«حكايات أهل الفن»

قصة الضابط السباعي مع مديحة يسري

ت + ت - الحجم الطبيعي

من الضباط المصريين الذين شاركوا في حركة 23 يوليو 1952 عبد المنعم السباعي الذي ولد بطنطا عام 1918 وتخرج من الكلية الحربية برتبة ملازم ثان عام 1948 وعمل محرراً بمجلة «روز اليوسف» في أواخر الأربعينات وصار عضواً بارزاً في اتحاد كتاب مصر ونادي القصة، وصدرت له رواية ومجموعة قصصية، ونال وسام الجمهورية عام 1964.

بعد نجاح حركة الضباط في الإطاحة بالملكية أوكلت إليه مهمة الإشراف على مكتب الشكاوى في الإذاعة المصرية لمدة 3 سنوات انتقل بعدها إلى صحيفة «الجمهورية» تحت رئاسة أنور السادات ليشرف على باب «قلوب حائرة».

والضابط السباعي هو الذي كتب كلمات العديد من الأغاني العاطفية الجميلة التي أداءها أبرز نجوم الطرب في زمنه، ومنها على سبيل المثال: «أنا والعذاب وهواك» لمحمد عبد الوهاب، «أروح لمين» لأم كلثوم، «جميل وأسمر» و«ياللي جمالك عجب» لمحمد قنديل، «لايق عليك الخال» لعبد الحليم حافظ، «قلبك راح فين» لنجاة الصغيرة، و«بياع الهوى» لمحمد عبد المطلب.

كما كتب كلمات العديد من الأغاني الوطنية التي تغنت بمصر وثورتها، وكان وراء كتابة جملة من أعمال الدراما الإذاعية والسينمائية في الخمسينات والستينات، منها المسلسلان الإذاعيان «سمارة» و«عودة سمارة»، اللذان تحولا إلى فيلمين.

هذا ناهيك عن توظيف خبرته العسكرية في كتابة قصة وسيناريو وحوار أفلام مثل: «إسماعيل يس في الجيش» عام 1955 من إخراج زميله الضابط فطين عبد الوهاب، وفيلم «طريق الأبطال» للمخرج محمود إسماعيل عام 1961 الذي أعيد إنتاجه عام 1988 من إخراج ابنه «مدحت عبد المنعم السباعي».

غير أن ما لا يعرفه الكثيرون أن السباعي كان متيماً بسمراء النيل الفنانة مديحة يسري ومولعاً بحبها إلى درجة الجنون، رغم أنها كانت متزوجة وقتذاك من الموسيقار محمد فوزي، وأن معظم الأغاني التي كتبها كانت عبارة عن رسائل موجهة إليها يعبر فيها عن مشاعره تجاهها ويشتكي من تجاهلها له.

فهو كان يخاطبها عندما كتب «أنا والعذاب وهواك عايشين لبعضينا/ آخرتها إيه وياك ياللي انت ناسينا.. ياللي بحبك حيرت حبي/ طاوعت قلبك لاوعت قلبي»، وكذلك حينما كتب في أغنية «حبك راح فين»: «ياللي انت حبيبي وظالمني في حبك/ دي النار يا حبيبي ولا قسوة قلبك»، وكذلك حينما خاطب جمالها وسمارها وطبعها بقوله:

«جميل واسمر وطبعه عنيد أقرب له يروح بعيد»، ثم حينما كتب «أروح لمين وأقول يا مين ينصفني منك/ ما هو انت فرحي وانت جرحي وكله منك.. وبين ليالي المنى خذني الهوى وياه/وكان وصالك هنا وكنت بتمناه.. يطول بعدك وأعيش بعدك على شوقي وأشجاني/ ما بين ماضي ماهوش راضي ينسيني وينساني.. وبين حاضر ماهوش قادر يسليني في حرماني.. شوف دمعي جاري سهران في ناري/ ولا انت داري بالسهرانين».

وكانت أم كلثوم قد بلغتها أخبار هيام السباعي بمديحة يسري من جانب واحد فقالت لها مداعبة ذات مرة: «انت عملتي إيه في السباعي؟ حرام عليكي»، فردت قائلة: «أعمل له إيه؟ يعني أطلق من فوزي واتجوزه؟».

وربما بسبب قصته هذه مع سمراء النيل وما تسببت له من إحباط، دخل منذ منتصف الستينات في خلافات مع المسؤولين من ضباط يوليو وعلى رأسهم المشير عبد الحكيم عامر، فآثر تجنباً للمزيد من المشكلات أن يعتزل الحياة العامة ويبتعد عن النشاط الأدبي والفني ويكتفي بعمله في الصحافة، وظل كذلك حتى تاريخ وفاته في 9 يناير 1978.

طباعة Email