الفكر التنموي الجديد يقود إلى مستقبل أجمل

ت + ت - الحجم الطبيعي

نما الاقتصادي الصيني في الفصل الأول من العام الحالي بنسبة 4.8 % محققاً سرعة نمو أسرع بمقدار 0.8 نقطة مئوية مقارنة بالفصل الرابع من العام الماضي، ويسود الاعتقاد على نطاق واسع بين الخبراء داخل وخارج الصين، بأن محافظة الاقتصاد الصيني على زخم انتعاش صحي ومستقر وانطلاقة مستقرة في الفصل الأول هو أمر صعب، وذلك إذا ما أخذنا الأزمات الجيوسياسية الدولية الكبرى بعين الاعتبار، وكذا الأوضاع المعقدة والشديدة لانتشار الوباء في عدة أماكن داخل الصين، وهذا الأمر إن دلّ على شيء فإنما يدل على أن الاقتصاد الصيني يتحلى بمقاومة قوية أمام المخاطر الكبرى، وعبر الخبراء عن تفاؤلهم تجاه توجه الاقتصاد الصيني نحو الأفضل على المدى البعيد.

والواقع أنه ومنذ المؤتمر الوطني الثامن عشر للحزب الشيوعي الصيني عام 2012 وبتوجيه من الفكر التنموي الجديد الذي دعا له الرئيس الصيني شي جين بينغ: «الابتكار، التناسق، الخضرة، الانفتاح، والتمتع المشترك»، واصل الاقتصاد الصيني التقدم على طريق التنمية عالية الجودة، أما الأساس الجيد للاقتصاد فتعزز وترسخ أكثر فأكثر.

اتخذ الفكر التنموي الجديد من المشاكل والأهداف موجهاً له، وذلك بغية حل مسألة تحول الاقتصاد الصيني نحو التنمية عالية الجودة وتحقيق تطلعات الشعب الصيني لحياة جميلة، وهي فلسفة تنموية «تتمحور حول الشعب»، وحظيت باستجابة حارة من الشعب، فتحولت إلى تحرك منسق على صعيد المجتمع بكامله.

لقد قاد الفكر التنموي الجديد الصين لإحراز إنجازات تاريخية، وشهدت تغيرات تاريخية، وشعر الشعب بشعور الكسب وتعززت لديه درجة الرضا بشكل مستمر. «الابتكار» هو صفة ينظر إليها على أنها القوة المحركة الأولى. طرحت الصين استراتيجية تحريك التنمية بالابتكار ودفع الابتكار الشامل الذي يتخذ من الابتكار العلمي والتكنولوجي جوهراً له والتمسك بمكانة الشركة كقوام للابتكار، وتعزيز درجة مساهمة التقدم العلمي والتكنولوجي في النمو.

فمنذ عقد من الزمن ارتفعت النسبة التي يمثلها الاستثمار في مجال البحث والتطوير (R&D) من الناتج المحلي الإجمالي من 1.91 % إلى 2.44 %، وانتقل ترتيب الصين على مؤشر الابتكار العالمي من المرتبة الـ 34 إلى الـ 12. «التناسق» يعني حل مسألة التنمية غير المتوازنة. تخلق حاجة الشعب اليوم إلى حياة جميلة تناقضاً رئيسياً في المجتمع مع التنمية غير المتوازنة، ومن خلال تنسيق التنمية يمكن تقليص الفوارق بين المناطق والحضر والريف وعلى مستوى الاقتصاد والمجتمع وغيرها من الجوانب والتركيز على الفاعلية الشاملة للتنمية.

