الاستمرارية عنوان المرحلة في الإمارات

ت + ت - الحجم الطبيعي

بانتخاب صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، من قبل المجلس الأعلى للاتحاد، رئيساً للدولة، خلفاً لأخيه المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي وافته المنية في الثالث عشر من مايو الماضي، يبدأ عهد جديد في دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، من بعد عهدين حفلا بالخير العميم، والاستقرار المنشود.

تبارى محبو الإمارات من المخلصين العرب في وصف المرحلة المقبلة بأوصاف مختلفة، لكني أرى أن الوصف الأدق لها هو «الاستمرارية»، بمعنى أن الرئيس الثالث للدولة سيمضي على نهج المغفور لهما بإذن الله تعالى، القائد المؤسس، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وفقيد الوطن، الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، طيب الله ثراهما، ليس فقط في ترسيخ قواعد الكيان الاتحادي، من خلال التعاون والتناغم مع أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وبقية حكام الإمارات، وإنما أيضاً في تعزيز اللحمة الوطنية والصعود بالدولة إلى آفاق جديدة من النهضة والريادة على مختلف الصعد، ومنها مواصلة العمل على إبراز الدولة كنموذج عالمي للسلام والرخاء والتسامح والتعايش بين مختلف الملل والنحل.

والحقيقة أن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد يمتلك كل مواصفات القائد الحكيم ذي النظرة البعيدة الصائبة لتحقيق هذه الأهداف مجتمعة، ومعها هدف الإبحار بالإمارات إلى شواطئ الأمن والأمان وسط عواصف العالم المحيط وأزماته وحروبه ومشكلاته وتقلباته السياسية والاقتصادية. فقد تخرج سموه من مدرسة زايد الخير، وعاصر مرحلة بناء الدولة من الصفر وتعرف على تحدياتها، وطاف العالم ملتقياً بقادته وساساته الكبار، ثم كان لسنوات طويلة عضداً لأخيه الراحل في اتخاذ القرارات الداخلية ومتابعة الإنجازات الاقتصادية والعلمية والعسكرية في السنوات الأخيرة ورسم السياسات الخارجية العليا، فخاض التجارب وراكم الخبرات وعرف دهاليز السياسة بورودها وأشواكها.

إن قائداً بكل هذه التجارب والخبرات المتراكمة، معطوفة على قراءاته المتنوعة عن تجارب الأمم ومشكلاتها، لن يكون النجاح عصياً عليه في مهمته على رأس الدولة، خصوصاً وأن سموه مؤزر بدعم إخوانه حكام الإمارات الأخرى، والذي تجلى بأوضح الصور في الانتقال السلس للقيادة بـُعيد وفاة الشيخ خليفة بن زايد، رحمه الله، ناهيك عن أن سموه يستمد الدعم والتأييد أيضاً من شعب الإمارات الأصيل الذي التف حوله مبايعاً، ومن محيطه الخليجي، الذي لم ولن ينسى مواقف دولة الإمارات وحكامها الكرام في ساعات المحن والشدائد.

لقد أسس المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ببصيرته وحكمته دولة اتحادية مستقرة سبقت محيطها العربي في الرخاء والتنمية والنهضة والسبق الحضاري، وسيجها بسياج من الحب والكرم والتواضع والتواصل، وبنى شريكه وعضيده المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، بأفكاره ورؤاه الخلاقة السابقة لزمنه إمارة متألقة في دبي تعانق السحاب، ثم جاء أبناؤهما ليواصلوا مسيرة الخير كتفاً بكتف، فتحولت دولة زايد في غضون سنوات قصيرة، لا تحسب في عمر الأوطان، إلى وطن للابتكارات والمبادرات النوعية الهادفة إلى صناعة حياة أفضل وأرقى وأسعد للإنسان. وها هي الأمانة اليوم تنتقل إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد ليواصل المسيرة بنفس الزخم، مسلحاً بالإيمان والثقة في قدرات شعبه الوفي على صنع المستحيل.

طباعة Email