آفاق العلاقات الإماراتية - الأمريكية

ت + ت - الحجم الطبيعي

في رحاب مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ألقت رئيسة مركز الإمارات للسياسات، الدكتورة ابتسام الكتبي، محاضرة حول آفاق العلاقات الإماراتية-الأمريكية في سياق البيئة العالمية المتغيرة. وترى الدكتورة ابتسام أن هناك تبايناً في وجهات النظر بين الجانبين حول عدد من القضايا.

فبالنسبة للحرب في أوكرانيا ترى الإمارات ضرورة تغليب الحل السياسي، كما حرصت على الابتعاد عن حالة الاستقطاب العالمي. وحرصت الإمارات ودول أوبك أيضاً على التمسك باتفاق أوبك بلس.وتضيف الدكتورة ابتسام: أن التباين في وجهات النظر يشمل أيضاً الموقف بشأن الحرب اليمنية، إذ رفعت إدارة الرئيس جو بايدن الحوثي من قائمة الإرهاب، وإصرار إدارة الرئيس الأمريكي بايدن لنقض كل ما قام به الرئيس السابق دونالد ترامب، بغض النظر عن المصالح الاستراتيجية لأصدقائها وحلفائها في المنطقة.

ولكن يهمنا هنا أن المتغيرات التي طرأت على البيئة الدولية أدت إلى لفت الانتباه إلى العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة الأمريكية من جهة ودول المنطقة من جهة أخرى.

فالمسألة لا تتعلق برئيس بعينه أو بهواء سياسي معين، ولكن بالتغير الهيكلي الذي طرأ على النظام العالمي؛ وقد بدأت إرهاصات هذا التغير منذ زمن، فبعد أن تربعت الولايات المتحدة على قمة النظام العالمي وصالت وجالت وأسرفت كثيراً من الرأسمال السياسي ومكانتها الدولية عبر مشاريع بناء الأمم والتي لم تجن منها سوى الخيبات.

وفي أثناء هذه المغامرات التي خاضتها واشنطن في أفغانستان والعراق، بدأت قوى أخرى في الصعود مثل الصين وروسيا، وبروز دول إقليمية مهمة مثل الهند والبرازيل وألمانيا. ولم يكن، كما يظن البعض، انحداراً أمريكيا بالمطلق، بل انحدار نسبياً. فبعد أن كانت تستحوذ الولايات المتحدة على حوالي نصف الاقتصاد العالمي بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، أصبحت تمتلك حوالي ربع الاقتصاد العالمي، ولكن لا تزال الولايات المتحدة القوة الأكبر اقتصادياً وعسكرياً، وإنما يلزمها أن تشارك القوى الأخرى في تقاسم سلطة العالم.

وبسبب هذه التحديات التي تواجه الولايات المتحدة، بدأت واشنطن تعد العدة لمنافسات جديدة في مناطق جغرافية أخرى مثل آسيا والآن أوروبا في مواجهة روسيا، غير أنها في خضم هذه التحديات الجديدة تخلت عن التزامات كثيرة في المنطقة. حتى في زمن ترامب نجد أن الولايات المتحدة شرعت في تقليص التزاماتها في المنطقة. وكان شعار ترامب إنهاء الحروب الأبدية في الشرق الأوسط. وقد دشن الرئيس السابق المفاوضات مع طالبان والتي أفضت إلى الانسحاب الفوضوي في عهد الرئيس الحالي. وعلينا أن نتذكر أن ترامب لم يحرك ساكناً بعد الهجوم على منشأتي بقيق وهجرة خريص في المملكة العربية السعودية في 2019، رغم أن واشنطن وجهت أصابع الاتهام إلى إيران، ووصفها وزير الخارجية مايك بومبيو بأنها «عمل حربي غير مسبوق».

لكن هناك حقيقتان لا يجب إغفالهما في علاقة واشنطن بالخليج العربي. الحقيقة الأولى: لا تزال منطقة الخليج العربي منطقة مهمة للولايات المتحدة لأسباب عديدة تتعلق بالنفط وتبعاته الاستراتيجية. والحقيقة الثانية: أن الولايات المتحدة تظل القوة الأولى العسكرية لا يضاهيها أية قوة أخرى.

ولا بد من إعادة ضبط العلاقة بين الحلفين بما يخدم مصالح الطرفين؛ وتبقى المساومة، كما في أية علاقة، هي القاعدة الثابتة لاستمرارها؛ وقديماً قيل: لا بد مما ليس منه بد!.

 

* كاتب وأكاديمي

طباعة Email