«حكايات أهل الفن»

قصة أغنية «هيا يا ربعي هيا»

ت + ت - الحجم الطبيعي

في عام 1966 قدم المطرب السوري ذو الصوت الجبلي فهد بلان (ت: 1997) أول أغنية وصفية عن المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية وهي أغنية «هيا يا ربعي هيا للمنطقة الشرقية التي يقول مطلعها:

هيا يا ربعي هيا للمنطقة الشرقية

منهل خيرات بلادي والنخوة والحمية

هيا نتلاقى فيها، حب ووفا نعطيها

بالإخلاص نحييها، وترد لنا التحية

كتب كلماتها الشاعر والإعلامي السوري مسلم صبري البرازي (ت:2011) الذي أوكلت إليه وزارة الإعلام السعودية في عهد وزيرها الأول الشيخ جميل الحجيلان الطواف بالمدن السعودية وكتابة أشعار غنائية وصفية عنها، وقام بتلحينها الموسيقار السوري محمد أحمد النشاف الشهير بـ«محمد محسن» (ت: 2007)، الذي عاش بين دمشق وبيروت والقاهرة وأعطى فيروز خمسة ألحان (منها سيد الهوى قمري، جاءت معذبتي)، واكتشف وردة الجزائرية بعد قدومها إلى بيروت من باريس عام 1957 ولحن لها أولى أغانيها (دق الحبيب دقة، وعلى باب حارتنا ياما)، وكان أول من لحن لفايزة أحمد في دمشق، وكان سبباً في شهرة وانطلاقة سعاد محمد بعد أن لحن لها أغنية «مظلومة يا ناس».

هذا ناهيك عن تعاونه مع نجاح سلام وصباح ومحرم فؤاد ومحمد قنديل وعبدالغني السيد ووديع الصافي ونصري شمس الدين ومحمد رشدي وشريفة فاضل ونجاة الصغيرة ومحمد عبده وموفق بهجت وصباح فخري.

والحقيقة أن مسلم البرازي قام بكتابة نص غنائي رائع ومحكم، حيث أجاد وصف المنطقة الشرقية وتغنى بخيراتها وطاف على معالمها آتياً على ذكر معظم مدنها الواحدة تلو الأخرى بالاسم، فذكر الدمام والظهران والخبر (في قوله: عزمنا واعتلى البنيان من الدمام والظهران.. وفي الخبر تلقى حضارة شادها الإيمان)، وذكر سيهات ورأس تنورة (في قوله: من سيهات حتى رأس تنورة، تشوف الخير صورة تغار من صورة)، وذكر القطيف (في قوله: وسواقي الموية والخضرة والجو اللطيف في بلد القطيف)، وذكر دارين (في قوله: أنا بدار الأهل، ولّا أنا بدارين.. وعيوني من الفرح والشوق ما هم بدارين)، واختتم بمدينة الهفوف التي قال فيها:

تعالوا للهفوف، نشوف إيش فيها

مزارعها وعين أم سبعة ترويها

يقولوا عين حلوة مين يوصفها

أقول الشعر كله ما يوفيها

كتب الأستاذ عبداللطيف الملحم مقالاً بصحيفة «اليوم» (17/‏7/‏2014) عن هذه الأغنية فاعتبرها من أطول أغاني فهد بلان لأنها استمرت أكثر من عشر دقائق، بل وشبهها من حيث تفاصيلها وإيقاعاتها بأوبريت بساط الريح الذي غناه فريد الأطرش عام 1949 في فيلم «آخر كذبة» من ألحانه وكلمات الشاعر بيرم التونسي.

والجدير بالذكر، أن البرازي حل في السعودية بدعوة من الشيخ الحجيلان في عام 1964، للعمل في الإذاعة السعودية في زمن كانت فيه الأغنية الوطنية المصرية هي السائدة والمسيطرة، فاجتهد في تقديم العديد من الأعمال الإذاعية والفنية التي شكلت ملامح الأغاني الوطنية السعودية ومنها: نشيد «ستمائة مليون.. من كل عشيرة ولون.. حنا الأمة الإسلامية» بصوت كورال الإذاعة، ونشيد «فيصلنا يا فيصلنا» بصوت طلال مداح، وأغنية «سلمك الله يابوعبدالله» بصوت وديع الصافي.

كما كتب كلمات أغنية «ما شفت أنا أبهى من طلتك يا أبها» التي لحنها عمر كدرس وغناها وديع الصافي، وأغنية «حبيبي مرني بجدة» لمحمد عبده من ألحان محمد محسن، وأغنية «حايل بعد حيي» عن مدينة حائل التي غناها طلال مداح من ألحان الموسيقار طارق عبدالحكيم.

طباعة Email