محمد بن راشد جابر العثرات وناشر المكرمات

ت + ت - الحجم الطبيعي
الإحساس الوحيد الذي يسيطر عليّ وأنا أكتب هذه المقالة هو الشعور العميق الصادق بالفخر، الفخر بسيّدٍ ما جادت الأيام بمثله، وقائد مفطور على حبّ الخير وجبر القلوب المنكسرة، وإغاثة الأرواح الضعيفة، ذلكم هو سيدي وسيد الدار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، فارس الخلق الكريم، وفيّاض القلب بالمحبة لأخيه الإنسان، ووارث الأمجاد الجليلة عن أكرم الآباء والأعمام والأخوال، الذي يستحق جواهر الكلام شعراً ونثراً لتخليد مساعيه الناصعة وأياديه البيضاء.
 
لأنّ هذا الرجل قد دخل التاريخ من أوسع أبوابه، التاريخ الذي احتفظ لنا بمكارم الأخلاق من لدن أجدادنا العرب في الجاهلية والإسلام، وحفظ لنا مكارم حاتم الطائي، وإيثار جابر عثرات الكرام، هو التاريخ نفسه الذي سيقول كلمته في حق هذا القائد الميمون الكريم الذي أسبغ عليه ربه النعمة حين وهبه هذا القلب الكبير الذي يشعر بآلام المساكين والفقراء.
 
ويخوض في كل عام معركة من أشرف معارك البذل والعطاء حين يدعو شعبه وهو في طليعتهم إلى التبرع بالملايين من الوجبات التي أراد لها أن تكون هذا العام مليار وجبة تصل إلى الفقراء والمحتاجين في خمسين دولة من دول العالم الذي تطحنه الحروب والمجاعات، ويموت فيه كل يوم وضمن إحصائيات موثقة أكثر من عشرة آلاف إنسان وهم يتضورون من مخالب الجوع وهي تنهش أكبادهم الجائعة.
 
وتمزق أمعاءهم الخاوية، فطوبى ثم طوبى ثم طوبى لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد الذي فاز بهذه المكرمة التي لا تنشرح لها إلا صدور الكرام، وهو والله من بيت العز والكرم والطيب، وطوبى لنا به قائداً مقداماً يرشدنا إلى مكارم الأخلاق ونبيل السجايا والشمائل، وجعل كل عمل يقوم به في ميزان حسناته ينتفع به يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
 
في هذه الأيام المباركة من خواتيم هذا الشهر الكريم أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد عن اختتام حملة المليار وجبة التي كان قد أطلقها سموه في استقبال شهر رمضان ليكون ذلك هو هدية شعب الإمارات لملايين الجوعى والمحتاجين في شتى بقاع العالم، وكتب على حسابه في إنستغرام كلمة تفيض بالمحبة والفخر بهذا الوطن الطيب المعطاء وبإنسانه الكريم السخي.
 
معلناً عن تبرع شخصي بقيمة 400 مليون وجبة لاستكمال ما كان قد وعد به سموه من وجوب تأمين مليار وجبة في هذا الشهر الكريم، لتكون هذه الحملة هي الأكبر في تاريخ المنطقة، مُعرباً عن شكره لأبناء الوطن الأسخياء الذين جادت نفوسهم بهذا العطاء الطيب، ممّن لبَّوْا نداء سموه، وأسهموا بكل كرم وأريحية في تأمين المطلوب، ليكون العتاب الصامت هو الرسالة المضمرة لكل من تقاعس عن الإسهام في هذا العمل الخيري العظيم الذي يُنضر وجه الوطن.
 
ويرفع اسمه عالياً في العالمين، لا سيما من أصحاب البنوك والشركات الكبرى التي لا يؤودها مثل هذه الإسهامات التي تزيد من بركة المال، وتطلق الألسنة من أصحاب الأكباد الجائعة بالدعاء لكل من جادت نفسه بشيء من العطاء قلّ ذلك العطاء أو كثُر، ومن نظر في عيون الفقراء الذي وصلت إليهم هذه المساعدات الكريمة في السنوات الماضية رأى فيها بريق السعادة والامتنان، ورأى في كلماتهم الصادقة التجسيد الحقيقي لأخوة الإنسان للإنسان.
 
لم يقبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد أن تكون هذه الحملة ناقصة عما كان قد وعد به، فطابت نفسه السخية الكريمة بهذا المبلغ الكبير الذي لا يكبر على مقام بو راشد الكبير الجليل، فهو وارث الطيب والكرم والعطاء من أكرم الآباء، وهو السخي الجواد الذي تعلم من أشياخه الكبار: زايد وراشد رحمهما الله أن هذا الوطن سيظل محفوفاً بالعناية، مبسوطاً عليه بالرزق ما دام ممدود اليد بالخير للقريب والبعيد.
 
وما دام يشعر بمعاناة أخيه الإنسان بصرف النظر عن بلاده ودينه وجنسيته، فالجوع لا يفرّق بين الأمعاء، ولو أن كل دولة قد بسط الله عليها بساط النعمة نهضت إلى هذا الواجب العظيم في شهر الرحمة والإحسان لعمّت البركة في كل مكان، ولجفّت منابع الجوع والفقر وشعر الإنسان الفقير بأنه ليس متروكاً وحيداً بين مخالب الجوع والمسغبة والحرمان.
 
وقبل أن يختتم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد تدوينته الثمينة توجه بالسؤال للمولى الجليل أن يتقبل من عبيده الصيام والقيام وقراءة القرآن، وأن يكون عوناً لهم في الإطعام والإحسان، ليؤكد بعد ذلك بأن حملة المليار وجبة هي التعبير الحقيقي عن القيم الراسخة لدى شعب الإمارات، وهي الصورة الرائعة لعمق إحساسه بمعاناة أخيه الإنسان في خضمّ نمط عجيب من التحديات الغذائية التي يشهدها العالم منذ أمد ليس بالقصير، لتكون دولة الإمارات هي دولة الناموس والنبراس في هذا السياق الإنساني الذي تحتاج فيه البشرية للإصغاء إلى أنين البطون الخاوية فتنفق عليها مما رزقها الله بدلاً من إنفاق ذلك في الحروب التي لا ترحم أحداً، لتظل دولة الإمارات جديرة بكل خير، وحقيقة بكل دعاء لها بالرفعة والمجد والتمكين، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وجزى الله صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وكل من أسهم في رفد هذه الحملة الوطنية الكبرى كل خير، وجعل ذلك سبباً لاستدرار المزيد من النعم التي تستحق الشكر والجود والإحسان في شهر الجود والرحمة والإحسان.
 
طباعة Email