تعددية النماذج التعليمية خيار أفضل

ت + ت - الحجم الطبيعي

يأتي قرار إطلاق (مدارس الأجيال) كنموذج جديد ليضع العملية التعليمية على مسار صحيح، سكة كان التعليم قد ابتعد عنها ليتوغل في مناهج التجريب التي ليست كلها، رغم أهميتها، تصلح أحياناً أو تلائم البيئة الاجتماعية وثقافة المجتمع، ولكن الناس، بدلاً من أن تكتفي بالملاحظات والتعليقات بشأن هذه المناهج التجريبية التي سادت الفترة الماضية، اختارت مراقبة هذه المناهج المُحدثة عن سابق إصرار وترصّد بغية تلمس مفاعيله في الحصيلة المعرفية لدى أولادهم، وأثره في نفوسهم التي تريد التعلم وتحترم العلم والمعرفة، ليكتشفوا بعد فترة طويلة أن مناهج التجريب التي قد تنجح في ميادين عديدة، تثريها وتطورها وتعظّم فائدتها العامّة، أنها لا تلائم الإنسان في المنطقة، ولا تلائم بيئته الاجتماعية ولا ثقافته التي يعتمد فيها على مصادر تاريخية بعينها تغذيها ومن بينها اللغة والدين.

ولكن ما (مدارس الأجيال)؟ وما الجديد/ القديم المضاف إلى محتواها وما يهدف إليه؟ 

ولمعرفة ما هذه المدارس يقتضي الأمر العودة إلى تغريدة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لنقرأ إن (مدارس الأجيال نموذج تعليمي ضمن نماذج مختلفة أخرى سيتم إطلاقها، حيث تدير مؤسسات تعليمية خاصة مشهود لها بالكفاءة بعض المدارس الحكومية، ونستهدف 14 ألف طالب ضمن هذا النموذج). 

وجاء أيضاً أن هذه المدارس ستنطلق بمناهج وطنية تشرف عليها مؤسسة التعليم المدرسي، وهي اللغة العربية والتربية الإسلامية، وهذا ما كان في مناهج التعليم الوطنية القديمة لمن يذكر، على أن تسير جنباً إلى جنب مع مناهج دولية أخرى مهمة وضرورية، محددة بالعلوم والرياضيات، وهذا ما يكسبها شمولاً تقتضيه مواكبة العصر.

إن أمراً كهذا الذي أُقر، فيه تحقيق لرغبة أولياء الأمور جميعاً وتطلعاتهم، بل هذا ما كان يشكل لديهم الهاجس ومن ثم الأساس الذي بنوا عليه مطالبتهم للمسؤولين بتحقيقه، لأنهم كانوا يفتقدونه في العملية التعليمية التي سادت لعشر سنوات تقريباً لتنتهي بتطور جديد مأمول أن يعيد لأولياء الأمور الاطمئنان على مستقبل الأجيال الناهضة، وقد كانت المسألة مدار حديث جمعني بمجموعة شباب منذ أيام من بينهم إعلاميون، فلمست لديهم ما يريدون التحدث فيه حول واقع التعليم، الذي أصبح الآن في حكم الأمس وليس الراهن، وكانت حاله تؤشر على ابتعاد واضح عمّا كان يعتبر حتى الأمس القريب - قبل عشر سنوات - من الثوابت التي تحفظ للعملية التعليمية والتربوية توازنها، بما يتفق مع ثقافة الإنسان في المنطقة، لذلك كان بعض هؤلاء الشباب قلقون وحائرون بسبب من خشيتهم على مستقبل أولادهم التي أزالها مثل هذا القرار الحكيم الذي سيكفل فيما يكفل توقف حديث رجل الشارع وهواجسه عما كان يخشاه على أولاده.

والحديث جاء مع هؤلاء الشباب الإعلاميين لمناسبة إجراء مقابلة تلفزيونية قصيرة ضمن برنامج (مسيرة وطن) تناقشنا فيها حول كتاب (تطور التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة 1971-1904) الذي حصل مؤخراً على تنويه أنه من بين الكتب المهمة التي صدرت عبر الخمسين عاماً الماضية في دولة الإمارات العربية المتحدة، نشر طبعته الثانية عام 2017 الأرشيف والمكتبة الوطنية بوزارة شؤون الرئاسة.

إن النماذج التعليمية المتقدمة لا تنحصر في دولة واحدة أو مجموعة بلدان في قارة، بل موجودة في شرق الكرة وغربها، فتعدد النماذج هو في الحقيقة تعدد الخيارات التي غالبا ما تكون هي الأكثر عملية لتطوير العملية التعليمية، وهذا ما سيحققه نموذج (مدارس الأجيال)، وقد تتبعه نماذج، كل هذا تقتضيه حركية العملية التعليمية في تطورها ومواكبتها.

طباعة Email