مستقبل العلاقات الإماراتية - الألمانية

ت + ت - الحجم الطبيعي

العلاقات بين الإمارات العربية المتحدة وألمانيا قديمة قدم الدولة، فقد أسست دولة الإمارات علاقات دبلوماسية مع حكومة بون في 1972، واستمرت هذه العلاقة في التنامي، وخاصة في عهد المستشار غيرهارد شرودر، حين وقعت الإمارات وألمانيا اتفاقية الشراكة الاستراتيجية. وبمناسبة الاحتفال باليوبيل الذهبي للعلاقات المزدهرة بين الإمارات وألمانيا عقدت ندوة حول «العلاقات الإماراتية - الألمانية: التطلع إلى المستقبل» برعاية مركز الإمارات للسياسات وجمعية الصداقة العربية الألمانية.

وقد اتسم النقاش بكثير من الصراحة والشفافية والذي يعكس عمق وتاريخ العلاقات المهمة بين البلدين. ولا يمكن المبالغة في أهمية العلاقات الثنائية للبلدين والتي تصب في مصلحة البلدين الصديقين. والبلدان يتشاركان في قيم ومصالح كثيرة مما سيؤدي حتماً إلى تعاون كبير بين البلدين.

فإذا ما اجتمعت القيم والمصالح في العلاقات الدولية فإنها تعطي دفعة قوية لتطورها. وتتشارك الإمارات وألمانيا في قيم التسامح، والذي هو أساس المجتمع الحديث في البلدين والأرض الصلبة التي تقوم عليها التنمية والرخاء. وقد عانت ألمانيا تاريخياً من الغلو العنصري والذي أودى بالبلاد والعباد إلى المهالك. وما يؤسف له أن منطقة الشرق الأوسط تعاني من هذا الغلو وإن محاربة التطرف مطلب عالمي تتشارك فيه الإمارات وألمانيا.

وتعتبر دولة الإمارات واحة استقرار ورخاء وتنمية مستدامة، ألمانيا لها مصالح اقتصادية مهمة في المنطقة، فالصادرات النفطية هي إحدى أهم السلع الاستراتيجية والتي تعتمد عليها ألمانيا، وكما رأينا في الحرب الدائرة في أوروبا كم أن الدول الأوروبية منكشفة لجهة حاجاتها للطاقة، وهذا الانكشاف يعطي المنطقة الزاخرة بالطاقة وضعاً جيواستراتيجياً كبيراً لألمانيا وأوروبا. فالاستقرار في المنطقة كما الاستقرار في أوروبا مصلحة مشتركة، والمنطقة موقع يعتمد عليه في تصدير الطاقة.

وهناك قواسم مشتركة بين الدولتين في مكافحة الإرهاب. وتعاني المنطقة وأوروبا من خطر الإرهاب، وقد ضرب الإرهاب ذات مرة المنطقتين العربية والأوروبية، وتدفق كثير من الأوروبيين إلى المنطقة للانضمام إلى منظمات الإرهابية مثل «القاعدة» و«داعش».

والتعاون لمحاصرة هذه التنظيمات، بل ومحاربتها، من أهم أولويات هذه الدول. محاربة التطرف والإرهاب أين ما كان وأين ما وجد، سواء تلبس بلبوس الدين أو الأيدولوجيات العلمانية المتطرفة.
وهناك مجال واسع في مساهمة وشراكة حقيقية في مجال التصنيع العسكري بين ألمانيا والإمارات، والصناعات العسكرية في الإمارات شهدت تطوراً فائقاً في مجالات مختلفة، ولربما لألمانيا نصيب كبير في تحقيق القفزات التي تحتاجها الإمارات لتحقيق قاعدة صناعية عسكرية محلية تخفف من الاعتماد الخارجي، وتصبح مصدّراً مهماً للصناعات الدفاعية.

والصناعات الدفاعية لها مردود اقتصادي في إطار استراتيجية دولة الإمارات لتنويع مصادر الدخل وخلق وظائف لاستيعاب القطاعات الواسعة من أبناء الإمارات والخريجين الجدد، كما أن التطور التكنولوجي في مجال الدفاع سيكون له تطبيقات مدنية واسعة والذي سيكون له فوائد اقتصادية جمة على المديين المتوسط والبعيد، ولنا في تاريخ الصناعات الدفاعية في الدول المتقدمة خير دليل على ذلك.

ولا يقتصر المجال على الشراكة في المجال الأمني والدفاعي فحسب، فالتجارة بين البلدين رائجة ومتزايدة. وكما أدلى سفير دولة الإمارات السابق لدى ألمانيا، علي عبدالله الأحمد، أن التجارة البينية مرتفعة وفي نمو مطرد، وأردف قائلاً إن «التجارة بين دولة الإمارات وألمانيا تجارة كبيرة، حيث تعد الإمارات أكبر شريك لألمانيا في المنطقة وألمانيا أكبر شريك لدولة الإمارات في أوروبا، وقد تكون 20% من إجمالي التجارة والصادرات إلى المنطقة العربية تمر عبر دولة الإمارات».

ومن بين ما نوقش في الندوة وجهات النظر حول الطاقة الخضراء والتي تعتبر الإمارات من الدول الرائدة في المنطقة، رغم أنها من أكبر المنتجين للنفط. وهناك اهتمام أوروبي وعالمي نحو التوجه للطاقة البديلة بسب زيادة التلوث المناخي والذي ينذر بكارثة للجنس البشري، بغض النظر عن جنسهم وأصلهم وفصلهم، وقد وقّع البلدان شراكة جديدة في مجال الهيدروجين النظيف، ضمن استراتيجية البلدين للتحول إلى الطاقة المستدامة وحماية المناخ.
هذا غيض من فيض، والحاجة للحوار بين الأصدقاء كحاجة النبتة للماء، سقايتها يوطدها وإهمالها يقتلها.

طباعة Email