«حكايات أهل الفن»

صراع على رئاسة نقابة الموسيقيين

ت + ت - الحجم الطبيعي

نقابة الموسيقيين المصريين التي يترأسها اليوم الفنان هاني شاكر، شهدت أروقتها صراعات ومنافسات حامية وخلافات وطعوناً منذ أن طرأت فكرتها على كوكب الشرق السيدة أم كلثوم، فأسستها في عام 1942 لتكون مظلة لكل المطربين والموسيقيين المصريين فقط، وكياناً يدافع عن حقوقهم ومصالحهم كمهمة أي نقابة مهنية.

وقتها استحسن الموسيقار محمد عبد الوهاب فكرة النقابة، لكنه رفض أن تتولى أم كلثوم رئاستها، بدعوى أن المنصب يجب أن يكون من حق رجل، وهو ما شعرت معه أم كلثوم بالاستياء. غير أنها وافقت أن تدخل في منافسة شريفة وعادلة معه على كرسي النقيب. وبالفعل جرت الانتخابات، من بعد قيام الطرفين المتنافسين بحملاتهما الانتخابية، فخسر عبد الوهاب المعركة، وفازت أم كلثوم بالمنصب، لتباشر على الفور العمل الجاد من أجل تحقيق الغايات الإنسانية والاجتماعية والفنية للنقابة مع مجلس إدارة ضم وقتها محمد القصبجي والشيخ زكريا أحمد ورياض السنباطي وفريد الأطرش وصالح عبد الحي ومحمد عبده صالح ومحمود الشريف ومحمد الحفناوي، وهو ما زاد من شعبيتها واحترامها في أوساط زملائها وزميلاتها، بدليل أنه تمّ التجديد لها في سبع انتخابات تالية لغاية انتخابات العام 1952 التي تدخلت فيها السياسة فتمّ إقصاؤها. وملخص القصة أن أجواء ما بعد قيام الضباط الأحرار بحركتهم ضد النظام الملكي في الثالث والعشرين من يوليو 1952 كانت مشحونة ضد كوكب الشرق، بحجة أنها غنت للملك فاروق وكانت محسوبة على النظام الملكي.

كان أول الغيث هو الإطاحة بها من الإذاعة المصرية من خلال وقف بث أغانيها، ثم كان قرار التدخل ضدها في انتخابات نقابة الموسيقيين.

غير أن هذا لم يستمر طويلاً، إذ يقال إن الصحفي والكاتب الكبير وأحد مؤسسي صحيفة «أخبار اليوم» مصطفى أمين (ت: 1997) تدخل لصالحها، وأقنع الرئيس جمال عبد الناصر بخطأ قرار محاربتها لأنها ثروة قومية. وهكذا عفا رجال النظام الجديد عنها وعادت إلى الإذاعة المصرية وإلى منصب النقيب.

وكان هذا قبل التغيير الذي حصل بتحويل نقابة الموسيقيين من نقابة عمالية تابعة لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية إلى نقابة مستقلة في عام 1954. ونتيجة لهذا التغيير جرت انتخابات جديدة فاز فيها هذه المرة الموسيقار محمد عبد الوهاب ضد منافسه فريد الأطرش، لأن أم كلثوم رفضت فكرة الترشح مرة أخرى، معلنة أنها ستكتفي بدعم النقابة وبتاريخها السابق في التأسيس وتولي الرئاسة طيلة عشر سنوات، لكن رئاسة عبد الوهاب لم تستمر طويلاً. فبسبب انشغاله الدائم بفنه وغيابه المتكرر عن حضور جلسات مجلس الإدارة قرر أعضاء النقابة في عام 1955 عزله في اجتماع الجمعية العمومية، وتم انتخاب الملحن عبد الحميد عبد الرحمن نقيباً جديداً للموسيقيين.

وقد استمر الأخير في عمله حتى سنة 1958 عندما أصدر الرئيس جمال عبد الناصر قراراً في أغسطس من ذلك العام بحل جميع النقابات المهنية. وهكذا ظلت نقابة الموسيقيين في حكم التجميد نحو عشرين عاماً إلى عام 1978، وهو العام الذي ناقش فيه مجلس الشعب المصري وأقر قانوناً جديداً لنقابة الموسيقيين وبقية النقابات الفنية. وعلى إثر ذلك جرت انتخابات تميزت بصراع جديد على منصب الرئيس بين الموسيقيين أحمد فؤاد حسن (ت: 1993) وصلاح عرام (ت: 2013)، اللذين تناوبا على الرئاسة لعدة سنوات.

طباعة Email