على مدى عقد ارتفعت نسبة التحضر في الصين من 53.1 % إلى 64.7 % وانخفضت نسبة الدخل القابل للتصرف بين الحضر والريف من 2.88 مقابل 1 إلى 2.5 مقابل 1. «الخضرة» هي صفة تؤكد على التطور المنسجم بين الإنسان والطبيعة. «المياه النقية والجبال الخصبة هي ثروة لا تقدر بثمن»، تشكل التنمية الخضراء مطلباً متأصلاً لبناء الصين الجميلة وتحقيق حياة جميلة للشعب. على مدى عقد انخفضت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 34 %، واحتلت الصين المرتبة الأولى عالمياً من حيث حجم وحدات الطاقة الصديقة للبيئة. «الانفتاح» هو صفة تمثل طريقاً ضرورياً لمواكبة العصر. يقول شي جين بينغ: «إن باب الانفتاح في الصين لا يمكن إلا أن يتسع أكثر فأكثر». على مدى عقد توسع بشكل شامل الانفتاح الخارجي للصين.

تم بشكل كامل تنفيذ نظام إدارة المعاملة الوطنية زائد الإضافة إلى القائمة السلبية قبل وصول الاستثمار الأجنبي، وارتفعت اتفاقيات التجارة الحرة الخارجية من 10 إلى 19 اتفاقية، كما شيدت 21 منطقة تجريبية للتجارة الحرة وميناء للتجارة الحرة بهاينان، ونظمت بنجاح أربع دورات لمعرض الصين الدولي للاستيراد، وبات العالم يتشارك بشكل متزايد فرص الصين. «التمتع المشترك» هي صفة تحل مسألة العدالة الاجتماعية. أي مواصلة تكبير «كعكة» التنمية الاقتصادية والعمل أيضاً على تقسيم هذه «الكعكة» بشكل جيد.

بعد تنفيذ استراتيجيات «مكافحة الفقر بتدابير محكمة» و«تنشيط الريف» بدأت بكين في دفع «الثراء المشترك» لجعل ثمار التنمية تطال المواطن العادي بشكل أكثر عدلاً. على مدى عقد من الزمن نجحت الصين في تخليص ما يقرب من مئة مليون من سكان الريف من الفقر المدقع، وأسست أكبر منظومة تعليمية وأكبر منظومة للضمان الاجتماعي وأكبر منظومة للرعاية الصحية في العالم.

يقود الفكر التنموي الجديد تغيرات عميقة في الاقتصاد الصيني، وتزداد التنمية الاقتصادية في الصين صحة واستدامة كما تسير باستقرار وطموح بعيد المدى. وبالتزامن مع ذلك، حافظت مساهمة الاقتصاد الصيني في النمو الاقتصادي العالمي على نسبة قدرها حوالي 30 %، حيث ظل يقدم الحل الصيني للتنمية الاقتصادية العالمية ويعرض مسؤولية الدولة الكبرى. عبر مستشار الدولة الصيني ووزير الخارجية وانغ يي خلال اجتماع عالي المستوى لـ «مجموعة أصدقاء مبادرة التنمية العالمية» عقد في 9 مايو عبر تقنية الفيديو، عبر عن أن الصين هي داعية للتنمية العالمية.

كما أضاف أن الصين ستتخذ مستقبلاً سلسلة من الإجراءات العملية لدفع تنفيذ مبادرة التنمية العالمية التي طرحها الرئيس شي جين بينغ في أسرع وقت. وإلى الآن حظيت المبادرة بدعم من أكثر من 100 دولة، وانضمت 53 دولة إلى «مجموعة أصدقاء مبادرة التنمية العالمية».

على صعيد العلاقات مع دولة الإمارات، تواصل بيانات الاقتصاد الإماراتي التقدم نحو الأفضل، وفي الفصل الأول من هذا العام نمت التجارة بين الصين والإمارات بنسبة 35.4 % على أساس سنوي مع زخم نمو قوي.

وتنبع الإنجازات التنموية التي أحرزها اقتصادا البلدين وآفاقهما المشرقة من النظرة البعيدة لقادة البلدين، والتي توصلت إلى فلسفة تنموية وطرق مستقلة للتنمية يناسبان الأوضاع الداخلية في البلدين، كما ويتماشيان مع متطلبات العصر. ومن هذا المنطلق تحديداً استطعنا المحافظة على التركيز الاستراتيجي أمام تحديات مختلف المخاطر، وقدنا الشعبين للتقدم بشكل مستمر صوب مستقبل أجمل.

طباعة Email