التنمية.. الفريق والغاية

ت + ت - الحجم الطبيعي

بعض القادة يستخدم نون الجمع للتعظيم، وبعض القادة يستخدمها لترسيخ روح التلاحم بين القيادة والشعب، وفي وطننا الإمارات يحرص قادة هذه البلاد على النوع الثاني من التوظيف الصادق لنون الجمع لتكون دليلاً واضحاً على عمق روح التلاحم بين جميع مكونات المجتمع قيادةً وشعباً في مسيرته نحو التنمية الشاملة التي تجمع بين تنمية الإنسان وتنمية العمران، وفي هذا السياق المتميز من الوعي السياسي والإداري نشر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وضمن وسمه المعروف «ومضات قيادية» على حسابه في إنستغرام، ومضة تستلهم روح العمل الجماعي وترسخ قيمة التنمية الشاملة للوطن الذي لن يرتقي إلا بجهود أبنائه المتسلحين بالعلم والمعرفة والإرادة الصادقة التي لا تعرف التردد والانكسار.

«إننا نعمل بروح الفريق الواحد من أجل رفعة وطننا الغالي وتقديمه»، بهذه الجملة المصدرة بضمير الجمع «إننا» الدالة على التلاحم العميق بين القيادة والشعب يفتتح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد هذه الومضة القيادية الثمينة، مؤكّداً على واحدة من أرسخ القيم العملية التي ينتهجها صاحب السموّ منذ توليه الكثير الكثير من المسؤوليات الجِسام في مسيرة هذا الوطن الحبيب، حيث يحرص على العمل من خلال منظور الفريق الواحد الذي يتحمل المسؤوليات بشرف وأمانة، ويوفر الضمانة الصحيحة للمسيرة الواعية حين يتم توظيف جميع الطاقات المتميزة من خلال فرق العمل النشيطة المقبلة بحماسة نادرة على العمل والإنجاز ضمن شعور عميق بالانتماء للوطن لأنّ لها وبحسب قول صاحب السمو هدفاً لا تحيد عنه هو رفعة الوطن وتحقيق معادلة التقدم التي لا تتراجع عن كل موقع تمّ إنجازه لتكون العين على موقع جديد من مواقع الإنجاز التي تكمّل المسيرة وتقدم الجديد المبتكر لتظل مسيرة الوطن ضمن هذا المنظور المتميز في تنمية الوطن وبناء إنسانه وتشييد عمرانه.

«ويظل الاهتمام بالتنمية البشرية العنوان الأبرز في اهتماماتنا وعملنا، انطلاقاً من قناعتنا الراسخة بأن نهضة الأمم يبنيها أبناؤها وبناتها المتعلمون المدركون لمسؤولياتهم»، والتنمية في فكر صاحب السمو ليست كلمة عارضة بل هي مفهوم عميق التفاصيل شديد التأثير في نظرية التقدم، ومن يطالع كتابه البديع (رؤيتي: التحديات في سباق التميز) يجد أن هذا الكتاب الرصين قد قام في جوهره على توضيح فكرة التنمية، حيث عقد صاحب السمو ثلاثة أجزاء كبيرة متلاحمة تدور كلها حول مفهوم التنمية كنبض للحياة لا تقوم الحياة إلا عليه كما ورد في الجزء الأول، لينتقل في الجزء الثاني للحديث عن مقومات صناعة التنمية من حيث الرؤية والقيادة والإدارة والقرار وفريق العمل، وليكون الجزء الثالث من الكتاب بعنوان «التنمية في سبيل البقاء» وتكون الخاتمة مع الجزء الأخير بعنوان «الامتياز في التنمية»، ليتشكل من هذا المجموع المتفرد في قراءة التنمية رؤية واضحة المعالم تقوم على الوعي النافذ بالتفاصيل وليس مجرد كلمة عارضة بل هي رؤية متماسكة تشكل الاهتمام الأبرز في رؤية القيادة وجميع فرق العمل، انطلاقاً من القناعة الراسخة الناشئة عن الخبرة المتنامية بأنّ النهضة ليست حلماً خيالياً يمكن تحقيقه بالأحلام بل هي حقيقة عملية ينهض بأعباء تحقيقها أبناء الوطن وبناته المتسلحون بالعلم والمعرفة والوعي وصادق الانتماء، الذين يمتلكون حساً عميقاً بالمسؤولية وشرف القيام بالواجب، فهؤلاء هم الجيش الذي يحمي التنمية الداخلية تماماً كما يحمي الجيش هيبة الوطن وترابه الوطني من كل يد خارجية تريد الإساءة إليه وتعكير صفو الحياة فيه.

«لأنّ هدفنا هو الارتقاء بالوطن والمواطن وتطوير الإمارات لتكون نموذجاً في كل مجالات التنمية التي يأتي إنسان الإمارات في أولها، وتنمية الإنسان عندنا أهم من تنمية العمران»، وفي هذه الخاتمة البديعة يلخّص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد الهدف الأسمى للتنمية في هدف واحد هو الارتقاء بالوطن الحبيب الإمارات وبإنسانه الكريم، وذلك بإعلاء شأنه وتقديم منجزاته المتميزة بين الأمم لتظل الإمارات نموذجاً يحتذى بين الشعوب في صناعة التنمية ضمن منهجية متفردة حققت لها من المكاسب الحضارية ما هو محل فخر واعتزاز، حيث تحتل هذه الدولة الفتيّة النشيطة مراكز متقدمة في كثير من المؤشرات الحضارية، وينعم أهلها بنمط فريد من الحياة، وتتمتع بسمعة دولية في غاية الأهمية والثقة، لأن الهدف الأكبر هو تنمية الإنسان وتوسيع مداركه، وتسليحه بالمعرفة المناسبة لمواجهة العصر وإيقاعه المتسارع في العلم والابتكار، فالتنمية الأحادية الجانب دائماً تكون محفوفة بكثير من مخاطر الفشل بسبب تركيزها على البُعد المادي للتنمية وغفلتها عن البعد الإنساني، لكنّ دولة الإمارات ومنذ نشأتها الرائدة وضعت نُصب عينيها أنّ الوطن لن يتقدم باستيراد الآلات وتشييد العِمارات فقط بل لا بد أن يكون ذلك مصحوباً بتنمية شاملة عميقة لجوهر الإنسان الذي هو المسؤول المباشر عن فكرة التنمية وحمايتها والتقدم بها ضمن معادلة لا تتوقف في مسيرة هذا الوطن الذي يستحق كل خير ومحبة وانتماء.

طباعة Email