القائد الميداني

ت + ت - الحجم الطبيعي

‏يكاد يكون صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أكثر زعيم عربي رأيته مصادفة في جولاته التفقدية في شوارع بلاده لمتابعة سير الفعاليات والمشاريع.

‏رأيت سيارته الشهيرة في مدخل أحد الفنادق، ورأيته في طريقه لمشروعات قيد الإنشاء، وفعاليات وذلك لنحو تسع مرات. وهو عدد كبير لمواطن كويتي غير مقيم في الإمارات يرى رمزاً عربياً كبيراً يسير في الشارع. كما رأيته عشرات المرات في الفعاليات التي دعيت إليها فضلاً عن تلك التي أقرأها بالصحف ويوجد فيها بمقدمة الحضور. ‏هو باختصار يتبع أسلوب «القائد الميداني». ولا يكتفي بالمتابعة المكتبية من بعد بل يذهب بنفسه ويرى ما يجري على أرض الواقع.

وأنا أتساءل دائماً: ما شعور الموظفين والمسؤولين حينما يشاهدون الباب يفتح ويدخل عليهم فجأة نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي. لا شك في أنك بهذا الأسلوب القيادي تجعل الجميع على أهبة الاستعداد ويسعون إلى أن تكون مؤسساتهم على أكمل وجه وهي مسؤولية كبيرة ومستمرة. ومن جانب آخر (وهو الأهم) فإن الزيارات الميدانية دافع معنوي كبير لكل من يعمل في مشروع جديد أو قائم أو جارٍ تحسينه وخصوصاً وهو يشاهد رمزاً لامعاً يزورهم ويثني عليهم أو يحفزهم وهكذا.والزيارات الميدانية ‏ليست تدخلاً في التفاصيل ولكنها من صلب حق القيادي في المتابعة والرقابة والتوجيه والتشجيع في الميدان. فما أجمل أن تجد بين الفينة والأخرى من يوجه إليك كلاماً جميلاً ومحفزاً وجهاً لوجه.

ويعود هذا الأسلوب القيادي إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، إذ قال في عام 2008 «بدأت بتغيير أجندة مجلس الوزراء للبعد عن الأسلوب المكتبي والنزول إلى الشارع» كما ذكرت «البيان». ‏فهو قد لخص لنا أسلوبه الجديد في العمل وقال إنه اضطر إلى تغيير العمل المكتبي المعتاد. مضيفاً: «في بداية عملي في مجلس الوزراء كان عليّ أن أغير العمل التقليدي، وبدأت بتغيير أجندة مجلس الوزراء، كان هدفي البعد عن الأسلوب المكتبي والورقي والنزول إلى الشارع، حيث يوجد الناس والمواطنون والزائرون، وكل الفئات التي تستحق أن نعمل من أجلها، ألغيت 200 لجنة وزارية».

فهو يؤمن بأن جمع الحقائق يكتمل حينما ينزل المسؤول إلى الميدان ويرى بأم عينيه الواقع، ويجب ألّا يستند إلى «التقارير ودراسات المستشارين» على حد تعبيره.

القائد الميداني، أسلوب معدٍ، فلا يمكن أن ‏يرى المسؤولون رمزهم الكبير يتابع بنفسه مجريات الأمور ويجلسون هم في مقاعد وثيرة. لا شك في أنهم سينزلون إلى الميدان مثله وسيبدأ مرؤوسوهم بالتعود على هذا الأسلوب في المتابعة وهلم جرا.

القائد الميداني أسلوب إداري فريد انفردت به حكومة الإمارات لسنوات وهو بالفعل يستحق الدراسة الشاملة وحصر مزاياه، ليكون في متناول الباحثين أو الموظفين في القطاع العام والخاص. هكذا نحفظ هذه التجربة لتستفيد منها الأجيال شريطة أن تكون رصداً عميقاً لها.

طباعة Email