قرار إعلامي استراتيجي مهم

ت + ت - الحجم الطبيعي

قرار سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، بإنشاء المكتب الوطني للإعلام، قرار إعلامي استراتيجي مهم، تلقّاه المجتمع الإماراتي والقطاع الإعلامي بشكل خاص في الدولة بالتفاؤل، لما سيكون له من دور وأثر وتعزيز للوجود والظهور الإعلامي الإماراتي محلياً وعالمياً، لأن ما تحقق في دولة الإمارات من إنجازات ونجاحات يستحق أن يصل للعالم أجمع، ويستحق الإعلام الإماراتي أن يكون أكثر تميزاً وتفاعلاً.

الخمسون عاماً المقبلة تتطلب استمرار قطاع الإعلام بالتطور لتعزيز حضوره واحترافيته ومهنيته وكفاءته وفاعليته، وهذا يتطلب تعزيز وجود كوادر وقيادات إعلامية مؤهلة ومدربة قادرة على نقل قصص النجاح الإماراتية، وتُعرف وتسهم في نشر القيم والمبادئ الإماراتية، التي تعتبر أصل وأساس النجاح الإماراتي، والتي عملت القيادة الإماراتية على تعزيزها وترسيخها في الشخصية الإماراتية.

عُرفت الإمارات منذ تأسيسها في العام 1971 بقدرتها وحرصها على قراءة واستشراف المستقبل، حتى أصبحت تعمل للإسهام في صناعته من خلال التخطيط والاستعداد له وتجهيز كافة الموارد والمتطلبات، وتزويد العنصر البشري بالمهارات والقدرات المستقبلية المطلوبة.

قرار إنشاء المكتب الوطني للإعلام يعني لنا أن الإمارات عازمة على أن تبدأ الخمسين عاماً المقبلة بجهاز إعلامي يواكب المتغيرات السريعة من أجل إبراز الإمارات وقيمها ورسائلها وإنجازات وقصص نجاحها إلى العالم باستخدام الأدوات والوسائل الحديثة، سواء كانت تكنولوجية أم علمية ومهنية، مما سيعزز السمعة والمكانة الدولية للإمارات.

أصبحت الإمارات اليوم من أهم الفاعلين والمؤثرين على المستويين الإقليمي والعالمي في مختلف المجالات التنموية والسياسية والاقتصادية والعلمية والأمنية، إضافة إلى الدور النموذجي والفاعل للإمارات في مجال المساعدات الإنسانية، كل ذلك يتطلب إعلاماً إماراتياً متطوراً ملهماً وفاعلاً ومؤثراً، يحقق قفزة في نقل النموذج والصورة الإماراتية المتميزة لمجتمعات العالم، وإبراز سمعة الإمارات، والتعريف بمواقفها تجاه القضايا والأحداث المختلفة.

خلال الخمسين عاماً الماضية قام الإعلام الإماراتي بدور مهم وحيوي، وأسهم في نقل صورة الإمارات وإنجازاتها للداخل والخارج، وكان جزءاً أساسياً ومحورياً في منظومة العمل والنجاح الإماراتية، وانطلاقاً من هنا، وبقراءة تحليلية لنص القرار وأهداف المكتب، يتضح أن هناك رغبة وطموحاً قيادياً عالي المستوى لتحقيق نقلة وقفزة نوعية مهمة للقطاع الإعلامي في الإمارات، وكعادة القيادة الإماراتية لا ترضى إلا بالتميز والإبداع، ولا مكان يرضيها غير التربع على القمم وبلوغ عنان السماء، لذا سيتطلب من جميع الجهات الإعلامية في الدولة العمل بجهد مضاعف، وبأسلوب مبتكر، ومنهجية علمية متطورة، وذلك بالتنسيق والتعاون مع المكتب بما يحقق الطموحات والرؤية والأهداف الاستراتيجية الإعلامية ضمن المصالح الوطنية العليا للدولة، وبما يعزز الحضور والوجود الإعلامي الإماراتي في كافة الوسائل الإعلامية والمحافل الدولية.

للمنظومة الإعلامية مكونات وعناصر عدة، أهمها الكادر البشري، حيث وضع القرار على المكتب هدفاً أساسياً في غاية الأهمية والحيوية، هو إعداد قيادات وطنية مؤثرة لكي تكون قادرة على القيام بأدوارها ومهامها بمهنية ومعرفة، حتى تكون متمكنة وقادرة على التأثير الإيجابي الفعال، في هذا الجانب لا بد من تكاتف الجهات الأخرى لتحقيق الهدف، وهنا أعني الجامعات، ممثلة في كليات وأقسام الإعلام، إضافة إلى مراكز الدراسات والأبحاث، وهذا يتطلب من الجامعات الإسهام في مواكبة التطور الإعلامي والتحديث المستمر للمناهج الأكاديمية، وتخريج كوادر إعلامية وطنية مؤهلة علمياً، وتمتلك المهارات والقدرات المعرفية بما يتوافق مع الاحتياجات الحالية والمستقبلية، كذلك سيكون عليها هي ومراكز الفكر والدراسات والأبحاث الإسهام في تقديم دراسات وأبحاث ومقارنات علمية تضيف للإعلام والقائمين عليه والباحثين والمحللين معارف ومعلومات علمية جديدة وحديثة.

وجود المكتب الوطني للإعلام سيعزز وسيكثف من الظهور الإعلامي للكتاب والمحللين والباحثين المواطنين والمتحدثين الرسميين باسم الدولة في وسائل الإعلام الوطنية والأجنبية، بحيث يكون المكتب مرجعاً وداعماً وممكناً ومطوراً للمهارات الإعلامية، ومصدراً ومركزاً للمعلومات التي يحتاجها المحلل والمتحدث.

المؤشر الإيجابي المهم الذي يدعو للتفاؤل بتحقيق الأهداف المرجوة من المكتب الوطني للإعلام هو التبعية والإشراف المباشر على المكتب في هذه المرحلة المهمة من قِبل سمو وزير شؤون الرئاسة، الذي عرف عنه قيادته وإدارته ومتابعته المتميزة والدقيقة لعدد من الجهات والمؤسسات والمشاريع والمبادرات، وقد حققت جميعها نجاحات واضحة، وإنجازات ملموسة، ونقلات نوعية محسوسة.

*كاتب ومحلل سياسي

طباعة Email