، وجناح الإمارات وغيره ستظل كل هذه المعالم حيّة في الواقع والوجدان، ترسيخاً لقيمة المنجز الإنساني، واحتفاءً بإبداعه وعطائه.

«مدينة إكسبو دبيّ ستضم متحفاً جديداً، ومركزاً عالمياً للمعارض، ومقرات شركات اقتصادية ضخمة، وأجنحة السعودية والمغرب ومصر وغيرها، وستكون مدينة مليئة بالنشاط الاقتصادي، ومليئة بالبهجة لأطفالنا وأسرنا بإذن الله، ستكون مدينة تمثل حلم كل مدينة»، وبهذه الخاتمة الرائعة يختتم صاحب السموّ الشيخ محمّد بن راشد هذه التدوينة الثمينة، مؤكّداً أنّ مدينة إكسبو دبي ستكون نموذجاً يُحتذى من حيث آفاقها المفتوحة على العالم، ومن حيث انعكاس منافعها على الإنسان الإماراتي، فالموقع الجديد سيضم متحفاً جديداً يضاف إلى ما تزخر به دبي من هذه الروائع.

كما سيضمّ مركزاً عالميّاً للمعارض تعبيراً عن نشاط دبي وتواصلها مع العالم الخارجي، فضلاً عن وجود مقرات لشركات اقتصادية ضخمة ستعود بالنفع والخير على الوطن من خلال تعدد مصادر الدخل القومي، وذلك بوجود أجنحة دائمة لعدد من الدول الشقيقة التي تعبر بوجودها عن نجاح هذا الحدث العالمي الذي سيكون مصدر بهجة وسعادة لجميع أطياف الشعب الإماراتي الذي يستحق مثل هذه المفاجأة المتميزة التي أعلنها صاحب السموّ في هذه الظروف التي تندفع فيها عجلة الحياة إلى الأمام لتظل دبي المدينة النموذج التي تراود أحلام كل إنسان.

 

طباعة Email