«حكايات أهل الفن»

قصة أغنية «وحوي يا وحوي» الرمضانية

ت + ت - الحجم الطبيعي

الأغاني الرمضانية أكثر من أن تحصى.. تغيب لأشهر طويلة ثم تعود عبر الأثير بمجرد قدوم الشهر الفضيل. وهي تنقسم إلى أغانٍ ترحب بقدومه أو تحزن لوداعه، علاوة على أغانٍ تعبر عن الفرح به أو تصف مظاهره وأجواءه الروحانية البهيجة أو تدعو لصيامه وقيامه.

ويمكن القول إن أغنية «رمضان جانا»، التي أداها الفنان محمد عبدالمطلب (ت:1980) بصوته المميز لأول مرة في الثاني من سبتمبر 1943 من ألحان الموسيقار محمود الشريف وكلمات حسين طنطاوي، قبل أن يصورها تلفزيونياً سنة 1965، هي الأكثر شهرة وتكراراً وترديداً، خصوصاً وأن كلماتها سهلة وبسيطة وقابلة للحفظ السريع (رمضان جانا وفرحنا به.. بعد غيابه وبقاله زمان.. غنوا وقولوا شهر بطوله.. غنوا وقولوا أهلاً رمضان، رمضان جانا). وللمعلومية فإن شهرة الأغنية وارتباطها الوثيق بقدوم رمضان جعل البعض يسميها «السلام الوطني لشهر رمضان».

لكن إذا بحثنا عن الأغنية الرمضانية الأقدم تاريخياً فنجد أنها أغنية «وحوي يا وحوي»، وهي أغنية معروفة على نطاق واسع، وعادة ما تسبق حلول رمضان، بل وتواكب أيامه ولياليه، ويرددها الصغار قبل الكبار.

تمّ تقديم «وحوي يا وحوي» لأول مرة عام 1937 بكلمات الشاعر محمد حلمي المانسترلي (ت: 1962) وألحان وغناء أحمد عبدالقادر (ت: 1984)، ثم أعاد فتحي قورة وأحمد صبري صياغة كلماتها وألحانها لتغنيها اللبنانية هيام يونس، وهي طفلة، ضمن أحداث فيلم «قلبي على ولدي» للمخرج هنري بركات في عام 1953. وفي عام 2009 صدرت النسخة الأخيرة منها بكلمات نبيل خلف وألحان وليد سعد وغناء محمد منير.

يقول الباحث اللبناني في التراث الشعبي زياد سامي عيتاني إن عمر كلمات هذه الأغنية أقدم من شهر رمضان نفسه، مضيفاً أنها تعود إلى العصر الفرعوني، بدليل مفرداتها الأولى متمثلة في «وحوي يا وحوي إيوحا»، حيث «واح وي إيوح» هي جملة كان يستخدمها الفراعنة للترحيب بملكتهم «إياح حتب» أو «قمر الزمان» (والدة أحمس الأول قاهر الهكسوس)، التي عاشت في نهايات الأسرة السابعة عشرة، وكانت محل تقدير كبير لتضحياتها في سبيل الوطن، فاعتاد المصريون القدماء على الخروج لاستقبالها حاملين المشاعل والمصابيح وهم يغنون «وحوي يا وحوي إياحه». وفي قول آخر يذكر أن المصريين الفراعنة كانوا يخرجون للترحيب بالقمر مطلع كل شهر، مرددين «وحوي يا وحوي إياحه»، بمعنى مرحباً يا قمر، حيث «وحوي» تعني مرحى، وإياح تعني القمر.

وهناك قصة وراء غناء المطرب والملحن أحمد عبدالقادر لهذه الأغنية، مفادها أنه حينما قدم من محافظة الشرقية للالتحاق بالإذاعة المصرية في الثلاثينيات كان النظام المعمول به هو تخصيص خمس عشرة دقيقة لكل ملحن يختار فيها أغنيات ثلاث للبث. وقتها عرض عليه الموسيقار محمود الشريف أن يغني «رمضان جانا»، لكنه فضل عليها «وحوي يا وحوي»، فاضطر الشريف لعرضها على عبدالمطلب، الذي تردد في قبولها أول الأمر، لكنه وافق لاحقاً بسبب حاجته للمال بسبب ظروف الحرب العالمية الثانية التي كسدت فيها الأعمال الفنية وأغلقت خلالها المسارح. وهكذا غنى عبدالمطلب «رمضان جانا» التي تكلف إنتاجها عشرين جنيهاً، ذهبت ستة منها له، بينما غنى عبدالقادر «وحوي يا حوي» التي اشتهر بسببها دون أغانيه الكثيرة الأخرى.

طباعة Email